النهار
الخميس 19 مارس 2026 02:32 صـ 30 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
أبو الغيط يدين العدوان الإيراني الغاشم علي منشأة غازية في مدينة رأس لفان الصناعية في قطر وزير التموين يكثف الحملات الرقابية على المخابز والأسواق ومحطات الوقود خلال اتصال هاتفي .. شيخ الأزهر يهنئ الرئيس عبد الفتاح السيسي والشعب المصري بقرب حلول عيد الفطر المبارك الجندي: اتباع النبي ﷺ طريق نيل أعلى الدرجات والتقوى ثمرة الصيام إلهام علييف وحرمه في زيارة ميدانية بمنطقة خوجافند «إلى اللقاء رمضان».. وزارة الثقافة تُحوّل العاصمة الإدارية إلى منصة للفن في الفضاءات العامة محافظ الإسكندرية يبحث مع قنصل عام ليبيا سبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات رئيس جمعية مسافرون للسياحة يضع رؤية لاستقطاب السياح راغبي الإقامات الطويلة بزيادة مدة التأشيرات ضبط 4 أطنان دقيق فاخر بدون فواتير بالإسكندرية ​صوتٌ يغزو القلوب وكواليس تملؤها الفرص المطربة سوزان مختار تخطف الأنظار في مسلسل ”إثبات نسب” مصادرة 287.5 كيلو من الدجاج غير صالح للاستهلاك بالإسكندرية أسماء مصابي حادث إنقلاب ميكروباص بطريق الإسكندرية الصحراوي

ثقافة

النص الكامل لقصيدة خالد الشيباني فلسطين أنشودة القدس

الشيباني
الشيباني

ننفرد بنشر النص الكامل لقصيدة فلسطين أنشودة القدس للشاعر والأديب المصري خالد الشيباني , القصيدة من مئتي بيت ومقسمة إلى خمسة وعشرين مقطعا .
للأديب خالد الشيباني قرابة العشرين مؤلف ما بين الشعر والرواية والكتابات الفلسفية كما ألف العديد من الأغنيات لكبار المطربين العرب وكتب السيناريو لعدد من الأفلام السينمائية والقصيرة.
الشيباني مشهور بقصائده المطولة كقصيدة "أنوار البردة" التي كتبها في معارضة بردة البوصيري وتجاوز فيها الخمسمئة بيت لتصبح أطول المعارضات الشعرية لها
وننشر لكم النص الكامل لقصيدة خالد الشيباني فلسطين أنشودة القدس


- 1 -

أَرَى لِلْحَقِّ قُدْسِيَّةْ مِنَ الْأَيَّامِ مَحْمِيَّةْ
فَكَمْ أَفْنَتْ عُصُورٌ عَهْدَ مَمْلَكَةٍ مُحِيطِيَّةْ
وَكَمْ تُمْسِي حَضَارَاتٌ مَزَارَاتٍ سِيَاحِيَّةْ
وَكَمْ لَمْ تَتْرُكِ الْأَجْيَالُ آثَارًا لِذُرِّيَّةْ
وَكَمْ هُزِمَ الْـمُحَالُ أَمَامَ مُعْجِزَةٍ إِلَهِيَّةْ
تَرَى الْقُرْآنَ مَحْفُوظًا وَأُمَّتُهُ انْهِزَامِيَّةْ
وَتَبْقَى دِقَّةُ الْآيَاتِ - مَهْمَا مَرَّ - حَرْفِيَّةْ
- 2 -

لِوَجْهِ اللهِ لَا الدُّنْيَا جَلَسْتُ أَخُطُّ مَرْثِيَّةْ
عَنِ الْقُدْسِ الَّتِي سُرِقَتْ وَظَهْرُ الشَّرْقِ مَحْنِيَّةْ
وَعَينُ الشَّمْسِ بَاكِيَةٌ تَغُضُّ الطَّرْفَ مَخْزِيــَّةْ
فَلَا إِعْدِادَ لِلتَّحْرِيرِ .. لَا أَصْدَاءَ ثَوْرِيَّةْ
مُظَاهَرَةُ الْوَفَاءِ لَهَا مُنَظَّمَةٌ بِسِرَّيـَّةْ
لِنِصْفِ دَقِيقَةٍ ذُكِرَتْ وَبِالْأَعْوَامِ مَنْسِيَّةْ
وَحَتَّى الْيَومَ لَا تَرْتِيبَ مَعْرَكَةٍ مَصِيرِيَّةْ
وَتُقْسِمُ كَافَّةُ النَّجْمَاتِ أَنَّ الْقُدْسَ شَرْقِيَّةْ

- 3 -

دُعَائِي الْيَومَ يَا رَحَمنُ يَا أَحَدَ الرُّبُوبِيَّةْ
إِلَهَ الْكَائِنَاتِ وَمَنْ لَهُ حَقُّ الْعُبُودِيَّةْ
بَأَلَّا أُكْمِلَ الْأَبْيَاتِ إِنْ لَمْ أُخْلِصِ النِّيَّةْ
فِإِنْ أَخْلَصْتُهَا لِرِضَاكَ يَسِّرْهَا كَبَرْقِيَّةْ
جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْكَلِمَاتُ نَارِيَّةْ
وَبَيتُ الشِّعْرِ قُنْبُلَةٌ عَلَى الْـمُحْتَلِّ ذَرِّيــَّةْ
وَمَنْ سَيُحَرِّرُ الْأَقْصَى يُرَدِّدُهَا بِحُرِّيَّةْ
فَمَعْرَكَتِي إِلَهِي - أَضْعَفُ الْإِيمَانِ - شِعْرِيَّةْ

- 4 -

أَنَتْرُكُ مَوقِعَ الْإِسْرَاءِ فِي ظُلَمٍ يَهُودِيَّةْ
تُخَرِّبُ بَاطِنَ الْأَقْصَى لِتُخْرِجَ مِنْهُ حَفْرِيَّةْ
أَتَى الْإِسْلَامُ صَانَكَ مَهْدَ عِيسَى لِلْمَسِيحِيَّةْ
رَعَى الْأَدْيَانَ رَغْمَ هُجُومِ قُوَّاتٍ صَلِيبِيَّةْ
أَنَتْرُكُ مَوطِنَ الْعَذْرَاءِ وَالْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةْ !
لِمَاذَا الْقِبْلَةُ الْأَولَى مِنَ الْوِجْدَانِ مَمْحِيَّة ؟
خَلِيلُ اللهِ إِبْرَاهِيمُ عَاشَ بِهَا بِسِلْمِيَّةْ
أَنَتْرُكُ نَسْلَ سَفَّاحِينَ يُعْدِمُهَا بِسَادِيَّةْ ؟

- 5 -

فَلَسْطِينيٌّ الْأَوْطَانُ فِيهِ غَدَتْ حَقِيقِيَّة
لَهُ عَينَانِ ضَاحِكَتَانِ – رَغْمَ الْهَمِّ – مِصْرِيَّةْ
شِفَاهُ الْـمَغْرِبِيِّ وَجَبْهَةٌ صَمَدَتْ خَلِيجِيَّةْ
جَبِينُ الصَّبْرِ مِنْ لُبْنَانَ بَشْرَتُهُ يَمَانِيَّةْ
بِشَعْرٍ أُرْدُنِيٍّ إِنَّمَا الْقَسَمَاتُ لِيبِيَّةْ
لِتُونُسَ حَاجِبَاهُ وَلَا تُذَلُّ الْأَنْفُ سُورِيَّةْ
وَفِيهِ بَشَاشَةُ السُّودَانِ وَالرُّوحُ الْجَنُوبِيَّةْ
تَبَسُّمُهُ الْجَزَائِرُ فِيهِ أَحْزَانٌ عِرَاقِيَّةْ

- 6 -

أَنَا لَا سَيفَ لِي لَا دِرْعَ لِي لَا جَيشَ قَوْمِيَّةْ
دِمَائِي كَمْ سَقَتْ أَرْضِي بِهَا الْأَشْجَارُ ثَأْرِيَّةْ
تُوَاجِهُ أَضْخَمَ التَّسْلِيحِ أَسْلِحَةٌ بِدَائِيَّةْ
وَتَمْنَعُ قَبْضَةُ التَّعْتِيمِ بَثَّ مَذَابِحِي الْحَيَّةْ
طَغَتْ أَسْوَارُهُمْ فَاسْتَحْضَرَتْ رُوحِي الْفِدَائِيَّةْ
وَمَلَّ الْيَأْسُ كَمْ يَلْقَى أَنَاشِيدِي حَمَاسِيَّةْ
أَنَا مِنْ أُمَّةِ الشُّهَدَاءِ وَاسْتِشْهَادُنَا غِيَّةْ
وَغَرْسُ الْقَتْلِ بِي طَرَحَ الْقِصَاصَ بِكُلِّ حَتْمِيَّةْ

- 7 -

أَقُصُّ عَلِيكَ جُزْءًا مِنْ مَشَاهِدِنَا الْحَيَاتِيَّةْ
تَمُرُّ جِنَازَةُ الشُّهَدَاءِ - كَالْإِفْطَارِ - يَومِيَّةْ
وَنَظْرَةُ "هَلْ تَعُودُ بُنَيَّ؟" .. نَظْرَتُنَا الصَّبَاحِيَّةْ
عِنَاقُ وَدَاعِ أَهْلِي مِنْ تَقَالِيدِي الْأَسَاسِيَّةْ
فَقَتْلِي صَارَ تَسْلِيَةً لَدَى الْـمُحْتَلِّ شَعْبِيَّةْ
شُعُورُ الْعَجْزِ يَطْغَى فَوقَ حَالَتِنَا الشُّعُورِيَّةْ
وَأَصْبَحَ شِبْهُ تَقْلِيدٍ مَآتِمُنَا الْجَمَاعِيَّةْ
أَنَا هَذَا الْفَلَسْطِينِيُّ أَحْزَانِي وِرَاثِيَّةْ


- 8 -

سُلِبْتُ التُّوتَ وَالزَّيتُونَ وَالْأَزْهَارَ بَرِيَّةْ
وَسَلْخُ الْجِسْمِ عَنْ أَرْضِي يَتِمُّ بِكُلِّ سَادِيَّةْ
وَحِينَ يَجُرُّنِي جُوعِي لِأَحْدَاثٍ صِدَامِيَّةْ
يُقَالُ بِرَغْمِ مَا نُعْطِيهِ عَامَلَنَا بِسُوقِيَّةْ
فَقَدْ مَنَحُوا لِقَاتِلَتِي مَلَابِسَهَا الْحَرِيرِيَّةْ
وَمَنُّوا أَنْ دُفِنْتُ .. وَلَو بِمَقْبَرَةٍ جَمَاعِيَّةْ
وَيَفْتَخِرُونَ أَنَّ عُقُوبَةَ الْإِعْدَامِ فَوْرِيَّةْ
فِإِسْرَائِيلُ مَدْرَسَةٌ لِتَعْلِيمِ الْلُصُوصِيَّةْ

- 9 -

بِقَلْبِ الطِّفْلِ .. تَرْتَعِشُ الرَّصَاصَةُ .. تَلْتَقِي ضَيَّهْ
لِشِدِّةِ جُرْمِهَا تَدْعُو لِتُصْبِحَ غَيرَ مَرْئِيَّةْ
وَيُنْحَتُ مَشْهَدٌ بِالْكَونِ فَورًا كَالْجِدَارِيَّةْ
بِهَا السَّفَاحُ مِنْ صُهْيُونَ قَسْوَتُهُ تَتَارِيَّةْ
وَقَتْلُكَ دُونَ إِنْذَارٍ يُنَفَّذُ بِاعْتِيَادِيَّةْ
فَلَا تَعْقِيبَ , لَا تَعْلِيقَ لَو يُجْرِى بِوَحْشِيَّةْ
تُبَارِكُهُ حُكُومَاتٌ لَهُ الْأَعْذَارُ دَوْلِيَّةْ
وَتَأْبَى الِانْحِنَاءَ لَهُمْ بِوَقْفَتِكَ الْبُطُولِيَّةْ

- 10 -

ضَمِيرُ الْعَالَمِ الْـمَعْجُونِ زَيفًا وَازْدِوَاجِيَّةْ
بَكَى فِي جَرْحِ أَصْغَرِ قِطَّةٍ نَادَى بِمَحْمِيَّةْ
وَيَمْنَحُهَا مُؤَسَّسَةً لِحَقِّ الْقِطِّ خَيرِيَّةْ
وِفِي إِهْمَالِ قَتْلِي حَازَ أَرْقَامًا قِيَاسِيَّةْ
فَأَمْطَارُ الْقَنَابِلِ فِي مَدِينَتِنَا احْتِفَالِيَّةْ
وَدَهْسِي عِنْدَهُمْ بَعْضُ التَّمَارِينِ الرِّيَاضِيَّةْ
تَصَاوِيرِي أَنَا الْـمَدَنِيُّ حِينَ قُتِلْتُ فَنِيَّةْ
وَتُحْذَفُ جُثَّتِي إِنَّ الضَّمَائِرَ غَيرُ مَعْنِيَّةْ

- 11 -

أَنَا الْـمَطْحُونُ تَحْكُمُنِي الْقَوَانِينُ الْفِرِنْسِيَّةْ
أَنَا الْإِرْهَابُ إِنْ أَظْهَرْتُ أَلْفَاظًا هُجُومِيَّةْ
مُحَاكَمَتِي تَتِمُّ هَنَا - قُبِيلَ الذَّبْحِ - صُورِيَّةْ
وَإِجْرَاءَاتُ تَحْقِيقِي أُمُورٌ شِبْهُ شَكْلِيَّةْ
فَلَحْمُ الْأَعْزَلِ الْعَرَبِيِّ يُتْقِنُ عَدْلُهُمْ شَيَّهْ
وَقَتْلِي بِالْـمَـذَابِحِ صَارَ فِي الْإِعْلَامِ فَرْضِيَّةْ
مَنِ الْإِعْلَامُ .. غَيرُ جِحَافِلِ "الْلُوبِي" السِّيَادِيَّةْ
وَلَا إِرْهَابَ إِلَّا مِنْ كَتَائِبِهِ الْيَـهُودِيَّةْ
- 12 -

تَظَاهَرْنَا وَمُصْطَلَحَاتُنَا يَا قُدْسُ حَرْبِيَّةْ
تُخَدِّرُ فِي ضَمَائِرِنَا وَنُوصَفُ بِالذُّكُورِيَّةْ
نَعِيشُ بِفَخِّ أَيَّامٍ بِلَا أُذُنِينِ .. قَمْعِيَّةْ
أَنُاسُ الشَّرْقِ مَصْلُوبُونَ يَفْتَقِدُونَ حُرِّيَّةْ
وَمَصْهُورُونَ فِي قَهْرٍ إِدَارَتِهِ احْتِرَافِيَّةْ
وَكُلُّ طُمُوحِهِمْ تَدْبِيرُ حَاجَاتٍ أَسَاسِيَّةْ
فَكَمْ هُمْ يُقْصَفُونَ بِفَتْكِ أَحْكَامٍ قَضَائِيَّةْ
وَبِالشَّرْقِ اخْتِفَاءَاتٌ لِأَهْلِ الْفِكْرِ قَسْرِيَّةْ

- 13 -

بِنَا يَسْتَهْزِئُ الْأَعْدَاءُ فِي صُحُفٍ صَبَاحِيَّةْ
وَيَشْتَعِلُونَ سُخْرِيَةً بِأَخْبَارٍ مَسَائِيَّةْ
وَيَحْتَرِفُونَ مِهْنَةَ سَبِّنَا صَارَتْ رِئِيسِيَّةْ
وَيَتَّخِذُونَنَا هُزُوًا بِأَفْلَامٍ إِبَاحِيَّةْ
وِإِنْ مَلُّوا الرَّصَاصَ فَغَارَةٌ لِلَّهْوِ جَوِّيَّةْ
وَيَحْتَلُّونَنَا وَسُهُولَةُ الْـمَوضُوعِ هَزْلِيَّةْ
فَكَيفَ تُشِيعُ فِي الْإِعْلَامِ أَصْوَاتٌ جَهُورِيَّةْ ؟
بَأَنَّ تَفَاوُضًا يَجْرِي بِإِحْقَاقٍ وَنِدِّيَّةْ

- 14 -

مَهَارَاتُ الْعُرُوبَةِ أَصْبَحَتْ فَوقَ الطَّبِيعِيَّةْ
تَفَوَّقْنَا بِكِلِّ وَسَائِلِ الْحَرْبِ الْكَلَامِيَّةْ
لَنَا أَلْفَاظُ تَجْرِيحٍ عَلَى الشَّاشَاتِ سُوقِيَّةْ
فَتَشْعُرُ أَنَّنَا نُجْرِي مُشَاجَرَةً طُفُولِيَّةْ
وَنُتْقِنُ عَنْتَرِيَّتَنَا وَأَجْوَاءَ الذُّكُورِيَّةْ
نُطَنْطِنُ دَاخِلَ الْقَاعَاتِ بِالْجُمَلِ الْبَلَاغِيَّةْ
فَقُلْ لِلْقُدْسِ مَا تَرَكُوكِ قَدْ جَاؤُوكِ بِالنِّيَّةْ
جُيُوشُ الشَّرْقِ – مِثْلُ حِقُوقِنَا - لَيسَتْ بِمَرْئِيَّةْ

- 15 -

إِذَا مَا هَاجَمُوا الْأَقْصَى .. لَنَا الْأَخْبَارُ عَادِيَّةْ
يُقَهْقِهُ ذَلِكَ الْحَاخَامُ يَرْمُقُنَا بِدُونِيَّةْ
يُصِرِّحُ : سَوفَ تَنْتَصِرُونَ بِالْقِصَصِ الْخُرَافِيَّةْ
نِظَامُ الْأَرْضِ لَا يَعْصِي قَرَارًا لِلْيَـهُودِيَّةْ
فَأَهْلُ الشَّرْقِ يَقْتَتِلُونَ .. تِلْكَ الْحَرْبُ دَهْرِيَّةْ
وَقِمَّتُكُمْ لَأَجْلِ الشَّجْبِ إِنْ عُقِدَتْ لَصُورِيَّةْ ؟
تُرَى هَل يُذْكَرُ التَّحْرِيرُ فِي الْقِمَمِ الْإِغَاثِيَّةْ ؟
تُرَى هَلْ جَهَّزُوا جَيشًا .. أَمِ الْأَجْوَاءُ وُدِّيَّةْ ؟

- 16 -

أَذَاعُوا دُونَمَا خَوفٍ لَنَا الْغَارَاتُ لَيلِيَّةْ
وَصُمَّتْ كَافَّةُ الْآذَانِ وَالرَّايَاتُ مَطْوِيَّةْ
شُعُوبُ الشَّرْقِ فِي الْعَبَثِ الْـمُعَدِّ تَعِيشُ مَلْهِيَّةْ
تَعُودُ مِنَ الْحُدُودِ عُيُونُ طِفْلٍ بِانْهِزَامِيَّةْ
فَلَا أَحَدًا مِنَ الْجِيرَانِ آتٍ مُنْقِذًا حَيَّهْ
وَنَجْلِسُ فِي انْتِظَارِ نِهَايَةِ الْأَمْرِ الْإِلَهِيَّةْ
سَيَصْعَدُ بَعْضُنَا للهِ فِي مُدُنٍ سَمَاوِيَّةْ
وَتُرْسِلُ أَغْلَبُ الْبُلْدَانِ تَعْزِيَةً بِبَرْقِيَّةْ

- 17 -

إِلَينَا حَوَّلُوا الطُّرُقَاتِ غَابَاتٍ ظَلَامِيَّةْ
وَرَغْمَ وُضُوحِنَا كَالشَّمْسِ نُنْعَتُ بِالضَّبَابِيَّةْ
نُشَوَّهُ فِي عُيُونِ الْكُلِّ وَالْأَخْطَاءُ جِينِيَّةْ
لَنَا تُهَمٌ مِنَ الْـمَطَّاطِ رُقْعَتُهَا مَجَرِّيَّةْ
ضَحَايَا أَظْهَرُونَا مُجْرِمِينَ بِالِاحْتِرَافِيَّةْ
قَضِيَّتُنَا عَنِ الْوُجْدَانِ وَالْبُلْدَانِ مَخْفِيَّةْ
أَقُدْسُ اللهِ يُذْكَرُ دَاخِلَ الْكُتُبِ الدِّرَاسِيَّةْ ؟
أَمِ اجْتَنَبُوهُ تَهْدِئَةً لِحَالَتِنَا الْـمِزَاجِيَّةْ

- 18 -

فَلَسْطِينُ الَّتِي كَانَتْ بِأَرْضِ الشَّرْقِ حُورِيَّـةْ
وَدُرَّةُ تَاجِهَا قُدْسُ الْعُرُوبَةِ ذُو الْأَحَقِّيَّةْ
أَمَامَ عُيُونِنِا اخْتُطِفَتْ فَأَلْغَينَا الْفُرُوسِيَّـةْ
تَعَامِينَا وَقَدْ صُلِبَتْ غَدَتْ بِالْعَينِ وَهْمِيَّةْ
مَعَ الْأَعْوَامِ صَارَتْ رَغْبَةُ التَّحْرِيرِ سِرِّيَّةْ
وَمَا كُتِبَتْ لَهَا إِلَّا قَصَائِدُنَا الرَّثَائِيَّةْ
تُمَزَّقُ وَسْطَ أَورَاقِ الْجَرَائِدِ .. لَا أَهَمِّيَّةْ
وَتُنْكَرُ وَالْأَوَامِرُ حَوْلَهَا دَومًا سِيَادِيَّةْ

- 19 -

غُثَاءُ السَّيلِ أَصْبَحْنَا .. بِأَجْسَادٍ هُلَامِيَّةْ
وَوَفْقًا لِلنُّبُوءَةِ وَجْبَةُ الْأُمَمِ الرَّئِيسِيَّةْ
وَنَهْشُ لُحُومِنَا أَشْهَى لَدِيهِمْ غَيرُ مَطْهِيَّةْ
تَخَبَّطْنَا كَجِرْذَانٍ بِمَصْيَدَةٍ حَدِيدِيَّةْ
كَرَامَتُنَا كَذِكْرَى عِزِّنَا قِصَصٌ خَيَالِيَّةْ
وَهُمْ فِي قَتْلِنَا يَتَفَنَّنُونَ بِكُلِّ نَازِيَّةْ
فَمُتْ بِالدَّهْسِ مُتْ بِالْقَصْفِ عِنْدَكَ أَلْفُ كَيفِيَّةْ
وَذَنْبُكَ أَنَّكَ الْعَرَبِيُّ مُضْطَهَدٌ كَجِنْسِيَّةْ

- 20 -

بَنُو صُهْيُونَ كَمْ كَانَتْ لَهُمْ شكْوَى بُكَائِيَّةْ
وَنَالُوا الدَّعْمَ بِالتَّزْوِيرِ وَالطُّرُقِ الْخِدَاعِيَّةْ
بِعَينِ الْأَرْضِ مُضْطَهَدُونَ وَالْأَسْبَابُ عِرْقِيَّةْ
وَهُمْ شَعْبُ اضْطَهَادِ الْكُلِّ يَحْيَا بِانْتِقَائِيَّةْ
جَبَانٌ لَا يُوَاجِهُنَا وَسَائِلُهُ اغْتِيَالِيَّةْ
جَزَاءُ مُؤَيِّدِي صُهْيُونَ كَالْـمَجْذُوبِ لِلْحَيَّةْ
بِسَطْوَتِهِ تُهَدْهِدُهُ بِأَجْوَاءٍ حَمِيمِيَّةْ
وِإِنْ أَنْهَى مُهِمَّتَهُ تُكَافِئُهُ بِسُمِّيَّةْ

- 21 -

رَئِيسُ الْغَرْبِ أَعْلَنَهَا كَعَاصِمَةٍ سِيَاسِيَّةْ
لِيُكْمِلَ مَجْدَ إِسْرَائِيلَ نُصْرَتُهَا ضَرُورِيَّةْ
يُفَكِّرُ مُسْتَشَارٌ فِي التَّدَابِيرِ الْوِقَائِيَّةْ
يَخَافُ الرَّفْضَ مِنْ دُوَلٍ عَدَاوَتُهَا بَدِيهِيَّةْ
فَيَرْمُقُهُ الرَّئِيسُ بِنَظْرَةٍ غِيرِ اعْتِيَادِيَّةْ
تُطَمْئِنُهُ ابْتِسَامَتُهُ وَجُمْلَتُهُ الْحَمَاسِيَّةْ
"عَزِيزِي لَنْ تَرَى أَحَدًا لَهُ فِي الرَّفْضِ جِدِّيَّةْ
وَلَا كَلِمَاتِ تَصْرِيحٍ سَتُوصَفُ بِالْعَدَائِيَّةْ"

- 22 -

تَذَكَّرْ أَيُّهَا التَّارِيـخُ أَيَّامًا نِضَالِيَّةْ
فَكَمْ هُمْ رَتَّبُوا لِلْقُدْسِ مَأْسَاةً إِضَافِيَّةْ
وَغُصْنَا مِثْلَمَا رَغِبُوا بِأَوحَالِ الْحِيَادِيَّةْ
لِيَلْتَـهِمُوا أَمَامَ الشَّمْسِ شَعْبًا بِافْتِرَاسِيَّةْ
فَيَقْصِفُهُمْ وَتِلْكَ شَجَاعَةٌ جَدُّ انْتِحَارِيَّةْ
يُوَاجِهُ سَيلَ دَبَّابَاتِهِمْ بِيَدٍ مَحَلِّيَّةْ
فَيُخْفِي النَّذْلَ مِنْ صُهْيُونَ رَايَتَهُ الصَّلِيبِيَّةْ
كَأَنَّ الْأَرْضَ فِي صَفَحَاتِ مَلْحَمَةٍ رُوَائِيَّةْ

- 23 -

لَنَا صُوَرٌ بِلَحْظَةِ الِاحْتِضَارِ تُعَدُّ نُورِيَّةْ
لَنَا مِسْكٌ مِنَ الشُّهَدَاءِ وَالنَّسَمَاتُ عِطْرِيَّةْ
لَنَا صَبْرٌ يُبَدِّدُ سَطْوَةَ الْحُجُبِ الظَّلَامِيَّةْ
صُمُودُ النَّاسِ - تَحْتَ الْقَصْفِ - قُوَّتُهُ خُرَافِيَّةْ
بِحُضْنِ الْـمَوتِ مُبْتَسِمُونَ شِيمَتُنَا التُّرَاثِيَّةْ
لَنَا الْجَنَّاتُ وَالْبُشْرَى بِنُصْرَتِنَا الْخِتَامِيَّةْ
وَأَنْتُمْ فِي أَيَادِي الرُّعْبِ لُعْبَتُهُ الصُّرَاخِيَّةْ
لَكُمْ سَفَّاحُكُمْ يَذْوُي بِمِيتَتِهِ السَّرِيرِيَّةْ

- 24 -

تَبَرَّأَ قَلْبُ مُوسَى مِنْ حُرُوبِهِمِ الْإِبَادِيَّةْ
وَقَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ بِقَسْوَةٍ قُصْوَى وَوَحْشِيَّةْ
عَلَى التَّورَاةِ كَمْ كَذَبُوا بِتَحْرِيفٍ لِعِبْرِيَّةْ
وَيَغْتَصِبُونَ مِنْ دَاوُودَ نَجْمَتَهُ السُّدَاسِيَّةْ
لِأَرْضِي زَوَّرُوا التَّارِيخَ وَاخْتَرَعُوا أَحَقِّيَّةْ
فَمَا وُجِدُوا وَنُوحٌ حَولَهُ الْأَمْوَاجُ فَيضِيَّةْ
وَمَا حَضَرُوا بَنِي كَنْعَانَ وَالْبُلْدَانُ شَامِيَّةْ
فَأَنْفَاسُ الْيَـهُودِ وَقَاحَةٌ وَالنَّبْضُ دُونِيَّةْ

- 25 -

أُبَشِّرُكُمْ بِنَصْرِ اللهِ وَالرَّايَاتُ مَهْدِيَّةْ
فَهُمْ يَسْعُونَ لِلنَّـهْرَينِ وَالْحَرْبِ النِّـهَائِيَّةْ
فَأَهْلًا بِالْـمَلَاحِمِ إِنَّهَا بِالْقَلْبِ أُمْنِيَّةْ
سَتَسْحَقُهُمْ نِهَايَتُهُمْ مُفَاجَأَةٌ مُدَوِّيَّةْ
سَنَشْهَدُ وَعْدَ رَبِّ الْكَونِ بِالْـمِنَحِ الزَّمَانِيَّةْ
سَيَخْتَبِئُونَ وَالْأَحْجَارُ نَاطِقَةٌ جِهَادِيَّةْ
يُبَشِّرُنَا الرَّسُولُ وَدَائِمًا بُشْرَاهُ مَقْضِيَّةْ
عَلَى نَهْجِ النَّبِيِّ خِلَافَةٌ - بِالْقُدْسِ - كَوْنِيَّةْ