إلغاء الدعم عن السلع التموينية ينذر بـ ثورة الفقراء

تزايدت الأنباء في الآونة الأخيرة عن اتجاه الحكومة لإلغاء الدعم عن السلع التموينية، وذلك في ظل التوقعات بأن يؤثر ارتفاع سعر الدولار على زيادة فاتورة دعم السلع التموينية وتكلفة استيراد الاحتياجات السلعية من الخارج خاصة وأن حسابات الحكومة المتعلقة بالدعم بالجنيه المصري.
والجدير بالذكر أن الرئيس عبدالفتاح السيسي صرح خلال لقائه بالوفد الإعلامي المرافق له في زيارته لأبوظبي أنالبلد علشان تقب لازم نلغي الدعم بالكامل.
لذا استطلعت النهار آراء عدد من الخبراء والاقتصاديين حول هذا الأمر، وما هي النتائج التي قد تترتب على هذا الأمر في حالة تنفيذه؟.. وجاءت إجاباتهم خلال السطور القادمة.
في البداية أكد الدكتور نادر نور الدين، مستشار وزير التموين السابق، أن اتجاه الحكومة لإلغاء الدعم عن السلع التموينية يعد لعبا بالنار واختيارا غبيا للتوقيت، فدعم الغذاء يكون هو آخر أنواع الدعم التي ترفع بعد الكهرباء والمحروقات والصادرات والبناء وغيرها ، كما وأنه لا يتم إلا بعد رفع مستويات الدخول للفقراء إلى الحد الذي يمكنهم من تحمل ارتفاع أسعار الغذاء دون معاناة وتحقيق مبدأ الحق في الغذاء أو لا يكون الفقر سببا في عدم حصول أي شخص على الغذاء بمستوى في متناول دخله، حتى لا يظهر الوجه الجديد للفقر أو الفقر المستتر أي أن يتوافر الغذاء في الأسواق ولكن بأسعار فوق طاقة الفقراء في الحصول عليه وبالتالي فكأنه غير موجود طالما لا يستطيعون الحصول عليه .
وأضاف نور الدين: نذكر بأن عدم الاستقرار المجتمعي وأعمال العنف لا تنشأ في الدول إلا بسبب ارتفاع أسعار الغذاء وارتفاع أسعار المحروقات وبالتالي لا بد من التروي في هذا الأمر تماما ومراعاة البعد الاجتماعي والعمل على رفع مستوى الفقراء وتوفير الوظائف الجديدة وإعادة فتح المصانع المغلقة والتي وصلت إلى 5000 مصنع منذ 2011 لإحداث تنمية حقيقية وزيادة دخول حقيقية وليس نموا ناتجا عن فرض ضرائب أو رفع دعم أو رفع أسعار الخدمات، والسلع التي تقدمها الدولة للأفراد فالتنمية غير النمو، والتنمية أولا ورفع الدعم بعدها..
في حين حذر الدكتور محمد عبد الحليم عمر، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر ورئيس مركز صالح للاقتصاد الإسلامي، حكومة المهندس إبراهيم محلب من الاتجاه لإلغاء الدعم عن السلع التموينية، لاسيما وأن أكثر من ثلثي الشعب المصري يعتمدون على البطاقات التموينية في حياتهم المعيشية، وفي حالة تنفيذ ذلك فهذا الأمر ينذر بثورة جديدة للفقراء لاسيما وأن هذا القرار سيجعلهم في حالة جوع وفقر مدقع .
وأضاف عبد الحليم أن الحكومة إذا قررت تحقيق ذلك فعليها أولاً أن تسعي لرفع الأجور خاصة وأن أكثر من 60% من الفئة العمالية رواتبهم تقل عن ألف جنيه علماً بأن الأسعار في المقابل في غلاء فاحش.
وأوضح عبد الحليم أن الدعم آجلاً أم عاجلاً سيتم إلغاؤه وذلك وفقاً للتصريحات التي أدلي بها الرئيس عبد الفتاح السيسي بأنه كي تنمو الدولة لابد أن يتم إلغاء الدعم، مؤكداً أن إلغاء الدعم عن السلع التموينية يؤكد أن حكومة محلب لا تضع في اهتمامها الظروف المعيشية للمواطنين..
وتوقع عبد الحليم أن يتم إلغاء الدعم تماما في وقت قريب، خاصة بعد قرار رفع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، إذ إن هذا الأمر يزيد من الأعباء على الموازنة العامة للدولة لاسيما وأن تعاملات الدولة بشأن ملف الدعم جميعها بالجنيه، ومن ثم فهذا الأمر يزيد من فاتورة الدعم وتكاليفه على الدولة.
في حين تري الدكتورة ماجدة شلبي، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن الحكومة لن تجرؤ على إلغاء الدعم عن السلع التموينية، خاصة وأن الشعب المصري تحمل فوق طاقته فقد تحمل ارتفاع أسعار الكهرباء وكذلك السولار والبنزين، ومن ثم فهذا الأمر ينذر بثورة شعبية جديدة في ظل تدني الأجور.
وأضافت شلبي أن الحكومات السابقة وبالأخص في عهد علي مصيلحي وزيرالتموين الأسبق كثيراً ما هددت بإلغاء الدعم إلا أنها لم تستطع تنفيذ ذلك جراء غلاء الأسعار وتدني الأجور وخوفها من اندلاع ثورة تطيح بالرئيس والحكومة، وأن نحو 25% من المصريين يقعون تحت خط الفقر بحسب تقارير مجلس الوزراء.
وأشارت شلبي إلى أن الحكومة عليها أولاً أن تدرس أي قرار وعواقبه قبل أن تتخذه لاسيما وأن إلغاء الدعم سيؤدي بالضرورة لثورة للفقراء خاصة وأن الغالبية العظمي من المواطنين تعتمد بشكل أساسي على دعم السلع الغذائية، لافتا إلى أن الحكومة عليها أن تفكر جديا في ترشيد الدعم، بدلا من إلغائه.
وحاولت النهار الاتصال كثيراً بالمهندس محمود دياب المتحدث الرسمي باسم وزارة التموين لمعرفة صحة هذا الكلام وما هو تعليقه على هذا الأمر، إلا أنه لم يرد على هاتفه على الإطلاق.. ومن ثم تنتظر جريدة النهار رده حول هذا الأمر.

