النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

النهار تكشف فساد مصر للتأمين

نورهان سامي -

كانت فكرة إنشاء مصر للتامين وطنية مصرية خالصة كجزء من الخطة الاقتصادية لرائد الاقتصاد الوطني محمد طلعت حرب حيث انشأ شركة مصر للتأمين في 14 يناير 1934 كأول شركة تأمين برأس مال مصري وإدارة مصرية كي توفر الحماية التأمينية للمشروعات المصرية دعما للاستقلال الوطني - في ذلك الحين - فكانت هي النواة الأولي لنشأة صناعة التأمين الوطنية ، حتي بدأت مصر للتأمين في الإنتشار والتقدم علي مر العقود ، إلي ان وصلت حصة الشركة السوقية إلي 60% من حجم اقساط تأمينات الممتلكات خلال عام 2010 ، و يصل عدد فروعها داخل انحاء الجمهورية الي 120 فرعا ، و بلغ رأس مالها حوالي 2 مليار جنيه ، وتقدر استثماراتها بحوالي 12 مليار جنيه .

إلي أن انتشر الفساد داخل المنظومة العريقة ، وبدأت القرارت المتخبطة تتوالي ، والقيادات تعين بالمجاملة ، لتتفنن الإدارة في طمس الأرقام الحقيقية ، والرد علي بيانات الجهاز المركزي للمحاسبات علي طريقتهم ، خاصة بعد ان طالب الجهاز الشركة في عام 2008 بتعديل خطتها الاستثمارية حتي تستطيع تنمية عوائدها .

" النهار" تحاول أن تسلط الضوء علي المسكوت عنه وتبرز تقارير «المركزي للمحاسبات» وتعرف رأي الخبراء فيما آل إليه حال الشركة العريقة.

                                                                                                                                                                                       دمج

في 15/7/2006 قرر الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك تأسيس شركة مصر القابضة للتامين وتحويل شركات التأمين المملوكة للدولة الأربعة الموجودة آن ذاك (من ضمنها مصر للتأمين) الي شركات تابعة لمصر القابضة للتأمين خاضعة لأحكام القانون رقم 203 لسنة 1991 بشأن شركات قطاع الأعمال العام ولائحته التنفيذية،وبتاريخ 24/9/2007 تم اندماج شركة الشرق للتامين والشركة المصرية لإعادة التأمين بقيمتهما الدفترية في 30/6/2007 في شركة مصر للتأمين وبدءاً من 1/7/2010 تخصصت الشركة في التأمينات العامة توفيقاً لأوضاعها طبقاً لأحكام القانون رقم 118 لسنة 2008 الذي أوجب الفصل بين أنشطة تأمينات الحياة والممتلكات في شخصيات اعتبارية مستقلة .

«مصر للتأمين »

ولم تكن الحرب بين مصر للتامين و الجهاز المركزي للمحاسبات وليدة اليوم و لكنها بدأت منذ أول إصدار لميزانية الشركة في عام 2008 بعد الدمج مع الشركة القابضة ، فكانت البداية عندما اعتراض الجهاز علي السياسة العامة للشركة وطالبها بإعادة النظر في سياسات الاستثمار، خاصة في المشروعات التي لا تحقق عوائد ، متفقًا في ذلك مع تقرير مراقب الحسابات للشركة، الذي أكد أن الشركة خالفت المادة 40 من قانون الإشراف والرقابة علي التأمين رقم 10 لسنة 1981 وتعديلاته ، و اشارت التقرير ايضا لعام 2008 إلي مساهمات في شركات وبنوك حققت أرباحًا، ولم يتم توزيعها بنحو 1.4 مليار جنيه بجانب مساهمات في شركات لم تحقق أرباحًا أو خسائر بنحو 3 ملايين جنيه، ومساهمات في شركات لم تعقد جمعياتها العمومية بأكثر من مليار جنيه.

كما أكدت التقرير وجود مساهمات للشركة في شركات تحت التصفية منذ سنوات بلغت قيمتها 64 مليون جنيه، مطالبًا بدراسة هذه المساهمات، خاصة في الشركات التي لم تبدأ النشاط، ويرجع تاريخ المساهمة في بعضها إلي 1996 .

وحدد التقرير حجم مساهمات الشركة في الشركات الأخري بقيمة تزيد علي الـ 8 مليارات جنيه بنسبة تصل إلي 40% من إجمالي استثماراتها البالغة نحو 20.3 مليار جنيه.

الشركة ترد

وردت الشركة علي ملاحظات الجهاز بأنها تتابع أداء الشركات الخاسرة لتحسين أدائها بجانب أن الشركات التي لم تحقق أرباحًا أو خسائر في تناقص مستمر، حيث بلغت قيمة المساهمات في يونيو الماضي، نحو 3 ملايين جنيه، مقابل 15.4 مليون جنيه في العام المالي السابق، فضلاً عن أن الشركة تتابع الشركات تحت التصفية مع المصفي.

عام التحذيرات

ولم تقف المخالفات هنا بل استمرت إلي لعام 2011 حيث حذرها الجهاز المركزي من تأثر سمعتها وتراجعها عالميًا ، حيث جاءت التقرير لعام 2011 تؤكد أن الشركة لم تدرج مصروفات فعلية قدرت بمبلغ 160.4 مليون جنيه فضلاً عن إخفاء مبلغ 400 مليون ونصف المليون لم يتم إدراجها بالمركز المالي، مع تحقيقها خسائر محققة بقيمة 156 مليون جنيه، الأمر الذي أرجعه إلي سوء الإدارة وتخبط السياسات التأمينية من قبل المسئولين بالشركة.

أظهر التقرير المحاسبي وجود عجز في نشاط تأمينات الممتلكات والمسئوليات قدر بنحو 157.2 مليون جنيه بنسبة 49.5%، إذ بلغ 160.4 مليون جنيه، مقارنة بـ 317.6 مليون جنيه خلال الفترة ذاتها من العام المالي السابق.

وسجلت الشركة خسارة في نشاط تأمينات الأشخاص بلغت نحو 55.3 مليون جنيه، مقارنة بـ 33.3 مليون جنيه خلال الفترة ذاتها من العام السابق، الأمر الذي ترتب عليه حدوث نقص في الحساب الخاص بتأمينات الأشخاص بقيمة بلغت نحو 88.6 مليون جنيه بنسبة 265.8%.

وتراجعت أرباح الشركة نتيجة "سوء الإدارة" بنحو 358 مليون جنيه، إذ أنها حققت خلال العام المالي الحالي أرباحا قدرت بـ 243.7 مليون جنيه، مقابل 601.7 مليون جنيه العام الماضي.

مخالفات

كم كشف تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات لشركة مصر للتأمين خلال المال العام المالي 2011/2012، عن تمثيل بعض رؤساء وأعضاء مجلس الإدارة ( المتفرغين ) ببعض الشركات التابعة والشركة القابضة وجمعها مع وظائفهم بما يعني الجمع بين وظائفهم التنفيذية وعضوية مجلس إدارة في شركات أخري سواء كان ممثلًا للمال العام أو من أهل الخبرة وذلك بالمخالفة للمادة رقم ( 3) من القانون رقم 203 لسنة 1991 بشأن تشكيل مجلس إدارة الشركة القابضة حيث قضت ( أن يكون رئيس مجلس الإدارة متفرغًا للإدارة ) وكذلك المادة ( 21 ) من نفس القانون والتي تنص علي أن ( يختار مجلس إدارة الشركة القابضة عضوًا منتدبًا أو أكثر يتفرغ للإدارة ) ، وكشف التقرير أيضًا عن وجود أعضاء بمجلس إدارة بعض الشركات والبنوك مر عليهم أكثر من ثلاث سنوات بالمخالفة لقرار وزير الاستثمار رقم (116) لسنة 2010 المادة السادسة والتي تنص علي أن ( يكون الحد الأقصي لمدة عضوية ممثل المال العام في مجلس إدارة الشركات المشتركة ثلاث سنوات).

ونشر الجهاز هؤلاء القيادات و كانت كالآتية :

- محمد يوسف: رئيس مجلس ادارة والعضو المنتدب بشركة مصر القابضة للتأمين ويمثل المال العام في شركة قناة السويس لتوطين التكنولوجيا وبنك كريدي اجريكول.

- عادل حماد: رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة مصر للتأمين ويمثل الشركة في بنك الشركة المصرفية العربية الدولية وشركة قناة السويس لتوطين التكنولوجيا.

- أحمد شوقي فريد عضو مجلس ادارة متفرغ لشئون الاخطار الخاصة بشركة مصر للتأمين ويمثل الشركة في بنك الشركة المصرفية العربية الدولية ومجلس ادارة الشركة العالمية للاستثمارات السياحية.

- هشام إبراهيم عضو مجلس ادارة متفرغ لشئون التأمين لشركة مصر لتأمينات الحياة ويمثل الشركة في بنك التعمير والإسكان والشركة المصرية للمنتجعات السياحية.

- زينب خليل اسحاق: نائب رئيس مجلس ادارة متفرغ للشئون المالية والاستثمار في شركة مصر القابضة للتأمين وتمثل هذه الشركة في بنك الشركة المصرفية العربية الدولية وشركة قنا للأسمنت.

- عادل موسي: رئيس مجلس إدارة شركة مصر للتأمينات العامة والممتلكات.ويمثل شركته في بنك التعمير والإسكان والشركة المصرية الدولية لتكنولوجيا الغاز.

- جمال السعيد: رئيس مجلس ادارة والعضو المنتدب في شركة مصر لادارة الاصول العقارية ويمثل شركة مصر لتأمينات الحياة في شركة رواد السياحة.

- وليد محمد رشيد: عضو مجلس ادارة الشئون المالية متفرغ لشركة مصر لإدارة الاصول العقارية ويمثل مصر للتأمين في شركة ماسبيرو للتنمية العمرانية.

- عمر فتحي محمود: عضو مجلس ادارة متفرغ للشئون الفنية بشركة مصر لإدارة الاصول العقارية ويمثل الشركة في مصر لتأمينات الحياة والأهلي للتسويق العقاري والاستثمارات تتبع البنك الاهلي.

- قاسم محمد نصار: عضو مجلس ادارة متفرغ للشئون المالية والإدارية بشركة مصر لتأمينات الحياة ويمثل المال العام في شركة قناة السويس لتوطين التكنولوجيا والأهلية للتأمين التعاوني بالسعودية.

المركزي يستنكر !!

لم تقف الحرب بين شركة مصر للتأمين و الجهاز المركزي للمحاسبات عند هذا الحد حيث أكد التقرير الذي تم إعداده بعد مراجعة ميزانية شركة مصر لتأمينات الحياة عن العام المالي 2011-2012 ان متابعة مجلس الإدارة والجمعيات العامة لشركة مصر إدفو ، ومراجعة ميزانية الشركة. أسفرت عن تحقيق خسائر متوالية بلغت 182.622 مليون جنيه ، وكذلك تم تخفيض رأس المال بمبلغ 159 مليون جنيه لتخفيض الخسائر المرحلة للشركة. و برغم من هذه الخسائر الا أن قرار الجمعية العامة للشركة في 2012 تضمن صرف مكافأة للعضو المنتدب لرئيس مجلس الإدارة بمبلغي 138 ألف جنيه ، و115ألف جنيه علي التوالي، وكذلك صرف مكافآت لأعضاء مجلس الإدارة بمبلغ 40 ألف جنيه لكل عضو البالغ عددهم ( 9أعضاء) وذلك بالمخالفة للمادة رقم (88) من القانون رقم (159) لسنة 1981 .

المال العام

حيث أوضحت التقرير أن شركة مصر لتأمينات الحياة تساهم بنسبة 41.09% من رأس مال شركة مصر للإستثمار العقاري والسياحي البالغ قيمتها (212.282 مليون جنيه) ولوحظ عقب الإطلاع علي محضر مجلس الإدارة رقم (4-2011) في تاريخ 18- 9-2011 إنه استعرض ضرورة زيادة القيمة الإيجارية للأماكن المؤجرة من قبل شركة مصر لأداء الأصول العقارية ـ شركة مصر لإدارة العقارات) حيث أنهما تستأجران نسبة 12% من إجمالي مبني أبوالفدا بالزمالك بقيمة إيجارية متدنية وبالتالي فإن نسبة إيجار الشركتين لباقي المستأجرين تبلغ 47.6% فقط أي ضياع ما نسبته 52.4% من قيمة الإيجار السنوية ، وعليه طالب مراقب الحسابات تحديد المسئول بدور مخصوص بحماية المال العام من الإهدار.

"القابضة "تستجيب

و بعد حالة من الغضب و ارتفاع اصوات موظفي شركة مصر للتأمين و اعتصامهم قرارت الشركة القابضة بنهاية عام 2012 تعيين سعيد جبر الخبير الإكتواري بالشركة القابضة للتأمين ليتولي منصب رئيس مجلس إدارة شركة مصر لتأمينات الحياة خلفاً ل"صادق حسن" الرئيس السابق . وأيضاً تم قبول استقالة عادل حماد رئيس شركة مصر للتأمينات العامة والممتلكات وتم تعيين الدكتور عادل موسي نائب رئيس شركة مصر للتأمين ليتولي رئاسة مجلس إدارة شركة مصر للتأمينات العامة والممتلكات.

"سمسار تأميني

أكد نصر رضوان سمسار تأميني ، أن هناك بعض المجاملات في بعض الأنشطة التأمينية التي تقوم بها شركات التأمين ، وخاصة فيما يعرف بوثائق التأمين المرتبطة بوحدات الاستثمار ، وطالب بإيجاد الرقابة القوية لهذه المحافظ التي تديرها شركات التأمين أو تعطي إدارتها لشركة إدارة المحافظ ، فكل المشاكل والمجاملات تنحصر في هذه الوثائق الإستثمارية ، اما الوثائق النمطية " كوثائق التأمين علي الحياة " فمشاكلها لا تذكر لان قواعدها معلومة فبعد وصول المستفيد إلي سن معين أو عند الوفاة أيهما أقرب يستحق مبلغ الوثيقة ، أما التأمين علي الممتلكات ففيها التلاعب الأكبر فعن المجاملات حدث ولا حرج فعلي حسب وزن العميل يصرف التعويض ، فإذا كان له ثقل يصرف كامل المبلغ وفي أقصر وقت أما إذا كان العميل شخص عادي فتجد التلاعب قد بدأ والمماطله ، والإمتناع عن صرف التعويضات تكون السمة الغالبة

غياب الرقابة

اما الدكتور أحمد أسامة استاذ التأمين بكلية تجارة جامعة القاهرة اكد ان الفساد الذي تعاني منه شركة مصر للتأمين حاليا يرجع الي غياب و تقاعس هيئة الرقابة المالية عن القيام بدورها ، بالاضافة الي ضعف في القوانين المنصوصة ، مؤكداً ان اي تقصير في هذين البندين يؤدي في النهاية الي فساد المنظومة التأمينية .

مصر للتأمين تدافع

فيما قال حسني مشرف رئيس قطاع التأمينات العامة بشركة مصر للتأمين ان وضع شركة مصر للتأمين المالي جيد جداً في هذه الفترة مؤكداً ان الشركة لا تعاني من مشاكل سوي المشاكل الاقتصادية التي يواجهها قطاع التأمين بشكل عام ، و ردا علي تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات ، قال انه يتم التعامل مع التقرير و دراسته و الرد عليه بشكل موضوعي و مُفسر مؤكداً أن لا أحد ينكر وجود اخطاء و لكن ليست بهذا الشكل ، فالتقارير ليست دقيقة في جميع الاحيان فاي جهاز لديه اخطاء ، و عن التنسيق مع هيئة الرقابة المالية ، فأشار مشرف انه جهاز سيادي و التنسيق بيننا شيء اساسي و ليس ثانوي و بالفعل يتم التعاون بين الشركة والهيئة بشكل جيد.