رحلة علاج بدلًا من التدريب.. شكاوى أسر تفتح ملف سلامة حمامات السباحة

إصابات جلدية والتهابات بالعين تدفع أسرًا إلى وقف تدريب أطفالها.. وأطباء يوضحون مخاطر العدوى والتهيج الكيميائي.. و«الصحة» تؤكد التفتيش دون تقديم نتائج حملاتها لـ«النهار»
من حمام السباحة إلى عيادة الطبيب، انتقلت «أسماء» بابنها «يوسف» بعدما ظهرت بقع بيضاء على جسده، أثارت مخاوفها من إصابته بالبهاق، قبل أن يخبرها الطبيب، بحسب روايتها، بأنه يعاني من عدوى فطرية ربطها بالسباحة، لتجد نفسها أمام رحلة علاج لم تكن تتوقعها حين دفعت مبالغ مالية كبيرة لإلحاق طفلها بالتدريب، أملًا في أن تمنحه الرياضة صحة أفضل
ولم تكن «أسماء» وحدها، ففي منزل آخر، قررت «سهى» منع طفلها من العودة إلى المسبح بعد معاناته من التهابات شديدة بالعين، بينما اختارت أم ثالثة استمرار ابنها في التدريب رغم تعرضه لإصابات جلدية، بعدما لاحظت تحسنًا في أعراض حساسية الصدر التي يعاني منها، وبين أسر أوقفت السباحة وأخرى تمسكت بها رغم مخاوفها، استمعت «النهار» إلى شهادات تكشف عن تجارب صحية متفاوتة، وتفتح ملف سلامة حمامات السباحة ومدى الالتزام بإجراءات التطهير والرقابة عليها
لم تتشابه الإصابات التي روتها الأسر، ولم تتوافر فحوص لمياه المسابح المعنية تثبت أنها تسببت فيها، لكن القلق الذي تركته هذه التجارب كان مشتركًا، خاصة مع صعوبة التمييز بين الأمراض التي يمكن انتقالها عبر المياه الملوثة، وتلك التي ترتبط باستخدام المرافق والأدوات المشتركة، أو تنتج عن التعرض للمواد الكيميائية المستخدمة في التطهير
بالنسبة إلى «أسماء»، بدأت المخاوف مع ظهور البقع البيضاء على جسد «يوسف»، قبل أن تتوجه إلى طبيب متخصص أخبرها، وفق روايتها، بأن الطفل يعاني من إصابة فطرية مرتبطة باستخدام حمام السباحة، لتتحول التدريبات التي انتظرت أن تنعكس إيجابًا على صحته إلى مصدر للقلق وتكاليف العلاج
لكن أمًا أخرى وجدت نفسها أمام معادلة أكثر تعقيدًا، بعدما أصيب ابنها بما يُعرف بـ«عين السمكة» في القدم، وقالت إن الطبيب ربط الإصابة بالسباحة، قبل أن تظهر لاحقًا مشكلة فطرية في أظافر القدم تسببت، بحسب روايتها، في تضرر أحد الأظافر واضطرارها إلى إزالته بالكامل
ورغم ذلك، لم تمنع الأم ابنها من استكمال التدريب، بعدما لاحظت تحسنًا في أعراض حساسية الصدر التي يعاني منها مع انتظامه في ممارسة السباحة، فبين الخوف من تكرار الإصابة والفائدة الصحية التي تلمسها، اختارت الاستمرار في رياضة أصبحت بالنسبة إليها مصدرًا للفائدة والقلق في الوقت نفسه
وعلى العكس منها، قررت أم أخرى وقف تدريب ابنتها بعدما أصيبت بعدوى في مجرى البول خلال فترة ممارستها السباحة، خشية تكرار الإصابة أو تعرضها لمضاعفات صحية، وإن كانت روايتها لا تتضمن فحوصًا تثبت أن مياه المسبح كانت مصدر العدوى
وتطرح هذه التجارب سؤالًا يتجاوز طبيعة الإصابات نفسها إلى كيفية انتقالها، فوجود مرض جلدي لدى طفل يتردد على حمام سباحة لا يعني بالضرورة أن المياه تسببت فيه، خاصة أن بعض الأمراض قد ينتقل بالتلامس المباشر أو مشاركة الأدوات، وهو ما يجعل ظروف النظافة والتشغيل داخل المنشأة جزءًا أساسيًا من تقييم سلامتها
أمراض جلدية.. والمياه ليست مصدر العدوى الوحيد
توضح الدكتورة علا عبد التواب، استشاري الجلدية والتجميل والليزر بجامعة أسيوط، أن ارتياد حمامات السباحة قد يرتبط بظهور بعض الأمراض الجلدية، خاصة مع ضعف إجراءات النظافة والتطهير وكثافة الاستخدام، مشيرة إلى أن إضافة الكلور وحدها لا تكفي لضمان سلامة المترددين على المسابح، ما لم تصاحبها إجراءات منتظمة لمعالجة المياه وصيانة المرافق
وتنتقد عبد التواب، في تصريحات لـ«النهار»، ممارسات بعض المنشآت التي تقول إنها تكتفي بإضافة المطهرات دون الاهتمام الكافي بتجديد المياه، مشيرة إلى أن بعضها قد يتركها من يوم إلى ثلاثة أيام دون تغيير، وترى أن المسابح المخصصة للتدريب أو التي تعمل بنظام الاستخدام اليومي تحتاج إلى متابعة صحية دقيقة، نظرًا إلى كثافة المترددين عليها
غير أن عدم تغيير المياه بالكامل بصورة يومية لا يمثل في حد ذاته مخالفة للاشتراطات الصحية، إذ تعتمد سلامة حمامات السباحة على كفاءة أنظمة الترشيح وتدوير المياه، وضبط مستويات المطهرات ودرجة الحموضة، وإجراء الفحوص المنتظمة، وهي عوامل تحدد مدى صلاحية المياه للاستخدام، وليس مجرد عدد الأيام التي مرت على تغييرها
وتشير استشاري الجلدية إلى ظهور حالات من «المليساء المعدية» بين الأطفال، وهي عدوى فيروسية تسبب نتوءات صغيرة على الجلد، إلى جانب الثآليل الجلدية المعروفة باسم «السنط»، كما تتحدث عن إصابات بالهربس لدى بعض المترددين على المسابح، محذرة من إهمال النظافة الشخصية ومشاركة الأدوات
لكن هذه الأمراض تختلف في طرق انتقالها، فالمليساء المعدية قد تنتقل بالتلامس المباشر أو مشاركة المناشف والأدوات، كما يمكن أن تنتقل الثآليل عبر الأسطح المشتركة، بينما لم يثبت بصورة قاطعة انتقال المليساء المعدية عبر مياه المسابح نفسها، وفق إرشادات المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، ما يعني أن ظهور الإصابة لدى أحد المتدربين لا يكفي لاعتبار المياه مصدرها
وتكشف شهادة أخرى أهمية هذا التمييز، إذ روت فتاة أنها كانت تتدرب على السباحة برفقة صديقتها قبل نحو ثلاث سنوات، قبل أن تصاب الأخيرة بهربس الفم والشفاه، وتقول إن الطبيب سأل صديقتها عما إذا كانت تتردد على حمامات السباحة، وهو ما أثار مخاوفها ودفعها إلى التوقف عن التدريب نهائيًا، رغم عدم وجود دليل يثبت انتقال الفيروس عن طريق مياه المسبح، خاصة أن هربس الفم ينتقل عادة من خلال المخالطة المباشرة والإفرازات المصابة
وتشدد عبد التواب على أهمية اختيار الأندية التي تلتزم بإجراءات النظافة والتطهير، والاهتمام بالنظافة الشخصية للأطفال بعد التدريب، مع تجنب مشاركة المناشف والأدوات، ومراجعة الطبيب عند ظهور أعراض جلدية، بدلًا من استخدام المطهرات أو المستحضرات العلاجية دون تشخيص، خصوصًا أن بعض هذه المواد قد يتسبب بدوره في تهيج الجلد عند استخدامه بصورة غير مناسبة
الكلور بين حماية المياه وتهيج العين
وإذا كانت بعض الأمراض الجلدية قد تنتقل بالتلامس أو مشاركة الأدوات، فإن تجربة «سهى» تكشف جانبًا آخر من المخاطر المحتملة داخل حمامات السباحة، يرتبط بالمواد الكيميائية المستخدمة في تطهير المياه، والتي يفترض أن تحمي المتدربين من العدوى، لكنها قد تسبب مشكلات صحية عند اختلال مستوياتها أو تراكم نواتج تفاعلها مع الملوثات
تروي «سهى» أن طفلها بدأ يعاني من احمرار متكرر وآلام شديدة في العينين عقب تدريبات السباحة، وظنت في البداية أنها حساسية عابرة، قبل أن يدفعها استمرار الأعراض إلى استشارة الطبيب، الذي أرجع الحالة، بحسب روايتها، إلى ارتفاع تركيز الكلور في المياه
وتقول إن الأعراض أثرت في راحة طفلها أثناء الرؤية، واستدعت فترة طويلة من العلاج، لتنتهي تجربته مع السباحة بقرارها منعه من العودة إلى المسبح، خوفًا من تكرار الإصابة أو تعرض عينيه لمضاعفات أخرى
ويوضح الدكتور محمد حسين، استشاري جراحة العيون، أن احمرار العين بعد السباحة لا يعني بالضرورة الإصابة بعدوى، فقد يكون نتيجة تهيج كيميائي بسبب اختلال نسب المواد المستخدمة في معالجة المياه، مشيرًا إلى أن تفاعل الكلور مع العرق والمواد العضوية يؤدي إلى تكوّن مركبات تُعرف باسم «الكلورامين»، يمكن أن تسبب حرقة العين واحمرارها وتشوش الرؤية بصورة مؤقتة
ويشير حسين إلى أن المشكلة قد تتفاقم داخل المسابح المغلقة التي تعاني من ضعف التهوية، بينما قد يؤدي انخفاض كفاءة التطهير إلى زيادة احتمالات التعرض لبعض مسببات العدوى البكتيرية أو الفيروسية، ومنها التهابات الملتحمة التي قد تظهر في صورة احمرار وإفرازات وتورم بالجفون، ما يجعل التشخيص الطبي ضروريًا للتمييز بين العدوى والتهيج الكيميائي قبل تحديد العلاج
ويحذر استشاري جراحة العيون من السباحة أثناء ارتداء العدسات اللاصقة، لما قد يترتب على ملامستها للمياه من زيادة احتمالات الإصابة بعدوى خطيرة بالقرنية قد تؤثر في سلامة الإبصار، ناصحًا باستخدام نظارات السباحة الواقية وغسل الوجه بعد الخروج من المسبح، ومراجعة الطبيب عند استمرار الألم أو الاحمرار أو حدوث تغير في الرؤية، دون استخدام قطرات علاجية أو مطهرات للعين من تلقاء النفس
ولا تنفصل تجربة «سهى» عن بقية الشكاوى التي روتها الأسر، لكنها توضح أن الحفاظ على سلامة المسابح لا يقتصر على منع انتشار الميكروبات، وإنما يتطلب كذلك ضبط المواد المستخدمة في التطهير، حتى لا تتحول إجراءات الوقاية نفسها إلى مصدر للتهيج، وهي مسؤولية ترتبط بكفاءة تشغيل المنشأة ومتابعة جودة المياه بصورة منتظمة
التهابات عقب السباحة.. وشكاوى لا تحسم أسباب الإصابة
ولم تتوقف التجارب التي استمعت إليها «النهار» عند الأطفال، إذ روت إحدى السيدات أنها تعرضت لالتهابات شديدة عقب استخدام حمام سباحة بأحد الفنادق المصنفة خمس نجوم، ما دفعها إلى إجراء فحوص طبية قالت إنها أظهرت عدم تأثر عنق الرحم، لكنها قررت منذ تلك الواقعة عدم استخدام حمامات السباحة مجددًا
وتحدثت سيدة أخرى عن إصابتها بعدوى فطرية عقب السباحة، مؤكدة أن الأعراض استمرت معها رغم محاولات العلاج، فيما روت فتاة من القاهرة تجربة تعود إلى عام 2018، حين بدأت تعاني من آلام مزمنة في منطقة الفرج خلال الفترة التي كانت تمارس فيها السباحة، وشُخصت حالتها لاحقًا باعتبارها «فولفودينيا» (Vulvodynia)، وهي حالة تسبب ألمًا مزمنًا قد يستمر لسنوات، موضحة أنها لا تزال تعاني منها حتى الآن
ورغم ما تركته هذه التجارب من مخاوف لدى صاحباتها، فإن ظهور الأعراض عقب السباحة لا يثبت أن المياه كانت مصدر الإصابة، خاصة في حالة «الفولفودينيا» التي لم تُحسم أسبابها الطبية، وهو ما يفرض التمييز بين الالتهابات الناتجة عن العدوى، وتلك المرتبطة بالتهيج الكيميائي أو بعوامل صحية أخرى
ويوضح الدكتور محمد صلاح، أخصائي النساء والتوليد، أن مياه حمامات السباحة ليست في حد ذاتها مصدرًا مباشرًا معتادًا لانتقال العدوى المهبلية، لكن بعض الظروف المصاحبة لممارسة السباحة قد تسبب التهيج أو تسهم في تفاقم بعض الالتهابات
ويشير صلاح إلى أن التعرض لتركيزات مرتفعة من الكلور قد يؤدي إلى تهيج المنطقة الحساسة، بينما يسهم استمرار ارتداء ملابس السباحة المبللة لفترات طويلة في توفير بيئة رطبة قد تساعد على تفاقم بعض المشكلات الفطرية، مؤكدًا أن تحديد سبب الإصابة يتطلب فحصًا طبيًا، ولا يمكن الاكتفاء بتوقيت ظهور الأعراض للحكم على مصدرها
وينفي أخصائي النساء والتوليد أن تكون حمامات السباحة طريقًا معتادًا لانتقال الأمراض المنقولة جنسيًا، موضحًا أن معظم مسببات هذه الأمراض لا تنتقل عبر مياه المسابح المعالجة بصورة سليمة، كما يؤكد أن ممارسة السباحة خلال الدورة الشهرية ليست سببًا مباشرًا للإصابة بالالتهابات، ويمكن للسيدات ممارستها مع استخدام المنتجات الصحية المناسبة لهذه الفترة والاهتمام بالنظافة الشخصية وتغيير الملابس المبللة بعد الانتهاء
وبينما ترتبط بعض الشكاوى الجلدية والنسائية بالتلامس أو التهيج، تبقى هناك مخاطر مختلفة قد تنتج عن ابتلاع المياه حال تعرضها للتلوث، خاصة بين الأطفال الذين قد يبتلعون كميات منها بصورة غير مقصودة أثناء التدريب
ويوضح الدكتور ياسر حمادة، أخصائي الجهاز الهضمي، أن وصول كميات من الفضلات البشرية إلى مياه حمامات السباحة قد يسمح بانتقال بعض مسببات العدوى المعوية، ومنها سلالات ممرضة من بكتيريا الإشريكية القولونية «إي كولاي» وبعض الطفيليات، إذا لم تكن إجراءات المعالجة والتطهير كافية
ويشير حمادة إلى أن انتقال العدوى يتوقف على طبيعة الملوثات وكفاءة معالجتها، لافتًا إلى أهمية الالتزام بالاشتراطات الصحية، خاصة في المسابح التي يرتادها الأطفال، فيما يستبعد انتقال البلهارسيا عبر حمامات السباحة المعالجة بصورة سليمة، نظرًا إلى اختلاف دورة انتقال المرض وارتباطها بظروف بيئية محددة في المياه العذبة
وتكشف التفسيرات الطبية أن المخاطر المحتملة داخل حمامات السباحة لا تأتي من مصدر واحد، فبعض الإصابات يرتبط بالتلامس والأدوات المشتركة، وأخرى قد تنتج عن اختلال مستويات المطهرات، بينما تتطلب العدوى المنقولة عبر المياه وجود مسببات مرضية وظروف تسمح بانتقالها، ما يجعل الفحوص الدورية وكفاءة التشغيل والنظافة والرقابة عناصر أساسية للحكم على سلامة المنشآت
لكن هذه التفسيرات، رغم أهميتها، لا تحسم ما جرى للأسر التي روت تجاربها، إذ يتطلب تحديد مصدر أي إصابة فحوصًا طبية ومعلومات عن حالة المسبح وقت وقوعها، إلى جانب نتائج تحليل المياه وتقارير التفتيش، وهي الأدلة التي يمكن أن تكشف ما إذا كانت هناك مخالفات صحية فعلية أم أن الإصابات ارتبطت بأسباب أخرى
«الصحة» تؤكد التفتيش.. ونتائج الحملات غائبة عن الرد
وأمام الشكاوى التي أثارتها الأسر والتحذيرات التي قدمها الأطباء، يبرز دور الجهات المسؤولة عن مراقبة حمامات السباحة، ليس فقط في التأكد من توافر المطهرات، وإنما في فحص جودة المياه وكفاءة تشغيل المنشآت والتزامها بالاشتراطات الصحية، والتعامل مع المخالفات التي قد تعرض المترددين عليها للخطر
وفي هذا السياق، أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن الوزارة تنفذ حملات تفتيشية ورقابية على حمامات السباحة، للتأكد من جودة المياه ومدى مطابقتها للاشتراطات الصحية، وضمان سلامتها وصلاحيتها للاستخدام، حفاظًا على صحة المواطنين
وأوضح عبدالغفار، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، أن الحملات تستهدف متابعة جودة المياه والتأكد من توافر معايير السلامة الصحية داخل المسابح، ورصد أي مخالفات أو تجاوزات قد تشكل خطرًا على المترددين عليها، مشددًا على أن الوزارة تتعامل بصورة فورية مع المخالفات التي يتم رصدها وتتخذ الإجراءات اللازمة وفقًا للقواعد والضوابط المنظمة
وأكد المتحدث الرسمي أن الوزارة لن تتهاون مع أي تجاوزات تهدد صحة المواطنين وسلامتهم، مشيرًا إلى أن استمرار أعمال التفتيش يأتي في إطار إحكام الرقابة على المنشآت التي تقدم خدمات رياضية وترفيهية، والتأكد من التزامها بالاشتراطات الصحية
ورغم هذه التأكيدات، لم تتضمن تصريحات عبدالغفار عدد حمامات السباحة التي شملتها الحملات، أو نتائج تحليل عينات المياه، أو طبيعة المخالفات التي جرى رصدها والإجراءات المتخذة بحق المنشآت غير الملتزمة، وهي معلومات ضرورية لمعرفة مدى فاعلية الرقابة، وما إذا كانت هناك مشكلات متكررة تتعلق بمعالجة المياه أو تشغيل المسابح وصيانة مرافقها
وتكتسب هذه البيانات أهميتها من أنها تسمح بالانتقال من شهادات فردية عن إصابات ظهرت عقب السباحة إلى تقييم يستند إلى نتائج الفحوص والتفتيش، بما يساعد على تحديد وجود مخالفات صحية من عدمه، ومعرفة الإجراءات التي اتخذتها الجهات المختصة لمعالجتها، خاصة أن الشكاوى وحدها لا تكفي لإثبات مسؤولية أي منشأة عن إصابة المترددين عليها
وبين «أسماء» التي وجدت نفسها أمام تكاليف علاج ابنها بدلًا من الاكتفاء بنفقات تدريبه، و«سهى» التي أوقفت السباحة خوفًا على عيني طفلها، وأم ثالثة اختارت استمرار ابنها في المسبح رغم إصاباته، تختلف قرارات الأسر، لكن ما يجمعها هو الحاجة إلى الاطمئنان على سلامة المكان الذي يمارس فيه أطفالها الرياضة
ولا تثبت هذه الشهادات تلوث مياه حمامات سباحة بعينها، لكنها تكشف أهمية وجود رقابة يمكن تقييم نتائجها، فالفارق بين مسبح يلتزم بالاشتراطات الصحية وآخر يخالفها لا تحسمه روايات الإصابات أو التأكيدات العامة على استمرار التفتيش، وإنما تكشفه نتائج تحليل المياه وتقارير المخالفات والإجراءات المتخذة لمعالجتها، وهي المعلومات التي لم تتضمنها تصريحات وزارة الصحة لـ«النهار»، وتبقى ضرورية لمعرفة ما إذا كانت المنشآت توفر بالفعل البيئة الآمنة التي تبحث عنها الأسر لأطفالها

