تامر مدكور: لن نكتفي برصد المخالفات.. رقابة استباقية لحماية أموال التأمين الصحي ومواجهة الفساد

في تحرك يستهدف إحكام الرقابة على الموارد وتعزيز النزاهة داخل قطاعات الهيئة العامة للتأمين الصحي، يقود الدكتور تامر مدكور، رئيس الهيئة، جهود تطوير منظومة المراجعة الداخلية والحوكمة، من خلال تبني آليات رقابية أكثر فاعلية تعتمد على اكتشاف المخالفات مبكرًا، والتصدي لمظاهر الفساد المالي والإداري، ومنع إهدار المال العام قبل وقوعه.
وعقد الدكتور تامر مدكور اجتماعًا موسعًا مع مديري إدارات المراجعة الداخلية والحوكمة، لمناقشة سبل تطوير منظومة الرقابة المؤسسية، واستعراض أبرز صور المخالفات والتجاوزات المالية والإدارية والفنية، وآليات اكتشافها والتحقق منها، بما يضمن الانتقال من الرقابة التقليدية القائمة على رصد المخالفات بعد وقوعها إلى نهج استباقي يستهدف تحديد المخاطر ومعالجتها مبكرًا.
وتطرق الاجتماع إلى عدد من الملفات المرتبطة بمكافحة الفساد، وفي مقدمتها استغلال السلطة أو الوظيفة لتحقيق مصالح شخصية، وتعارض المصالح، والإخلال بقواعد النزاهة والشفافية، إلى جانب أوجه القصور الإداري والتنظيمي التي قد تفتح المجال أمام حدوث مخالفات.
كما شهد الاجتماع استعراض آليات اكتشاف التلاعب في المستندات والبيانات والسجلات، والاستفادة من تحليل البيانات والمقارنات والمؤشرات غير المعتادة في تحديد مواطن الخلل، ورصد أي انحرافات تستدعي الفحص والتحقيق، بما يعزز دقة أعمال المراجعة ويرفع كفاءة المنظومة الرقابية.
وتضمنت المناقشات عروضًا عملية قدمها مديرو الإدارات، تناولت نماذج للمخالفات التي يمكن رصدها في مختلف مجالات العمل، والإجراءات المتبعة بداية من اكتشاف مؤشرات الاشتباه، مرورًا بالفحص المكتبي والميداني ومراجعة المستندات وتتبع العمليات، وصولًا إلى توثيق الوقائع وإثباتها بالأدلة وتحديد المسؤوليات.
كما ناقش المشاركون ضرورة التفرقة بين الأخطاء الإدارية والمخالفات الفعلية وشبهات الفساد، مع تحديد الإجراءات التصحيحية والوقائية المناسبة لكل حالة، وتوحيد أساليب الفحص وإعداد التقارير، بما يحقق التكامل بين إدارات المراجعة الداخلية والحوكمة.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة تيسير عمران، مدير عام الإدارة العامة للمراجعة الداخلية والحوكمة، أن تطوير المنظومة الرقابية يتطلب توحيد منهجيات الفحص والتحقق، وتبادل الخبرات العملية بين الإدارات، ورفع القدرة على اكتشاف مؤشرات الاشتباه والتعامل معها بصورة دقيقة وموضوعية.
وأوضحت أن المرحلة المقبلة ستشهد اهتمامًا أكبر بالنهج الوقائي في أعمال المراجعة، من خلال تحليل المخاطر واكتشاف أوجه القصور قبل تفاقمها، ومتابعة تنفيذ الإجراءات التصحيحية، بما يسهم في إحكام الرقابة الداخلية وتعزيز الانضباط المؤسسي وترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة في جميع قطاعات الهيئة.
وأكد الدكتور تامر مدكور أن المراجعة الداخلية والحوكمة ليستا مجرد أدوات لاكتشاف المخالفات ومحاسبة المسؤولين عنها، وإنما تمثلان خط دفاع أساسيًا لحماية المال العام وضمان حسن إدارة موارد الهيئة.
وشدد رئيس الهيئة على أهمية بناء منظومة رقابية قادرة على استباق المخاطر وتحديد نقاط الضعف، وتقييم كفاءة الضوابط والإجراءات المنظمة للعمل، مع تعزيز الفصل بين الاختصاصات والمسؤوليات، وتكثيف المتابعة وقياس مدى الالتزام بالقواعد واللوائح.
وفي ختام الاجتماع، وجه مدكور بمواصلة تطوير أدوات المراجعة الداخلية والحوكمة، والعمل على رفع كفاءة الكوادر البشرية المسؤولة عن الفحص والتحقق، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات بين الإدارات المختلفة، إلى جانب وضع آليات محددة لمتابعة تنفيذ الإجراءات التصحيحية والوقائية.
كما شدد على ضرورة التعامل الحاسم مع أي مخالفات يتم اكتشافها، وفقًا للقوانين واللوائح المنظمة، مؤكدًا أن حماية المال العام وصون موارد الهيئة مسؤولية مؤسسية لا تقبل التهاون، وأن إحكام الرقابة يمثل ركيزة أساسية لتحسين الأداء وضمان استدامة التطوير والارتقاء بمستوى الخدمات الصحية المقدمة لمنتفعي التأمين الصحي.

