النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

بعد 18 عامًا وبتكلفة 418 مليون دولار.. نهاية أول حاملة طائرات نووية

 حاملة الطائرات
مصطفى محمد -
نيويورك

بعدما أمضت أكثر من نصف قرن في خدمة البحرية الأميركية وشاركت في حروب وعمليات عسكرية بارزة بدأت حاملة الطائرات "يو إس إس إنتربرايز" رحلتها الأخيرة لكن بعيدًا عن ساحات القتال هذه المرة.

وتتجه حاملة الطائرات الأمريكية إلى منشأة متخصصة في تفكيك السفن بولاية ألاباما لتصبح أول حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية تخضع للتفكيك.

ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على إسدال الستار على مسيرة واحدة من أشهر القطع البحرية الأميركية بل تمثل اختبارًا عمليًا تستعد البحرية للاستفادة من نتائجه عند إخراج حاملات الطائرات النووية الأخرى من الخدمة.

وغادرت الحاملة المعروفة بلقب "بيغ إي" مدينة نيوبورت نيوز بولاية فرجينيا في 2 نوفمبر الجاري متجهة إلى مدينة موبايل تحت سحب القاطرات البحرية بعدما فقدت قدرتها على الإبحار بصورة مستقلة. 

ومن المقرر أن تتولى شركة NorthStar Maritime أعمال تفكيكها بموجب عقد تبلغ قيمته نحو 418 مليون دولار على أن تنتهي العملية بحلول سبتمبر 2030.

8 مفاعلات تجعل تفكيكها تحديًا استثنائيًا

وتنبع صعوبة التعامل مع "إنتربرايز" من تصميمها النووي المختلف عن حاملات الطائرات الأميركية التي جاءت بعدها؛ إذ اعتمدت على 8 مفاعلات نووية لتشغيل 8 توربينات بخارية و4 أعمدة دفع بقوة إجمالية بلغت 280 ألف حصان، بينما تعمل حاملات فئتي "نيميتز" و "جيرالد فورد" بمفاعلين نوويين فقط.

ويعني هذا الاختلاف أن تفكيك "بيغ إي" لا يمكن أن يتم وفق الإجراءات المعتادة للتعامل مع السفن التقليدية أو حتى تطبيق طريقة إزالة المفاعلات المستخدمة في الغواصات النووية؛ فحجم مكونات منظومتها النووية يفرض تفكيك أجزاء من هيكل السفينة للوصول إليها وإخراجها بدلًا من انتزاع حجرة المفاعلات كوحدة واحدة.

وتتضمن المهمة التعامل مع المفاعلات التي أُزيل وقودها النووي والتخلص الآمن من المواد المشعة والمكونات الخطرة إلى جانب تفكيك الهيكل وإعادة تدوير ما يمكن الاستفادة منه.

وكانت البحرية الأميركية قد بدأت إجراءات إخراج الحاملة من الخدمة الفعلية في ديسمبر 2012، بينما اكتملت عملية إزالة الوقود النووي من مفاعلاتها في عام 2017 وهو العام الذي شهد أيضًا إحالتها رسميًا إلى التقاعد.

لماذا لم تتحول "يو إس إس إنتربرايز" إلى متحف بحري؟

رغم القيمة التاريخية للحاملة لم يكن الاحتفاظ بها وتحويلها إلى متحف مفتوح أمام الجمهور خيارًا عمليًا فإلى جانب التعقيدات المرتبطة بالمكونات النووية والمواد المشعة المتبقية تفرض طبيعة تصميمها اعتبارات أمنية تتعلق بكيفية التعامل مع المعلومات الفنية المرتبطة بحاملات الطائرات الأميركية.

كما أن إزالة المفاعلات والتعامل مع المكونات المرتبطة بها يتطلبان أعمالًا واسعة داخل هيكل السفينة بما يجعل الحفاظ عليها في صورتها الأصلية أمرًا بالغ الصعوبة.

ولذلك اختارت البحرية الأميركية مسار التفكيك التجاري بدلًا من الاعتماد على أحواض بناء السفن التابعة لها بما يتيح الاستفادة من القدرات الصناعية المتخصصة وإبقاء أحواضها العامة متاحة لأعمال صيانة الأسطول.

"يو إس إس إنتربرايز" .. من حرب فيتنام إلى أفغانستان والعراق

لم تكن "إنتربرايز" مجرد تجربة تكنولوجية في تاريخ البحرية الأميركية بل أصبحت إحدى أبرز حاملات الطائرات في سجلها العسكري.

ودخلت الخدمة عام 1961 بطول بلغ نحو 342 مترًا وعرض وصل إلى 78.4 متر مع قدرة على حمل ما بين 60 و90 طائرة وطاقم يضم قرابة 4600 فرد.

واستطاعت بفضل منظومتها النووية بلوغ سرعة قصوى وصلت إلى 33.6 عقدة أي ما يعادل نحو 62.2 كيلومتر في الساعة، كما زُودت بمنظومات دفاعية شملت صواريخ "سي سبارو" و "رام" ومدافع "فالانكس" عيار 20 مليمتر.

وخلال مسيرتها التي امتدت 51 عامًا شاركت الحاملة في عمليات مرتبطة بالحرب الباردة وحرب فيتنام ثم عادت إلى مسرح العمليات الأميركية بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 وساهمت في العمليات العسكرية بأفغانستان والعراق.

وكانت "إنتربرايز" أول حاملة طائرات نووية في العالم كما ظلت تصميمًا مستقلًا لم يتكرر؛ إذ سبقتها حاملات من فئة "كيتي هوك" ذات الدفع التقليدي، بينما اعتمدت البحرية لاحقًا تصميمات نووية مختلفة أبرزها فئتا "نيميتز" و "جيرالد فورد".