النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

وثيقة جديدة لملكية الدولة حتى 2030.. والنائب محمد فؤاد يطالب بكشف حساب للإصدار الأول

النائب محمد فؤاد الخبير الاقتصادي
صفاء عويضة -

تفتح وثيقة سياسة ملكية الدولة، في إصدارها الثاني «تعميق الإصلاح وتعظيم الأثر 2026-2030»، ملفًا جديدًا للمساءلة حول مدى التزام الحكومة بتنفيذ مستهدفات الإصدار الأول، الذي أُطلق نهاية عام 2022، واستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات المنفذة إلى 65% خلال ثلاث سنوات.

ووفقًا لبيانات صندوق النقد الدولي، حققت الحكومة حصيلة بلغت نحو 2.2 مليار دولار من بيع حصص في 9 شركات خلال عامي 2023 و2024، فيما أشار تقرير آخر إلى بلوغ الحصيلة الفعلية للتخارج المباشر من الشركات نحو 5.9 مليار دولار، ناتجة عن إبرام 23 صفقة تخارج مباشر من حصص الشركات والأصول الحكومية منذ إطلاق البرنامج وحتى نهاية عام 2025، دون احتساب صفقات الأراضي، بحسب بيانات رسمية.

ومع إطلاق الإصدار الثاني في يونيو 2026، وامتداد مستهدفاته حتى عام 2030، تبرز تساؤلات بشأن حجم التخارجات التي نُفذت بالفعل، ومدى انعكاسها على هيكل ملكية الدولة، وما إذا كانت الحكومة ستنجح في تحويل مستهدفات الوثيقة إلى استثمارات إنتاجية وفرص عمل حقيقية، أم أن الإصدار الجديد سيعيد طرح الوعود ذاتها دون جدول زمني واضح للتنفيذ وآليات محددة للمحاسبة.

وفي هذا السياق، قال النائب الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، في تصريحات خاصة لـ "النهار" إن الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة يجب أن يُقيّم في ضوء نتائج الإصدار الأول، وليس بمعزل عنها، مشيرًا إلى أن المشكلة لا تكمن في غياب الرؤية، وإنما في الفجوة بين المستهدفات المعلنة وما تحقق على أرض الواقع.

وأوضح فؤاد أن الحكومة سبق أن تعهدت بإصدار برنامج تنفيذي يتضمن مؤشرات أداء وجداولًا زمنية واضحة، ثم أعلنت الانتهاء من البرنامج التنفيذي للإصدار الثاني قبل نهاية سبتمبر، لكن لم يُنشر حتى الآن إطار يسمح بقياس النتائج ومحاسبة الجهات المسؤولة عن التنفيذ.

وأكد أهمية التمييز بين قيمة الصفقات المعلنة، وحصيلة الأموال التي جرى تحصيلها فعليًا، والأثر الاقتصادي المترتب عليها، قائلًا: «بيع الأصول قد يوفر سيولة، لكنه لا يمثل في حد ذاته إصلاحًا هيكليًا أو استثمارًا جديدًا».

وأشار إلى أن المعيار الحقيقي لنجاح الوثيقة يتمثل في مدى تراجع بصمة الدولة في النشاط الاقتصادي، وزيادة استثمارات القطاع الخاص، وتحسن بيئة المنافسة والإنتاجية.

وطالب فؤاد الحكومة بنشر تقييم شامل وموثق لنتائج الإصدار الأول من وثيقة سياسة ملكية الدولة، والإعلان عن البرنامج التنفيذي النهائي للإصدار الثاني، على أن يتضمن مستهدفات كمية وجداولًا زمنية محددة، والجهات المسؤولة عن التنفيذ، ومؤشرات أداء قابلة للقياس، إلى جانب إصدار تقارير متابعة ربع سنوية توضح ما تحقق فعليًا وأسباب الانحراف عن المستهدفات.

وشدد على أن المطلوب ليس إصدار وثيقة جديدة، وإنما وضع إطار واضح للمساءلة يضمن الانتقال من التعهدات إلى نتائج اقتصادية ملموسة.