النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

نميرة نجم: إفريقيا شريك كامل في صياغة سياسات الهجرة وليست منفذا للقرارات الأوروبية

نميرة نجم
هالة شيحة -

شددت السفيرة الدكتورة نميرة نجم، خبيرة القانون الدولي وحقوق الإنسان ومديرة المرصد الإفريقي للهجرة بالاتحاد الإفريقي، على أن الحوار الإفريقي الأوروبي في مجال الهجرة يجب أن يقوم على التكافؤ والتبادل والاحترام المتبادل للمصالح والأولويات، وأن تكون الدول الإفريقية شريكا كاملا في صياغة السياسات والقرارات التي تخص القارة، لا مجرد طرف يتلقى القواعد والتوجهات التي يضعها الجانب الأوروبي، مؤكدة أهمية احترام خصوصية السياقات الإفريقية وعدم فرض نماذج أو تشريعات خارجية عليها.

جاء ذلك في الكلمة الرئيسية التي ألقتها نجم خلال الاجتماع الموضوعي المشترك لمساري الرباط والخرطوم، الذي عقد في بروكسل ، وخصص لمناقشة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، وتعزيز التعاون لمواجهة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود.

وأكدت نجم أن التعامل مع هذه الظواهر لا يمكن أن يقتصر على الإجراءات الأمنية أو تشديد الرقابة على الحدود، لأن شبكات التهريب والاتجار تتكيف بسرعة مع الإجراءات المتخذة، وتعيد توجيه أنشطتها إلى مسارات أخرى قد تكون أطول وأكثر خطورة، مشددة على ضرورة اعتماد استجابة متكاملة تجمع بين البيانات الدقيقة والتعاون العملياتي وإنفاذ القانون وحماية حقوق الإنسان.

قصص إنسانية 
واستهلت السفيرة كلمتها بالتأكيد على أن كل مسار للهجرة يحكي قصة إنسانية، وأن وراء كل إحصائية شخصا غادر بحثا عن العمل أو حياة أفضل، أو أسرة باعت ما تملك لتوفير ثمن رحلة محفوفة بالمخاطر. وأوضحت أن هؤلاء لم يغادروا أوطانهم ليصبحوا مجرد أرقام، وإنما سعيا إلى بناء حياة جديدة، بينما ينظر إليهم المهربون باعتبارهم زبائن، والمتاجرون باعتبارهم سلعا، في حين لا يكترث البحر أو الصحراء بمصيرهم.

وفي استعراضها لأبرز أنماط الهشاشة والمخاطر التي تواجه المهاجرين، أشارت نجم إلى تقرير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لعام 2024 بشأن الاتجار بالبشر، الذي أظهر أن ضحايا الاتجار المنحدرين من إفريقيا يصلون إلى وجهات حول العالم أكثر من ضحايا أي منطقة أخرى، بما يعكس اتساع النطاق الجغرافي للشبكات التي تستهدفهم.

الاتجار بالبشر:

وأضافت أن عدد ضحايا الاتجار بالبشر الذين جرى اكتشافهم على مستوى العالم ارتفع بنسبة 25% عام 2022 مقارنة بعام 2019، وأن الأطفال شكلوا 38% من إجمالي الضحايا المكتشفين، مع مساهمة الزيادة في الحالات المكتشفة بإفريقيا جنوب الصحراء في ارتفاع أعداد الأطفال الذين وقعوا ضحايا لهذه الجرائم.

ولفتت إلى أن المنظمة الدولية للهجرة وثقت خلال عام 2025 نحو 7900 حالة وفاة واختفاء على مسارات الهجرة في مختلف أنحاء العالم، من بينها نحو 3400 حالة، تمثل 43% من الإجمالي، على الطرق البحرية المؤدية إلى أوروبا، بما في ذلك 1330 حالة في وسط البحر المتوسط، وأكثر من 1200 حالة على مسار غرب إفريقيا والمحيط الأطلسي المؤدي إلى جزر الكناري.

وأكدت أن هذه الأرقام تمثل الحالات التي أمكن تأكيدها، بينما لا يقل عدد الأشخاص الذين فقدوا في البحر ولم يمكن التحقق من مصيرهم عن 1500 شخص آخرين، محذرة من حوادث غرق لا تترك وراءها ناجين أو جثامين، وقد تختفي خلالها قوارب بأكملها دون أن يظهر أثرها. وأوضحت أن خفض المساعدات وتقييد المعلومات المتعلقة بعمليات البحث والإنقاذ يزيدان صعوبة الكشف عن الوفيات وحصر أعداد المفقودين.

وتطرقت نجم إلى اتساع مسارات الهجرة التي يسلكها بعض الأفارقة عبر أمريكا الجنوبية ثم شمالا من خلال أمريكا الوسطى، وصولا إلى الولايات المتحدة أو كندا، مشيرة إلى أن أعداد هؤلاء المهاجرين لا تزال أقل من مسارات أخرى لكنها آخذة في الزيادة، وأن كثيرا منهم يواجهون مخاطر الموت خلال الرحلة.

وأوضحت أن بعض المهربين يتركون المهاجرين في بلدان بأمريكا اللاتينية، بعد إيهامهم بأنهم وصلوا إلى الولايات المتحدة، ليجدوا أنفسهم بلا وضع قانوني أو فرص عمل، وفي كثير من الأحيان دون معرفة باللغة التي تمكنهم من التواصل مع المجتمعات المحيطة بهم، الأمر الذي يضعهم في ظروف إنسانية قاسية وقد يدفعهم إلى التعرض للاستغلال أو حتى الانخراط في أنشطة إجرامية.

وربطت السفيرة بين تصاعد هذه المخاطر والزيادة المستمرة في أعداد الشباب بالقارة الإفريقية، في ظل عدم مواكبة فرص التنمية وتوفير الوظائف والدخل الكافي لهذا النمو السكاني، إلى جانب الفقر والنزاعات والصدمات المناخية وغياب الخيارات الآمنة ومحدودية المعرفة بمسارات الهجرة القانونية، محذرة من أن استمرار هذه العوامل دون تغيير سيؤدي إلى اتساع أنشطة التهريب والاتجار.

واختصرت نجم هذا الترابط بعبارة «محيطان، قارتان، نمط واحد»، موضحة أن الضغط على أحد مسارات الهجرة لا يؤدي بالضرورة إلى اختفاء حركة المهاجرين، وإنما قد يدفعهم إلى سلوك طرق أطول وأكثر خطورة. وأشارت إلى تقديرات المنظمة الدولية للهجرة التي تفيد بأن نحو 340 ألفا من أفراد أسر المهاجرين تأثروا بصورة مباشرة بالخسائر المسجلة على هذه المسارات.

وأضافت أن أعداد الوفيات والاختفاء تمثل حدا أدنى من الحجم الفعلي للخسائر، كما أن إحصاءات الاتجار بالبشر تعكس الحالات التي أمكن اكتشافها وليس جميع حالات الاستغلال، الأمر الذي يجعل بناء قاعدة معرفية دقيقة عن الأشخاص المتنقلين داخل إفريقيا، وتطوير القدرة على تحليل الاتجاهات والتنبؤ بها، أمرا أساسيا لصياغة سياسات فعالة.

التكنولوجيا والتهريب:

وانتقلت نجم إلى المخاطر المرتبطة باستخدام التكنولوجيا في أنشطة التهريب والاتجار، موضحة أن الشبكات الإجرامية باتت تستغل المنصات الرقمية ووسائل التواصل الحديثة في استقطاب المهاجرين وتجنيد الضحايا وإدارة عملياتها عبر الحدود.

واستشهدت بما أورده مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في مايو 2026 بشأن زيادة حالات الاتجار بالبشر التي تتضمن عمليات تجنيد عبر الإنترنت في غرب إفريقيا، مشيرة إلى أن مشاورات أجراها المكتب في 21 ولاية نيجيرية كشفت عن استغلال المتاجرين للصعوبات الاقتصادية وتطلعات الأفراد إلى الهجرة من أجل استدراجهم.

كما لفتت إلى ما كشف عنه المكتب في يونيو 2026 بشأن وجود فجوات معرفية تتعلق باستخدام الأدوات والمنصات الرقمية في تهريب المهاجرين، وعمليات التهريب عبر الطيران، وتزوير الوثائق، مؤكدة أن مواجهة هذه الأنماط تتطلب منصات مشتركة لتبادل البيانات، وأنظمة إنذار مبكر تستند إلى المعلومات المتاحة عن مسارات الهجرة، وآليات لتبادل الملفات الرقمية بين المحققين وجهات الادعاء، إلى جانب تعزيز القدرة على تتبع التدفقات المالية للشبكات الإجرامية.

وشددت على أن التكنولوجيا لا تحقق أهدافها بمجرد توافرها، وإنما تتوقف فاعليتها على جودة البيانات وكفاءة المؤسسات التي تستخدمها، داعية إلى توظيفها في إنقاذ الأرواح ومحاسبة المتورطين في الجرائم، وليس فقط في مراقبة تحركات المهاجرين.

وفيما يتعلق بتطور نماذج الأعمال الإجرامية، أكدت نجم أن المهربين والمتاجرين يطورون أساليبهم بوتيرة أسرع من قدرة الحكومات على الاستجابة، وأنه لا توجد حدود يمكن اعتبارها آمنة بنسبة 100%، كما أن الاعتماد على الإنفاذ الأمني وحده لا ينهي المشكلة، بل قد يؤدي إلى نقلها من مسار إلى آخر.

وأشارت إلى تقييم مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة للتهديدات في منطقة الساحل، الذي شمل بوركينا فاسو ومالي والنيجر وتشاد وموريتانيا، موضحة أن تشديد الإجراءات الأمنية ساهم في ظهور مسارات جديدة ومراكز إضافية لتهريب المهاجرين.

وأضافت أن المنظمة الدولية للهجرة رصدت تراجعا في أعداد الوافدين إلى جزر الكناري عقب تعزيز التعاون في مجال مراقبة الحدود، إلا أن الرحلات التي استمرت أصبحت أطول وأكثر خطورة وتشتتا، بما يؤكد أن انخفاض أعداد الوافدين عبر مسار معين لا يعني بالضرورة تراجع نشاط التهريب أو اختفاء مخاطره.

كما لفتت إلى أن مرصد مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بشأن تهريب المهاجرين كشف عن أن حوادث التهريب في وسط البحر المتوسط أكثر بكثير مما كان يعتقد سابقا، وأن أبحاث المكتب وثقت حالات استعباد للمهاجرين بسبب الديون، واختطافهم على أيدي جماعات من غير الدول على الطرق الممتدة من غرب إفريقيا إلى شمالها.

وكشفت نجم عن أن ورشة عمل نظمها مركز التنسيق العملياتي القاري (COC) تناولت أنشطة شبكات تهريب يديرها متورطون من شرق آسيا داخل إفريقيا، موضحة أن هذه الشبكات تحول ضحايا التهريب والاتجار إلى أشخاص مستعبدين، ثم تدفع بهم لاحقا إلى العمل في تهريب مهاجرين آخرين، كما تستخدم المنصات الرقمية لإدارة أنشطتها دون الحاجة إلى وجود عناصرها فعليا على الأراضي الإفريقية.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط تكشف عن مدى تعقيد الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، وعن قدرتها على استغلال الضحايا وإعادة توظيفهم داخل أنشطتها، بما يجعل التصدي لها يتطلب تعاونا يتجاوز الحدود الجغرافية والمؤسسية.

وفي هذا الإطار، نبهت إلى وجود فجوة قانونية في التعامل مع جرائم تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر في البحر، ولا سيما في أعالي البحار، حيث كثيرا ما تتنصل الدول من مسؤولياتها المتعلقة بملاحقة المتورطين قضائيا. وشددت على ضرورة محاكمة من يتم القبض عليهم، والإعلان على نطاق واسع عن نتائج هذه المحاكمات عبر مختلف المنصات، بما يحقق الردع ويحول دون إفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب.

وأكدت نجم أن الاستجابة الفعالة ينبغي أن تشمل مسار الهجرة بأكمله، بدءا من بلدان المنشأ مرورا ببلدان العبور وصولا إلى بلدان المقصد، بدلا من التعامل مع كل مرحلة بصورة منفصلة، مشيرة إلى أن فريق العمل المعني بتهريب المهاجرين التابع لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ناقش في اجتماعه بفيينا في يونيو 2026 ورقة خلفية بشأن النهج الشاملة والمتكاملة العابرة للحدود.

الهجرة الأفريقية :
وأوضحت أن القارة الإفريقية تمتلك بالفعل أطر عمل وسياسات إقليمية يمكن البناء عليها، وفي مقدمتها إطار سياسة الهجرة الإفريقية وخطة العمل 2018-2030، فضلا عن سياسة الاتحاد الإفريقي لمنع تهريب المهاجرين في إفريقيا.

ولفتت إلى أن مفوضية الاتحاد الإفريقي نشرت في فبراير 2026 التقييم المرحلي لتنفيذ إطار سياسة الهجرة الإفريقية، الذي استند إلى تحليل المؤشرات ومشاورات مع الدول الأعضاء والتجمعات الاقتصادية الإقليمية واجتماعات للتحقق من النتائج، وأسفر عن إعداد خمسة تقارير إقليمية وتقرير قاري تجميعي.

كما ذكّرت بأن مسارات الرباط والخرطوم والنيجر عقدت في نوفمبر 2025 اجتماعا موضوعيا مشتركا في لاغوس، تناول تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التنسيق والتعاون بين الدول والمؤسسات المعنية.

ورغم تعدد السياسات والأطر والشراكات القائمة، أكدت نجم أن التحدي الأساسي يتمثل في غياب الاتساق والتكامل بين الجهود، إذ توجد البيانات لدى جهة، والتنسيق العملياتي لدى جهة أخرى، بينما تتوزع مسؤوليات حماية الضحايا على مؤسسات مختلفة، في الوقت الذي لا تعترف فيه الشبكات الإجرامية بالحدود المؤسسية أو الجغرافية.

واقترحت مواصلة تعزيز التعاون بين الدول والمرصد الإفريقي للهجرة، والعمل بصورة وثيقة مع مركز التنسيق العملياتي القاري، باعتباره آلية للتنسيق العملياتي، بما يضمن تحرك الأدلة والمعلومات والتنسيق والاستجابة في منظومة متكاملة.

وأوضحت أن المرصد الإفريقي للهجرة يمكن أن يواصل تطوير دوره ليصبح مرجعية قارية للبيانات المتعلقة بتهريب المهاجرين والاتجار بالبشر والوفيات المرتبطة بالهجرة، من خلال اعتماد تعريفات ومؤشرات مشتركة، ونشر الأرقام مصحوبة بتاريخها وتعريفاتها ونطاقها، بما يضمن إمكان فهمها ومقارنتها واستخدامها في صياغة السياسات.

وفي المقابل، يمكن لمركز التنسيق العملياتي ربط البيانات المتعلقة بمسارات الهجرة بالسلطات المعنية بإنفاذ القانون والحدود والقضاء والحماية، بحيث تؤدي المؤشرات الجديدة، مثل ظهور نقطة إنزال جديدة أو ارتفاع أعداد المغادرين أو رصد نمط جديد للتجنيد عبر الإنترنت، إلى تحرك واستجابة عملية، بدلا من الاكتفاء بإصدار التقارير.

وشددت على أهمية رسم خريطة للجهود القائمة بين الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية ومسارات الرباط والخرطوم والنيجر، ومواءمتها لمنع الازدواجية، وضمان وصول برامج بناء القدرات والتمويل إلى الجهات التي تحتاج إليها فعليا، ومن خلال مؤسسات تحظى بالقبول على المستوى المحلي.

وأكدت أن المقصود ليس إنشاء جهاز بيروقراطي جديد، وإنما تفعيل المؤسسات والآليات الموجودة بالفعل والعمل على تشغيلها باعتبارها منظومة واحدة، مع وضع مؤشرات واضحة لقياس تنفيذ خطة العمل، تشمل الملاحقات القضائية، وحماية الضحايا، والأرواح التي أمكن إنقاذها.

وأوضحت أن تعزيز المساءلة يقع على عاتق الدول الأعضاء، وأن التجارب والمعلومات المتاحة تؤكد أن هذه المساءلة لن تتحقق دون التعاون المتبادل وتبادل المعلومات، لأن تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر جرائم منظمة وعابرة للحدود، وليست مجرد جرائم وطنية يمكن التعامل معها بمعزل عن الدول الأخرى.

وفي تأكيدها على البعد الحقوقي، شددت نجم على ضرورة التمييز بين تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر باعتبارهما جريمتين مختلفتين من الناحية القانونية، رغم تداخلهما في كثير من الأحيان على مسارات الهجرة المختلطة، موضحة أن المهاجر الذي استعان بمهرب قد يتحول خلال أيام إلى ضحية للاتجار والاستغلال.

وأكدت أن ملاحقة الشبكات الإجرامية يجب أن تسير بالتوازي مع حماية الضحايا، لأن الملاحقة القضائية من دون حماية تخذل الأشخاص الذين تعرضوا للاستغلال، بينما تترك الحماية من دون ملاحقة الشبكات الإجرامية قائمة وقادرة على مواصلة أنشطتها.

واعتبرت أن نجاح السياسات لا ينبغي أن يقاس بعدد الأشخاص الذين جرى منعهم من عبور الحدود، لأن إغلاق مسار قد يؤدي إلى ظهور مسار آخر أطول وأكثر فتكا، وإنما يجب أن يقاس بمدى القدرة على تفكيك الشبكات الإجرامية، وحماية الضحايا، وإنقاذ الأرواح في البحر والصحراء، وتوفير قنوات هجرة آمنة ومنتظمة، وتحسين موثوقية البيانات.

واختتمت نجم بالتأكيد على أن مساهمة إفريقيا في مواجهة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر يمكن أن تقدم نموذجا للتعاون يجمع بين الأدلة الدقيقة والقيادة المؤسسية الإفريقية وإنفاذ القانون وحماية حقوق الإنسان، مع الاعتراف بأن الهجرة جزء طبيعي من حركة البشر وعملية التنمية.

وأشارت  أن الهدف النهائي لا يتمثل في وقف الهجرة، وإنما في الحد من الاستغلال، وصون حقوق الإنسان وكرامته، وإنقاذ الأرواح، وإدارة الهجرة بصورة آمنة وقانونية تحفظ كرامة الإنسان.

وقالت في ختام كلمتها: «كل مسار يحكي قصة. لا يمكننا إعادة كتابة قصص أولئك الذين فقدناهم بالفعل، لكن يمكننا أن نقرر كيف ستكون نهاية القصص القادمة».

وألقى فى الاجتماع كلمة للدكتورة كاتارينا شوارز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأشكال المعاصرة للرق والاتجار بالأشخاص، عبر رسالة مصورة، إلى جانب مايكل شوتر، مدير شؤون الحدود والهجرة ومكافحة التهريب بالمفوضية الأوروبية ، وشارك في الاجتماع من الجانب المصري الوزير المفوض كريم أبو العينين، نائب مساعد وزير الخارجية للهجرة الدولية ومكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، والملحق الدبلوماسي لانا دراج بقطاع الهجرة.
وقد عُقد الاجتماع في إطار الحوار بين مساري الرباط والخرطوم، بتمويل من الاتحاد الأوروبي وتنفيذ المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة، ضمن برنامج دعم الحوار الإفريقي الأوروبي بشأن الهجرة والتنقل.

وشهد الاجتماع، الذي ترأست أعماله هولندا وأوغندا، مشاركة ممثلين عن الحكومات والجهات المعنية بالهجرة وإنفاذ القانون والمنظمات الدولية، وناقش سبل تعطيل منظومات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، وتعزيز التحقيقات الرقمية والمالية، وحفظ الأدلة وتبادلها، وتطوير التعاون القضائي بين أجهزة الشرطة والنيابات ووحدات المعلومات المالية، إلى جانب إشراك الناجين والجاليات في جهود الوقاية والاستجابة.

وفي خلفية الاجتماع، تبرز العائدات المالية الضخمة التي تحققها شبكات تهريب المهاجرين، إذ قدّرت دراسة مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لعام 2018 أن ما لا يقل عن 2.5 مليون مهاجر تعرضوا للتهريب على مستوى العالم خلال عام 2016، محققة للشبكات الإجرامية عائدات تراوحت بين 5.5 و7 مليارات دولار.