سيول نويبع والتغيرات المناخية.. خبير يوضح لـ ”النهار” أسباب الظاهرة وصعوبة التنبؤ بها

أعادت السيول التي شهدتها مدينة نويبع بمحافظة جنوب سيناء تسليط الضوء على أسباب حدوث هذه الظاهرة الطبيعية، وتأثير التغيرات المناخية في معدلات هطول الأمطار وتوزيعها، إلى جانب جهود الحماية من أخطار السيول والتحديات التي تواجه التنبؤ بها، في ظل تعدد المناطق المعرضة لحدوثها وارتفاع تكاليف إنشاء البنية الأساسية اللازمة لمواجهتها.
وفي هذا السياق، قال الدكتور ضياء القوصي، خبير الموارد المائية والري، إن حدوث السيول يرتبط بالتقلبات الجوية والتقاء كتل هوائية مختلفة، موضحًا أن المناطق الجبلية المرتفعة قد تشهد هذه الظاهرة نتيجة التقاء الهواء الساخن القادم من الجنوب بالهواء البارد القادم من الشمال.
أسباب حدوث السيول ودور المناطق الجبلية
وأوضح القوصي أن السيول ترتبط بتقابل المرتفعات والمنخفضات الجوية، وما ينتج عنه من التقاء كتل هوائية مختلفة في المناطق الجبلية ذات المناسيب المرتفعة، بما يؤدي إلى ظروف جوية تساعد على هطول الأمطار.
سدود الحماية في سيناء ومدى كفايتها
وأشار خبير الموارد المائية والري إلى وجود العديد من منشآت الحماية من السيول في شبه جزيرة سيناء، تشمل سدود الإعاقة والتحويل والحماية والتخزين، لافتًا إلى أن وزارة الموارد المائية والري أنشأت هذه المنشآت في مواقع متفرقة على مدار العقود الخمسة الماضية، وبعد انسحاب إسرائيل من سيناء في بداية ثمانينيات القرن الماضي.
وأضاف القوصي، في حديثه لـ«النهار»، أن مدينة نويبع تتمتع، بحسب تقديره، بحماية كافية من أخطار السيول، مشيرًا إلى أنه لم ترد أنباء عن وقوع خسائر في الأرواح أو الممتلكات جراء السيول الأخيرة.
التغيرات المناخية وتأثيرها في معدلات الأمطار
وفيما يتعلق بتأثير التغيرات المناخية، أوضح القوصي أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى زيادة معدلات البخر من المسطحات المائية، وكذلك البخر نتح من المساحات المنزرعة، وهو ما يترتب عليه زيادة معدلات تكوّن السحب وهطول الأمطار في بعض المناطق، إلى جانب اختلال التوزيع المكاني للأمطار.
وقال إن هذا التفاوت قد يؤدي إلى حدوث فيضانات في مناطق، مقابل تعرض مناطق أخرى للجفاف، بما يعكس تأثير التغيرات المناخية في أنماط سقوط الأمطار وتوزيعها الجغرافي.
صعوبة التنبؤ بالسيول وارتفاع تكاليف الحماية
ولفت خبير الموارد المائية والري إلى أن التعامل مع ظاهرة السيول يمثل تحديًا شديد التعقيد، بسبب صعوبة التنبؤ بها، فضلًا عن اتساع النطاق الجغرافي للمناطق المعرضة لحدوثها، والتي تشمل سواحل البحر الأحمر وشبه جزيرة سيناء وساحل البحر المتوسط وجنوب الوادي ودلتا نهر النيل.
وأضاف أن ارتفاع تكاليف إنشاء البنية الأساسية اللازمة للحماية يمثل تحديًا إضافيًا أمام التعامل مع الظاهرة، في ظل تعدد المناطق التي قد تتعرض للسيول وصعوبة التنبؤ بمواقع حدوثها.

