نقابة الأطباء تحذر من زيادة قبول طلاب الطب وتطالب بخفض الأعداد 10%

جددت النقابة العامة للأطباء رفضها القاطع لأي توسع غير مدروس في أعداد المقبولين بكليات الطب، وتكرار المأساة التي حدثت مع خريجي الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي، محذرة من أن الاستمرار في زيادة الأعداد دون توفير المقومات الأساسية للتعليم والتدريب الطبي يمثل تهديدًا مباشرًا لجودة إعداد الطبيب المصري، ولا يقتصر تأثيره على مستقبل الخريجين، بل يمتد إلى كفاءة المنظومة الصحية وسلامة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين.
وشددت النقابة العامة للأطباء على أن حل مشكلة هجرة الأطباء لا يمكن أبدًا أن يتحقق بزيادة الأعداد، وإنما بعلاج الأسباب التي تؤدي إلى هجرتهم والقضاء عليها، من خلال تحسين بيئة العمل، ورفع أجور الأطباء المتدنية، وتوفير فرص التعليم والتدريب بعد التخرج، وتأمين المنشآت الصحية للقضاء تمامًا على ظاهرة الاعتداء على الأطقم الطبية.
كما شددت النقابة على أن أي زيادة في أعداد المقبولين بكليات الطب يجب أن تكون مشروطة بإجراء دراسة علمية معلنة للاحتياجات الفعلية والمستقبلية للمنظومة الصحية، وأن يقابلها توسع حقيقي ومتناسب في أماكن التدريب والتعليم، وزيادة أعداد أعضاء هيئة التدريس، وتوفير المستشفيات الجامعية وأماكن التدريب الإكلينيكي، فضلًا عن استيعاب جميع الطلاب في منظومة تدريب فعالة أثناء الدراسة وبعد التخرج.
ولفتت النقابة إلى أن زيادة أعداد خريجي كليات الطب انعكست بالفعل على منظومة تدريب أطباء الامتياز، التي تواجه صعوبات شديدة في استيعاب الأعداد المتزايدة، لا سيما بعد مضاعفة مدة الامتياز إلى عامين بدلًا من عام واحد، دون توفير الإمكانات وأماكن التدريب اللازمة لاستيعاب هذه الزيادة، وهو ما أدى إلى وجود قصور واضح في العملية التدريبية، لا تزال تداعياته قائمة حتى الآن.
وحذرت النقابة من أن التوسع في القبول دون توفير هذه المقومات يعني ببساطة زيادة أعداد الطلاب دون ضمان حصولهم على تعليم وتدريب بالمستوى المطلوب، بما ينذر بتكدس أطباء الامتياز داخل المستشفيات، وتراجع فرص التدريب العملي، وإضعاف الكفاءة المهنية للخريجين، وهو ما لا يمكن القبول به أو التعامل معه باعتباره نتيجة جانبية يمكن تجاوزها.
وفي هذا السياق، جددت نقابة الأطباء مطالبها بضرورة الالتزام بالقرار الجمهوري الصادر بإنشاء كليات الطب، الذي منحها 3 سنوات لتوفيق أوضاعها وإنشاء مستشفياتها الجامعية، وعدم السماح باستمرار قبول دفعات جديدة في جميع الكليات التي لم تنشئ مستشفى جامعيًا، والالتزام أيضًا بتوصية لجنة القطاع الطبي بالمجلس الأعلى للجامعات بوقف قبول طلاب جدد بكليات الطب التي لم تنشئ مستشفياتها الجامعية، اعتبارًا من العام الدراسي المقبل، فضلًا عن الالتزام بتوصية لجنة القطاع الطبي الخاصة بخفض أعداد المقبولين بكليات الطب بنسبة 10%.
وأكدت النقابة العامة للأطباء أن الحفاظ على مكانة الطب المصري وسمعة خريجي كليات الطب مسؤولية لا تحتمل المجازفة، وأن جودة الطبيب لا تتحقق بمجرد حصوله على شهادة التخرج، وإنما من خلال منظومة متكاملة من التعليم والتدريب والتأهيل المستمر، وأن أي توسع عددي لا تواكبه زيادة حقيقية في هذه المقومات يمثل إخلالًا بحق الطلاب في الحصول على تعليم طبي جيد، وحق المجتمع في الحصول على خدمة صحية آمنة وذات جودة.
وأشارت النقابة العامة للأطباء، في هذا الصدد، إلى قرارات جمعيتها العمومية العادية الأخيرة، التي طالبت بضرورة خفض أعداد المقبولين بكليات الطب، وربط أي زيادة في الأعداد بزيادة أماكن التعليم والتدريب، بالإضافة إلى ضرورة وقف قبول أي طلاب جدد في كليات الطب التي لم تنشئ مستشفى جامعيًا، وفي حال قبول هذه الكليات طلابًا جددًا العام المقبل، فلن يُقبل قيد هؤلاء الطلاب في النقابة.
وفي هذا الصدد، قررت النقابة العامة للأطباء مخاطبة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، رسميًا، لعرض رؤيتها بشأن التوسع في أعداد المقبولين بكليات الطب، ومخاطر زيادة الأعداد دون توفير الإمكانات التعليمية والتدريبية اللازمة، ومطالبها بربط أعداد المقبولين بالقدرة الاستيعابية الفعلية للكليات والمستشفيات الجامعية، بما يضمن الحفاظ على جودة التعليم الطبي ومستوى تأهيل الأطباء الجدد.

