حقوق مصر المائية و«ثروة الأمطار» والطاقة المتجددة.. 3 مسارات ترسم مستقبل التعاون بحوض النيل

لم تعد معادلة الأمن المائي في حوض النيل مقتصرة على حصص المياه والخلافات حول المشروعات المائية، بل امتدت إلى كيفية استغلال مياه الأمطار، وتطوير نظم الإدارة، والتوسع في الطاقة المتجددة. هذه الملفات فرضت نفسها على أجندة أسبوع القاهرة التاسع للمياه.
حقوق مصر المائية ليست محل تفريط
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر تحترم حق جميع دول حوض النيل في التنمية، وتدعم التعاون القائم على حسن الجوار والمصالح المشتركة، مشددًا على أن أي رهان على قبول مصر بفرض الأمر الواقع أو التفريط في حقوقها المائية هو رهان خاسر.
وأوضح، في كلمة مسجلة خلال الجلسة الافتتاحية لأسبوع القاهرة للمياه، أن نهر النيل يمثل شريان الحياة للمصريين، وأن التحديات المائية التي تواجهها البلاد تفرض مواصلة تنمية الموارد المتاحة، ورفع كفاءة استخدامها، وتعظيم الاستفادة منها.
وشدد الرئيس على أن الأمنM المائي مسؤولية مشتركة تتطلب تعزيز التعاون الدولي والالتزام بمبادئ القانون الدولي، مؤكدًا أن حق الدول في التنمية يجب أن يُمارس دون الإضرار بحقوق الآخرين أو المساس بمصالحهم المائية.
حوض النيل يجب أن يكون مجالًا للشراكة والتنمية
من جانبه، أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن المياه تمثل ركيزة أساسية للأمن والتنمية، وأن إدارتها مسؤولية مشتركة ترتبط بمختلف القطاعات الاقتصادية والتنموية.
وأشار إلى استمرار جهود مصر لرفع كفاءة البنية التحتية المائية، بما ينعكس على خدمة المواطنين والمزارعين، لافتًا إلى ما تمتلكه الدولة من خبرات في مجالات تحلية المياه والرقمنة.
وشدد مدبولي على اعتزاز مصر بانتمائها الأفريقي وارتباطها بدول حوض النيل، مؤكدًا تطلعها إلى تحويل الحوض إلى مجال للشراكة والتنمية المشتركة، بما يحقق مصالح شعوبه.
سويلم: 7450 مليار متر مكعب من الأمطار
طرح الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، مسارًا لتعزيز التعاون بين دول الحوض، يقوم على توسيع مفهوم الموارد المائية وعدم قصر التعامل معها على مياه الأنهار والمسطحات المائية، بل الاستفادة من مياه الأمطار والمياه الجوفية وغيرها من الموارد المتاحة.
وأوضح سويلم أن بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، وفقًا للأرقام التي استعرضها، تشير إلى سقوط نحو 7450 مليار متر مكعب من مياه الأمطار سنويًا على دول حوض النيل الإحدى عشرة، إلى جانب أكثر من 2000 مليار متر مكعب من المياه الزرقاء.
وأشار إلى أن حصة مصر السنوية من مياه النيل تبلغ 55.5 مليار متر مكعب، معتبرًا أن حجم الموارد المتاحة في المنطقة يتيح فرصًا لتعزيز التعاون من خلال تجميع مياه الأمطار، وتحسين إدارة المياه وتوزيعها، بما يحقق المنفعة المتبادلة وفق مبدأ «المكسب للجميع».
وأكد وزير الري أن التعاون المائي يتطلب معالجة القضايا العالقة في الاتفاقية الإطارية للتعاون بحوض النيل، المعروفة باسم اتفاقية الإطار التعاوني (CFA)، مشيرًا إلى وجود آليات تشاورية لمناقشة المقترحات المتعلقة بها، مع استمرار التحفظ الإثيوبي على مراجعتها، معربًا عن تطلعه إلى التوصل لتوافق خلال المرحلة المقبلة.
الطاقة الشمسية والرياح
وفي ملف الطاقة، أكد سويلم أن تلبية احتياجات دول حوض النيل من الكهرباء لا ينبغي أن تعتمد على إقامة السدود وحدها، مشيرًا إلى أهمية التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب تعزيز الربط الكهربائي بين دول المنطقة.
وأوضح أن مصر خصصت نحو 40 ألف كيلومتر مربع لمشروعات الطاقة المتجددة، وفق الأرقام التي عرضها، لافتًا إلى الإمكانات الكبيرة للطاقة الشمسية والرياح في مصر وإثيوبيا وعدد من دول الحوض.
وشدد على أن مصر لا تعارض إقامة السدود من حيث المبدأ، لكنها تؤكد ضرورة الالتزام بالقواعد والأعراف الدولية، ومراعاة حقوق جميع دول الحوض، والتنسيق بشأن تشغيل المشروعات المائية وإدارتها.
وأضاف أن الجمع بين الطاقة المتجددة والربط الكهربائي والتعاون في إدارة الموارد يمكن أن يفتح آفاقًا أوسع للتنمية، ويعزز قدرة دول المنطقة على تلبية احتياجاتها من الطاقة وتحقيق المصالح المشتركة.
إدارة الطلب ضرورة لمواجهة أزمة المياه.
وفي سياق متصل، أكد لويك فوشون، رئيس المجلس العالمي للمياه، أن مواجهة التحديات المائية تتطلب تغيير أساليب الإدارة، وتحقيق التوازن بين العرض والطلب، بدلًا من الاعتماد على زيادة الإمدادات وحدها.
وأوضح، في تصريحات لـ«النهار»، أن النمو السكاني وتزايد الاحتياجات الغذائية والتغيرات المناخية والتلوث تفرض تبني حلول أكثر استدامة، تشمل التوسع في معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها، وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة استخدام المياه، خاصة في القطاع الزراعي.
ودعا إلى تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات وإشراك الشباب في صياغة الحلول المستقبلية، مؤكدًا أن قضية المياه ترتبط بالكرامة الإنسانية، وتتطلب ضمان الوصول إلى المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي.
138 جلسة و5 إطلاقات رسمية
من جانبه، أكد المهندس وليد حقيقي، رئيس قطاع الإدارة الاستراتيجية والرئيس التنفيذي لأسبوع القاهرة للمياه، أن النسخة التاسعة تتضمن 138 جلسة وخمسة إطلاقات رسمية تستهدف دعم الأمن المائي والغذائي، أبرزها الكود المصري لأعمال الري والصرف، والتحالف الوطني للتحلية من أجل الأمن الغذائي، واستراتيجية مرفق المياه الأفريقي 2026-2030، وبرنامج «المياه والطاقة من أجل الغذاء 2.0» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأوضح حقيقي، في تصريحات لـ«النهار»، أن الأسبوع يركز على الحلول العملية للتحديات المائية المصرية، من خلال إعادة استخدام المياه، وتحديث نظم الري، والاستفادة من بيانات الأقمار الصناعية، إلى جانب عرض تجارب المزارعين في ترشيد الاستهلاك.
وأشار إلى أن الفعاليات تمثل محطة للتحضير لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه في أبو ظبي، والمنتدى العالمي للمياه في الرياض عام 2027، بما يعزز التنسيق العربي والأفريقي ويدعم وصول أولويات دول الجنوب إلى المحافل الدولية.
إدارة الخلاف
وفي مواجهة التحديات المتصاعدة للأمن المائي، تتمسك مصر بأهمية التعاون الإقليمي القائم على قواعد القانون الدولي، وتطرح بدائل عملية لتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، بما يفتح المجال أمام شراكات تنموية تحقق المصالح المشتركة وتحفظ الحقوق المائية لجميع دول الحوض.

