النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

نائب رئيس «إسكانتا للأمن» لـ«النهار»: احتجاز المواطنين خارج صلاحيات الحراسة.. وتأهيل العاملين يبدأ بالفحص الجنائي واللياقة والتدريب

نائب رئيس «إسكانتا للأمن والحراسة»
ماجد يحيى -

نائب رئيس «إسكانتا للأمن والحراسة» لـ«النهار»: 

  • احتجاز المواطنين ليس من سلطة الأمن الخاص
  • اختيار الحراس يبدأ بالفحص الجنائي واللياقة والتدريب
  •  «البودي جارد» خارج تراخيص شركات الحراسة
  • التدخل في نزاعات الأراضي خط أحمر
  • تسليح أفراد الأمن يخضع لموافقات وزارة الداخلية
  • القانون يشترط 300 ألف جنيه رأسمال مدفوع لتأسيس الشركة
  • اختيار الحراس يبدأ بالفحص الجنائي واللياقة والتدريب
  • التعامل مع مرضى المستشفيات يختلف عن تأمين المدارس والمجمعات السكنية
  • النساء أصبحن جزءًا أساسيًا من منظومة الحراسة
  • الذكاء الاصطناعي لن يلغي دور العنصر البشري

من بوابات المستشفيات والمدارس والمجمعات السكنية إلى المراكز التجارية والمنشآت الصناعية، أصبح أفراد الأمن والحراسة جزءًا من المشهد اليومي للمصريين، يتولون حماية المنشآت وتنظيم الدخول والخروج والتعامل مع المواقف الطارئة.

ومع التوسع العمراني والصناعي في مصر، تزايدت أهمية قطاع الأمن والحراسة الخاصة، وأصبحت الشركات العاملة فيه تتحمل مسؤولية حماية المنشآت واحترام حقوق المواطنين الموجودين داخلها.

وفي هذا الحوار مع «النهار»، تتحدث الدكتورة إيناس عبد العزيز، نائب رئيس مجلس إدارة شركة «إسكانتا للأمن والحراسة»، عن حدود سلطات أفراد الأمن، وضوابط تأسيس شركات الحراسة وتسليح العاملين بها، ومعايير اختيار الحراس وتدريبهم، إلى جانب مشاركة المرأة في القطاع ومستقبل المهنة في ظل التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي.

احتجاز المواطنين.. أين تنتهي سلطة فرد الأمن؟

أكدت الدكتورة إيناس عبد العزيز أن الأمن الإداري ليس جهة تحقيق، ولا يملك أفراده سلطة استجواب المواطنين أو اصطحابهم عنوة إلى غرف مغلقة، موضحة أن مهمتهم الأساسية تقتصر على حماية المنشأة والتعامل مع المخاطر التي قد تتعرض لها، دون تجاوز اختصاصات الجهات الأمنية.

وجاء ذلك ردًا على سؤال بشأن حدود سلطة أفراد الأمن داخل المنشآت، خاصة في ظل ما تثيره بعض الوقائع من جدل حول اصطحاب مواطنين إلى غرف الأمن أو احتجازهم بدعوى التحقيق معهم، ومن بينها واقعة تعرض أحد الزملاء الصحفيين، بحسب ما عرضه المحرر خلال الحوار، للاحتجاز داخل غرفة أمن بإحدى المستشفيات.

وأوضحت عبد العزيز أن فرد الأمن، في حال نشوب مشاجرة داخل مستشفى أو مركز تجاري، عليه محاولة تهدئة الأطراف ومنع تصاعد الخلاف وحماية الموجودين، أما إذا تطور الأمر إلى اعتداء يستدعي تدخل الشرطة، فيجب إخطارها لاتخاذ الإجراءات القانونية، بدلًا من محاولة أفراد الحراسة فرض عقوبات أو إجراء تحقيقات بأنفسهم.

ورفضت استخدام القوة أو احتجاز الأشخاص داخل مكاتب الأمن باعتبارهما وسيلة لحل المشكلات، مؤكدة أن السيطرة على الموقف لا تعني بالضرورة السيطرة على الأشخاص، وأن الحارس المحترف هو من يستطيع احتواء الأزمة دون التسبب في أزمة جديدة.

ولا يمنح القانون رقم 86 لسنة 2015 المنظم لشركات حراسة المنشآت ونقل الأموال صفة الضبط القضائي للعاملين بهذه الشركات، كما لا يخولهم مباشرة التحقيقات أو احتجاز المواطنين لمجرد الاشتباه في ارتكاب مخالفة، بينما تظل إجراءات ضبط الأشخاص وتقييد حريتهم خاضعة للقواعد القانونية العامة والجهات المختصة.

الأراضي المتنازع عليها.. الحراسة ليست وسيلة لفرض السيطرة

وفيما يتعلق بحدود عمل شركات الأمن والحراسة عندما يتعلق الأمر بالأراضي والعقارات التي تدور بشأنها نزاعات ملكية أو حيازة، أكدت الدكتورة إيناس عبد العزيز أن تدخل شركات الحراسة في الخصومات يمثل خطًا أحمر، مشددة على أن وظيفة الشركة لا تشمل الفصل في النزاعات أو الانحياز إلى أحد أطرافها، وأن استخدام أفراد الأمن لفرض أمر واقع على الأرض يخرج عن طبيعة العمل المهني.

وأوضحت أن المشكلة لا تكمن في وجود حراسة على منشأة أو عقار، وإنما في الغرض من الاستعانة بها، خاصة إذا تحولت إلى وسيلة لمنع أحد الأطراف من ممارسة حقوقه أو فرض السيطرة بالقوة، وهو ما قد يضع الشركة والعاملين بها أمام مسؤوليات قانونية.

وأضافت أن التعامل مع المواقع محل الخلاف يتطلب التحقق من الصفة القانونية للمتعاقد وطبيعة المهمة المطلوبة، مع الامتناع عن أي تصرف يتضمن اعتداءً أو تدخلًا في تنفيذ قرارات تتعلق بالحيازة خارج الإجراءات القانونية.

ويميز الإطار القانوني المنظم للقطاع بين أعمال الحراسة المرخصة وبين الأفعال التي قد تنطوي على اعتداء أو فرض السيطرة، دون أن يتضمن القانون رقم 86 لسنة 2015 حظرًا عامًا على حراسة كل عقار يخضع لنزاع قضائي، وهو فارق مهم بين وجود النزاع نفسه ومشروعية التصرفات التي قد تحدث بسببه.


أسطورة «البودي جارد».. حراسة المشاهير خارج نطاق الترخيص

وفي حديثها عن ظاهرة الحراس الشخصيين الذين يرافقون المشاهير في المناسبات العامة والحفلات، انتقدت الدكتورة إيناس عبد العزيز تحول الحراسة الشخصية إلى استعراض للقوة أو وسيلة لإبعاد المواطنين بالقوة عن الشخص الذي تجري مرافقته، مؤكدة أن شركات الأمن المرخصة لحراسة المنشآت ونقل الأموال لا يحق لها ممارسة أي نشاط خارج حدود الترخيص الصادر لها.

وأضافت أن بعض الكيانات غير المنضبطة تستغل صور المشاهير والمناسبات العامة للترويج لنفسها، دون أن يعني ذلك بالضرورة التزامها بالقواعد المنظمة لنشاط شركات الأمن والحراسة.

وتستند هذه الحدود إلى المادة العاشرة من اللائحة التنفيذية للقانون، الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 133 لسنة 2016، التي تحظر على الشركات الخاضعة لها حراسة الأشخاص الطبيعيين أو مراقبتهم أو جمع المعلومات والتحريات عنهم، وهو ما يجعل الحراسة الشخصية خارج نطاق ترخيص شركات حراسة المنشآت ونقل الأموال.

غير أن تحديد الوضع القانوني لأي حارس شخصي يتطلب معرفة طبيعة نشاطه والجهة التي يعمل لحسابها والأساس القانوني لذلك النشاط، ولا يكفي ظهوره برفقة أحد المشاهير للحكم بأنه يعمل بصورة غير قانونية.

وشددت عبد العزيز على أن المعيار الحقيقي للاحتراف لا يرتبط بالمظهر الجسدي للحارس أو عدد الأشخاص المحيطين بالعميل، وإنما بقدرته على أداء مهمته دون إخافة الآخرين أو الاعتداء على حقوقهم.


السلاح ليس قرارًا تتخذه الشركة

وفيما يتعلق بضوابط حمل السلاح، أوضحت نائب رئيس مجلس إدارة «إسكانتا» أن حصول الشركة على ترخيص لمزاولة نشاط الأمن والحراسة لا يمنحها تلقائيًا حق تسليح جميع العاملين، لأن ترخيص السلاح يخضع لإجراءات مستقلة وموافقات من الجهات المختصة بوزارة الداخلية.

وفرّقت بين حراسة المنشآت الإدارية والتجارية، التي تعتمد في كثير من المواقع على أفراد غير مسلحين، ونقل الأموال الذي يحتاج إلى ترتيبات أمنية خاصة، تشمل السيارات المصفحة وأفراد الحراسة المسلحة وفقًا للقواعد المنظمة لهذا النشاط.

وأضافت أن المواقع ذات الطبيعة الخاصة، ومنها بعض المنشآت النائية أو المعرضة لمخاطر أمنية مرتفعة، قد تستدعي التقدم بطلب لتسليح أفراد محددين، على أن تتولى الجهات المختصة دراسة طبيعة الموقع ومبررات الطلب وفحص الأشخاص المرشحين لحمل السلاح.

ولا يقصر القانون التسليح على نشاط نقل الأموال، إذ تجيز المادة الثالثة عشرة من القانون رقم 86 لسنة 2015 الترخيص للقائمين بأعمال الحراسة بحيازة الأسلحة والذخائر عندما تقتضي طبيعة عمل الشركة أو المواقع التي تحرسها ذلك، وفقًا لأحكام قانون الأسلحة والذخائر.

وتكون ملكية الأسلحة للشركة، مع حظر حملها خارج نطاق العمل أو تسليمها للعاملين كعهدة شخصية، وضرورة حفظها في خزائن مؤمنة وتسجيل حركة تداولها بين أفراد الخدمة.

وربطت عبد العزيز بين هذه الضوابط وأهمية التأهيل، معتبرة أن حمل السلاح مسؤولية لا يجوز التعامل معها باعتبارها مجرد أداة لإظهار القوة، وإنما يرتبط بتدريب الفرد على تقدير المواقف وحدود التدخل والتصرف عند وقوع خطر حقيقي.


قانون 2015.. كيف تغيرت قواعد تأسيس شركات الحراسة؟

وفي حديثها عن تطور قطاع الأمن والحراسة، استعرضت الدكتورة إيناس عبد العزيز أوضاع القطاع قبل صدور القانون رقم 86 لسنة 2015، موضحة أن قطاع الحراسات كان يعاني من غياب الضوابط الكافية، بما سمح بظهور كيانات لا تمتلك الخبرة أو التجهيزات اللازمة، قبل أن يضع التشريع إطارًا أكثر تنظيمًا لعمل الشركات والعاملين بها.

ولفتت إلى أن تأسيس شركة أمن لا يقتصر على استخراج سجل تجاري وبطاقة ضريبية، بل يتطلب موافقات أمنية واشتراطات تتعلق بالشكل القانوني للشركة ومؤسسيها ومديرها المسؤول وتجهيزات مقرها.

وبحسب المادة الثالثة من القانون، يشترط أن تكون الشركة مساهمة مصرية برأسمال مدفوع لا يقل عن 300 ألف جنيه، وأن تكون أسهمها مملوكة بالكامل للمصريين، مع الحصول على الترخيص من وزارة الداخلية بعد موافقة المخابرات العامة.

ويخضع مؤسسو الشركة وأعضاء مجلس إدارتها ومديرها المسؤول لشروط تتعلق بالجنسية وحسن السمعة والسجل الجنائي، بينما يشترط في المدير توافر الخبرة المهنية أو اجتياز دورة تدريبية معتمدة، ويُقبل كذلك أن يكون من الضباط السابقين بالقوات المسلحة أو الشرطة أو المخابرات العامة، دون أن تكون الخلفية العسكرية شرطًا عامًا لجميع المؤسسين.

ولا تنتهي الإجراءات عند استيفاء الأوراق، فمقر الشركة نفسه يجب أن يضم صالة لتدريب العاملين، وكاميرات مراقبة وتجهيزات للحماية المدنية، إلى جانب أماكن مؤمنة لحفظ الأسلحة عند الترخيص بها، وغيرها من الاشتراطات التي تخضع للفحص قبل الموافقة على مزاولة النشاط.

وأكدت عبد العزيز أن أهمية هذه الضوابط لا تكمن فقط في تنظيم المنافسة بين الشركات، وإنما في التأكد من قدرتها على تحمل مسؤولية حماية المنشآت والتعامل مع الطوارئ، بعيدًا عن الاكتفاء بمقر إداري وعدد من الأفراد يرتدون زيًا موحدًا.

«مهنة من لا مهنة له».. كيف يُختار فرد الأمن؟

أكدت الدكتورة إيناس عبد العزيز أن العنصر البشري هو الحلقة الأهم في منظومة الحراسة، فهو الشخص الذي يتعامل مباشرة مع المواطنين ويتخذ القرار الأول عند وقوع أي مشكلة داخل الموقع.

ورفضت النظرة المجتمعية التي تختزل وظيفة الحارس في صورة «البواب»، أو تتعامل مع الأمن باعتباره «مهنة من لا مهنة له»، موضحة أن طبيعة العمل تفرض معايير للاختيار تتجاوز المظهر واللياقة البدنية.

وأضافت أن عملية التعيين داخل الشركة تبدأ بمراجعة الأوراق الشخصية والموقف من التجنيد والصحيفة الجنائية، ثم الانتقال إلى الفحوص الطبية والتقييمات النفسية والسلوكية، للوقوف على قدرة المتقدم على ضبط النفس وحسن التصرف تحت الضغط.

وأوضحت أن الشركة تضع سقفًا عمريًا يبلغ 50 عامًا لبعض وظائف الحراسة ضمن سياسة اختيار العاملين لديها، بينما يشترط القانون ألا يقل سن القائم بأعمال الحراسة عن 21 عامًا، دون أن يحدد الخمسين عامًا حدًا أقصى عامًا لممارسة المهنة.

ولفتت إلى أن الشباب الذين لم يؤدوا الخدمة العسكرية بسبب التأجيل القانوني للتجنيد، ومن بينهم الدارسون بالجامعات، لا يُستبعدون متى استوفوا بقية الاشتراطات المطلوبة للترخيص والعمل.

وأشارت إلى أن التقييم السلوكي مهم لأن فرد الأمن قد يجد نفسه أمام مشاجرة أو حريق أو محاولة سرقة، وهي مواقف لا يكفي للتعامل معها امتلاك القوة البدنية وحدها، بل تحتاج إلى تقدير سريع للمخاطر وقدرة على التصرف دون انفعال.

وشددت عبد العزيز على أن التدريب لا ينبغي أن يتوقف عند المبادئ العامة للحراسة، لأن طبيعة كل منشأة تفرض أسلوبًا مختلفًا للتعامل مع المترددين عليها.

وأوضحت أن حارس المستشفى يتعامل مع مرضى وذويهم في ظروف قد يغلب عليها القلق والتوتر، بينما يحتاج حارس المدرسة إلى أسلوب يتناسب مع الأطفال والطلاب، وتختلف طبيعة المسؤوليات داخل المجمعات السكنية عن تلك الموجودة في المراكز التجارية والمصانع.

وأضافت أن توزيع العاملين يجب أن يرتبط بخبراتهم وقدراتهم وطبيعة الموقع، وأن يتلقى كل فرد تدريبًا يساعده على فهم الجمهور الذي يتعامل معه، بدلًا من تطبيق أسلوب واحد في جميع المنشآت.

وتفرض اللائحة التنفيذية كذلك اجتياز التدريب المقرر للحصول على ترخيص مزاولة أعمال الحراسة، بما يجعل التأهيل أحد الشروط الأساسية لدخول المهنة، وليس مجرد ميزة تتنافس بها الشركات.

رقابة لا تنتهي بالتعيين.. المخدرات والإكراميات خطوط حمراء

وفيما يتعلق بمتابعة أداء أفراد الأمن بعد تعيينهم، قالت الدكتورة إيناس عبد العزيز إن إدارة الموارد البشرية والمشرفين الميدانيين يتابعون العاملين من خلال الزيارات الدورية والتقييمات المستمرة، لرصد المخالفات أو التغيرات السلوكية التي قد تؤثر في مستوى الخدمة.

وأوضحت أن المتابعة لا تقتصر على الالتزام بمواعيد العمل والزي الرسمي، بل تمتد إلى طريقة التعامل مع العملاء والزائرين، والعلاقات بين أفراد الطاقم، ومدى قدرتهم على تحمل الضغوط التي تفرضها طبيعة العمل.

ووضعت تعاطي المخدرات في مقدمة المخالفات التي تتعامل معها الشركة بصرامة، موضحة أنها تعتمد على إجراء تحاليل دورية ومفاجئة للعاملين، وتصف هذه الاختبارات بأنها جزء أساسي من منظومة الرقابة الداخلية.

لكن إجراءات إثبات تعاطي المواد المخدرة وإنهاء علاقة العمل تخضع للضمانات القانونية المقررة في قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، بما يشمل إجراءات الفحص والتظلم والتحليل التأكيدي، وإحالة العامل إلى المحكمة العمالية المختصة عند تأكد إيجابية العينة.

أما الخط الأحمر الثاني، فيتعلق بالإكراميات، إذ رفضت نائب رئيس مجلس إدارة «إسكانتا» محاولة بعض أفراد الأمن الحصول على مبالغ مالية من العملاء أو الزائرين مقابل تسهيل الدخول أو تقديم معاملة خاصة.

واعتبرت أن هذه الممارسات لا تمس صورة الفرد وحده، وإنما تؤثر في سمعة الشركة وثقة العملاء بها، وقد تفتح الباب أمام التمييز بين المترددين على المنشأة بحسب ما يدفعونه من أموال.

وأضافت أن الشركة تتعامل مع مثل هذه المخالفات باعتبارها سلوكًا يستوجب المساءلة، مع الالتزام بالإجراءات القانونية المنظمة للجزاءات التأديبية، مؤكدة أن احترام المهنة يبدأ من التزام العامل بحدود دوره وعدم استغلال موقعه لتحقيق مكاسب شخصية.


قيادة نسائية في عالم يغلب عليه الرجال

وفي حديثها عن التحديات التي واجهتها كامرأة في إدارة شركة أمن وحراسة، أوضحت الدكتورة إيناس عبد العزيز أن الإدارة الناجحة تتوقف على الخبرة والقدرة على اتخاذ القرار والتعامل مع العاملين، وليس على النوع الاجتماعي، معتبرة أن القضية لا تتعلق بالمنافسة بين الرجال والنساء.

وأرجعت جانبًا من خبرتها إلى نشأتها داخل أسرة ترتبط بالمجال الأمني، موضحة أن زوجها ضابط شرطة، وأن عددًا من أفراد عائلتها يعملون في الجهاز الشرطي، وهو ما أتاح لها، بحسب روايتها، فهمًا مبكرًا لطبيعة هذا العالم ومتطلباته.

وأضافت أن تجربتها السابقة في وزارة الإنتاج الحربي لعبت دورًا مهمًا في تكوين شخصيتها المهنية، بعدما تعاملت مع قيادات عسكرية وإدارية في مواقع مختلفة، واكتسبت خبرات في إدارة المواقف والتفاوض والتعامل مع المسؤوليات.

ورفضت أن تكون إدارة الرجال ذوي الخلفيات العسكرية قائمة على إصدار الأوامر وحدها، موضحة أن تقدير خبرات العاملين والاستماع إليهم يساعدان على بناء علاقة مهنية قائمة على الاحترام المتبادل.

وأكدت أن القدرة على ضبط الانفعالات واتخاذ القرارات المنطقية والتعامل مع العملاء والعاملين باحترافية هي الأدوات الحقيقية للإدارة، وأن الحزم لا يتعارض مع احترام الأشخاص أو منحهم التقدير الذي يستحقونه.

وشددت على أن نجاح المرأة في إدارة مؤسسة أمنية لا يحتاج إلى إثبات أنها أكثر صرامة من الرجل، بل إلى إثبات كفاءتها في إدارة العمل وتحمل مسؤولياته.

«الليدي جارد».. النساء يدخلن مواقع الحراسة

وفيما يتعلق بمشاركة النساء في العمل الميداني، أكدت الدكتورة إيناس عبد العزيز أن الاستعانة بالنساء لم تعد مجرد إضافة شكلية إلى فرق الحراسة، بل أصبحت ضرورة في عدد من المواقع التي تتطلب مراعاة الخصوصية، خاصة المستشفيات والمدارس والمراكز التجارية والمجمعات السكنية.

وأوضحت أن وجودهن يكتسب أهمية في التعامل مع السيدات والأطفال، والمشاركة في إجراءات التأمين التي تتطلب وجود عنصر نسائي، بما يتوافق مع الضوابط القانونية واحترام خصوصية المترددات على المنشأة.

وأضافت أن بعض المجمعات السكنية تستعين بعناصر أمن نسائية في المناطق المخصصة لألعاب الأطفال أو مرافق السيدات، حيث تتطلب طبيعة المكان أسلوبًا خاصًا في التعامل والمتابعة.

ولفتت إلى أن اختلاف البنية الجسدية بين الأفراد لا ينبغي أن يكون المعيار الوحيد لتوزيع المهام، لأن العمل الأمني يضم وظائف متعددة، بعضها يعتمد على المراقبة والتنظيم والتواصل، بينما تحتاج مهام أخرى إلى استعداد بدني وتدريب متخصص.

وأوضحت أنه في الحالات التي تتطلب تدخلًا يتجاوز قدرة فرد الأمن الموجود بالموقع، تستلزم التعليمات طلب الدعم من المشرف والفريق المختص، بدلًا من مواجهة الخطر بصورة فردية قد تعرض العامل أو الموجودين للخطر.

واعتبرت أن التوسع في تشغيل النساء داخل شركات الحراسة يعكس تغيرًا في احتياجات السوق وطبيعة الخدمات المطلوبة، مؤكدة أن نجاح التجربة يعتمد على التدريب وتوزيع المسؤوليات بصورة مناسبة.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل الحراسات.. الإنسان لا يزال الرقم الأول

وفي ختام الحوار، تحدثت الدكتورة إيناس عبد العزيز عن مستقبل صناعة الأمن الخاص في مصر، في ظل التوسع في إنشاء المدن الذكية والاعتماد المتزايد على البوابات الإلكترونية وأنظمة المراقبة وكاميرات التصوير الحديثة، ومدى إمكانية أن يقلص هذا التطور الحاجة إلى أفراد الحراسة.

وأكدت أنها لا تتوقع أن تحل التكنولوجيا محل الإنسان، قائلة إن «العنصر البشري سيظل الرقم واحد، ولا غنى عنه بمعنى الكلمة»، لأن الأجهزة، مهما بلغت كفاءتها، تظل عرضة للأعطال الفنية أو انقطاع الكهرباء أو محاولات التعطيل المتعمدة.

وضربت مثالًا بكاميرات المراقبة التي تستطيع تسجيل الوقائع ورصد الحركة داخل المواقع، لكنها لا تتخذ بمفردها الإجراءات الميدانية اللازمة لحماية الموجودين أو التعامل مع شخص يحاول الاعتداء على منشأة.

وأضافت أن غرف العمليات نفسها تحتاج إلى أفراد مدربين لمتابعة الشاشات وتحليل التحذيرات والتصرف عند اكتشاف خطر محتمل، وهو ما يجعل التكنولوجيا، في تقديرها، وسيلة لتعزيز كفاءة الحراسة وليس الاستغناء عن العاملين بها.

وأوضحت أن مستقبل القطاع يرتبط بقدرة الشركات على تطوير تجهيزاتها وتدريب أفرادها على استخدام الأنظمة الحديثة، بالتوازي مع التوسع العمراني والصناعي وزيادة الحاجة إلى حماية المنشآت والممتلكات.

واختتمت الدكتورة إيناس عبد العزيز حديثها بالتأكيد على أن قطاع الأمن والحراسة في مصر لا يزال يمتلك فرصًا للنمو، لكن الاستفادة منها تتطلب الالتزام بالتراخيص والتدريب والرقابة وتطوير الأداء، حتى تكون الشركات عنصرًا مساعدًا في حماية المنشآت دون تجاوز اختصاصات الجهات الأمنية.

وبين غرف المراقبة وبوابات المنشآت والتكنولوجيا التي تتطور يومًا بعد يوم، تظل الحدود القانونية لسلطة الحارس هي الاختبار الأهم لاحترافية هذا القطاع؛ فمهمة الأمن الخاص تبدأ بحماية الأشخاص والممتلكات، لكنها لا تمنح العاملين فيه حق التحقيق مع المواطنين أو الفصل في نزاعاتهم أو فرض السيطرة عليهم.