النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

السيادة المصرية فوق أي اتفاق.. القاهرة تتمسك بحقوقها البحرية في مواجهة اتفاق تركيا وليبيا

اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا _ تعبيرية
احمد سعيد -

بعد ست سنوات من رفضه الاتفاق، عاد البرلمان الليبي في بنغازي ليقرّ بالإجماع مذكرة ترسيم الحدود البحرية الموقعة بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية في 27 نوفمبر 2019، في تحول يعيد النزاع على مياه شرق المتوسط إلى الواجهة.

ورفضت مصر التصديق الليبي على الاتفاق، مؤكدةً أنه منعدم الأثر القانوني فيما يتعلق بحقوقها البحرية، ويمس حقوقها السيادية في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري، في ظل تمسك القاهرة بحقوقها وفق قواعد القانون الدولي، لتفتح الخطوة مواجهة جديدة حول ترسيم الحدود البحرية وموارد الغاز في شرق المتوسط.

وصرح اللواء أركان حرب الدكتور عادل العمدة، نائب مدير كلية الدفاع الوطنى الأسبق بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والإستراتيجية وعضو المجلس المصرى للشؤون الخارجية، بأنه اتفاق يمكن وصفه بأنه «من لايملك أعطى لمن لا يستحق»، معتبرًا أنه يمس الحقوق المصرية في شرق المتوسط، ويتجاوز مجرد ترسيم الحدود إلى إعادة ترتيب موازين النفوذ في المنطقة.

وقال العمدة لـ«النهار» إن مصر تمتلك أدوات قانونية ودبلوماسية وسياسية للدفاع عن مصالحها، مستندة إلى اتفاقات ترسيم الحدود التي أبرمتها مع اليونان وقبرص، مؤكدًا أن للقاهرة الحق في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها البحرية.

في المقابل، قلل السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، من القيمة العملية والقانونية للاتفاق، مؤكدًا أن مصر لا تعترف به ولا بالمطالبات التركية في شرق المتوسط. 

وربط بيومي، توقيت إعادة طرح الاتفاق بالتجاذبات الداخلية في ليبيا، معتبرًا أن الانقسام الليبي قد يؤثر في سلوك المسؤولين والجهات المتنافسة على السلطة والموارد النفطية، وهو ما يفسر، من وجهة نظره، عودة الملف إلى الواجهة بعد سنوات من توقيعه.

وفيما يتعلق بالخطوة القانونية الأكثر جدوى أمام القاهرة، قال بيومي إن إعلان عدم الاعتراف بالاتفاق يمثل المسار المناسب في الوقت الراهن، لكنه أشار إلى إمكانية عرض الأمر على الأمم المتحدة إذا اقتضت التطورات ذلك، معربًا عن اعتقاده بأن المعايير القانونية الدولية ستدعم الموقف المصري.

وعلى الجانب الليبي، قال عبد الباسط عتيقي، المحلل الاستراتيجي الليبي ومستشار تقنيات الدفاع الناشئة، إن الاتفاق يمثل ورقة جيوسياسية لتركيا وأداة تفاوضية لليبيا، لكن تحويله إلى مكاسب اقتصادية يظل مرهونًا بتجاوز النزاعات البحرية وتوفير الاستثمارات والبنية التحتية اللازمة للتنقيب.

وحذر عتيقي، من أن تداخل المطالبات البحرية مع المناطق المشمولة بالاتفاق المصري اليوناني قد يعقد التعاون بين القاهرة وطرابلس في قطاع الغاز، ويرفع المخاطر القانونية والتأمينية أمام الشركات، بما قد يؤخر مشروعات الاستكشاف.

ودعا إلى الحوار بين الأطراف المعنية وبحث مناطق للتنمية المشتركة في المساحات المتنازع عليها، مع إعطاء الأولوية للاستكشاف في المناطق غير المتنازع عليها، لتجنب التصعيد وحماية المصالح الاقتصادية.