الرئيس التنفيذي لأسبوع القاهرة للمياه لـ«النهار»: 138 جلسة و5 إطلاقات لدعم الأمن المائي

مع تصاعد الضغوط على الموارد المائية وارتفاع أهمية الاستثمار في الحلول المستدامة، تتجه الأنظار إلى القاهرة لمناقشة مستقبل قطاع المياه وفرص تطوير، وتأتي النسخة التاسعة من أسبوع القاهرة للمياه بأجندة تضم 138 جلسة وخمسة إطلاقات رسمية، تشمل الكود المصري لأعمال الري والصرف، والتحالف الوطني للتحلية من أجل الأمن الغذائي، واستراتيجية مرفق المياه الأفريقي 2026-2030، في تحركات تستهدف تعزيز كفاءة إدارة المياه ودعم الأمن الغذائي وفتح آفاق جديدة للتعاون والاستثمار.
وفي حوار خاص، يكشف المهندس وليد حقيقي، رئيس قطاع الإدارة الاستراتيجية والرئيس التنفيذي لأسبوع القاهرة للمياه، ملامح الدورة الجديدة وأبرز الملفات المطروحة على أجندتها، ودلالات اختيار شعار يربط المياه بالسلام والاستقرار، إلى جانب جهود نقل مخرجات الأسبوع إلى المؤتمرات الدولية المقبلة في أبو ظبي والرياض. كما يتحدث عن الحلول المطروحة لمواجهة تحديات الأمن المائي المصري
يُعقد الأسبوع هذا العام تحت شعار «المياه محفزًا للسلام والرخاء المشترك وكوكب مستدام». لماذا السلام تحديدًا، ولماذا الآن؟
لأن المياه اليوم إما أن تكون مدخلًا للتعاون أو مصدرًا للتوتر فهناك ١٥٣ دولة تتقاسم أحواضًا مائية عابرة للحدود، ويعيش في هذه الأحواض نحو ٤٠٪ من سكان العالم، كما اخترنا السلام لنقول إن إدارة المياه المشتركة بعدالة، وعلى أساس مبادئ القانون الدولي، هي طريق مباشر للاستقرار الإقليمي وللرخاء المشترك.
والشعار متسق مع المحاور التي سيناقشها مؤتمر الأمم المتحدة للمياه في أبو ظبي، حتى تصل رسائل القاهرة إلى هناك بلغة واحدة ولهذا كانت أولى الجلسات العامة للأسبوع، يوم ٢٥ أكتوبر، عن إدارة الموارد المائية المشتركة في إطار القانون الدولي من أجل السلام.
ما الذي يميز النسخة التاسعة عن النسخ السابقة، سواء في البرنامج أو في طبيعة المشاركة الدولية؟
يضم الأسبوع هذا العام ١٣٨ جلسة على مدى خمسة أيام، والجديد فيها ثلاثة أشياء:
• منصة إطلاق:يشهد الأسبوع خمس إطلاقات رسمية، منها الكود المصري لأعمال الري والصرف، والتحالف الوطني للتحلية من أجل الأمن الغذائي، واستراتيجية مرفق المياه الأفريقي٢٠٢٦-٢٠٣٠.
• محطة على الطريق الدولي:جلسات مخصصة للتحضير لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه في أبو ظبي، وجلسة مع المجلس العالمي للمياه عن الطريق من القاهرة إلى الرياض.
• بعد عربي وأفريقي:يستضيف الأسبوع الدورة السابعة عشرة للمجلس الوزاري العربي للمياه، وإطلاق المؤتمر العربي السابع للمياه، وجلسات عن رؤية أفريقيا للمياه ٢٠٦٣.
ويستند ذلك إلى شراكة ممتدة منذ سبع سنوات مع الاتحاد الأوروبي ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، ورعاية شرفية من المجلس العالمي للمياه. وعلى المستوى العلمي، قُبل ١٠٤ أبحاث من أصل ١٢٢، وكل جلسة عامة تصاحبها جلسة علمية في اليوم نفسه.
يأتي الأسبوع قبل نحو أربعين يومًا من مؤتمر الأمم المتحدة للمياه في أبو ظبي، وقبل المنتدى العالمي للمياه في الرياض 2027. كيف ستنتقل مخرجات القاهرة إلى هذين الحدثين الهامين؟
صممنا الأسبوع هذا العام بحيث لا تنتهي مخرجاته بانتهاء أعماله يوم ٢٦ أكتوبر نعقد جلستين تحت عنوان «الخطوة الأخيرة إلى أبو ظبي» للتحضير المباشر لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه، إلى جانب مشاورات للجهات المعنية حول أحد الحوارات التفاعلية للمؤتمر، وفي اليوم نفسه جلسة مع المجلس العالمي للمياه عن الطريق من القاهرة إلى الرياض، ثم جلسة عن المسار الإقليمي العربي نحو المنتدى العالمي للمياه.
ولدينا سابقة في ذلك: نسخة ٢٠٢١ أسهمت في التحضير لمؤتمر الأمم المتحدة لمراجعة منتصف المدة ٢٠٢٣، ونسخة ٢٠٢٢ أُدرجت رسميًا في هذا المسار وكانت محطة تحضيرية لجناح المياه في قمة المناخ رقم (27) في شرم الشيخ COP27، وهدفنا أن تصل أولويات أفريقيا والمنطقة العربية ودول الجنوب إلى هذه المنصات برسائل موحدة.
هل تتضمن فعاليات الأسبوع الإعلان عن اتفاقيات أو شراكات دولية جديدة في مجال المياه؟
الأسبوع هذا العام منصة لخمسة إطلاقات رسمية، أبرزها الكود المصري لأعمال الري والصرف، والتحالف الوطني للتحلية من أجل الأمن الغذائي، واستراتيجية مرفق المياه الأفريقي ٢٠٢٦-٢٠٣٠، وبرنامج «المياه والطاقة من أجل الغذاء ٢.٠»لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتستند هذه الدورة إلى شراكة ممتدة منذ سبع سنوات مع الاتحاد الأوروبي والفاو، وتشمل مائدة مستديرة للاستثمار والتمويل المائي بين مصر والاتحاد الأوروبي، وجلسة للتعاون المصري الإسباني.
كما شهدت الدورات السابقة توقيع أكثر من ٢٠ مذكرة تفاهم واتفاقية، آخرها مع المجلس العالمي للمياه في ٢٠٢٥. وكعادة الأسبوع، ستشهد هذه الدورة توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم نعلن عنها مع شركائنا في حينها.
في ظل التحديات التي تواجه الأمن المائي المصري، كيف يسهم الأسبوع في دعم الحلول العملية، مثل إعادة الاستخدام والتحلية وتحديث الري؟
مصر من أكثر دول العالم جفافًا، وتعتمد على نهر النيل بشكل شبه كامل، بحصة ثابتة تبلغ ٥٥.٥ مليار متر مكعب سنويًا، في حين يقل نصيب الفرد عن٥٠٠ م³ سنويًا أي نصف خط الفقر المائي تقريبًا. والدولة تتعامل مع هذه الفجوة عبر إعادة استخدام المياه المعالجة، وتأهيل الترع، والتحول إلى الري الحديث، والتوسع في التحلية.
والأسبوع يترجم ذلك إلى خطوات ملموسة ونطلق هذا العام الكود المصري لأعمال الري والصرف، والتحالف الوطني للتحلية من أجل الأمن الغذائي، ونعرض المرحلة الثالثة من البرنامج القومي للصرف، وفي البرنامج جلسات عن إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، وعن توظيف بيانات الأقمار الصناعية في تحديث الري ورفع إنتاجية المياه.
ما الذي يمكن أن يلمسه المواطن والمزارع المصري من أسبوع القاهرة للمياه على أرض الواقع؟
المزارع حاضر في قلب الأسبوع مسابقة أفضل ممارسات لترشيد استخدام المياه في الزراعة، في نسختها التاسعة وبرعاية الفاو، وتكرّم المزارعين وروابط مستخدمي المياه الذين خفضوا استهلاك المياه دون أن تقل إنتاجيتهم.كما تقدم لها هذا العام ١٠٠ متسابق من كل المحافظات، وتُعرض أفضل خمس ممارسات خلال الأسبوع، لتصبح نماذج يمكن تعميمها.
وهناك جلسات مخصصة لصغار المزارعين والمزارعات، وللزراعة الذكية مناخيًا.والتحالف الوطني للتحلية من أجل الأمن الغذائي الذي نطلقه هذا العام يرتبط مباشرة بمستقبل الزراعة في مصر.
أما المواطن، فيصل إليه الأسبوع عبر حملات التوعية، ومنها مسابقة «حملة على القد» التي تلقت هذا العام ٢٧٤ عملًا من طلاب الإعلام. ترشيد المياه مسؤولية مشتركة، والمواطن شريك أساسي فيها.
بعد تسع دورات، ما أبرز ما تحقق من توصيات الدورات السابقة؟ وما دور الشباب والمبتكرين في هذه النسخة؟
خلال ثماني دورات، استقبل الأسبوع أكثر من ٢٨ ألف مشاركة، وأكثر من ٩٥ وزيرًا ونائب وزير، وعقد أكثر من ٢١ مؤتمرًا وزاريًا والأهم أن مخرجاته وصلت إلى منصات القرار الدولية، من مسار مؤتمر الأمم المتحدة للمياه ٢٠٢٣، إلى جناح المياه في COP27، إلى مسار المنتدى العالمي للمياه.
والشباب جزء أساسي من البرنامج عبر مسابقة شباب المبتكرين في مجال المياه، ومسابقة «أطروحة الثلاث دقائق»، ومسابقة أفضل مشروعات التخرج التي تقدم لها ٤١ مشروعًا من الجامعات المصرية، ومسابقة حملة «على القد».
وهذا العام نطلق مع الاتحاد الأوروبي الدورة الأولى لبرنامج تدريب ومسابقة للصحفيين هؤلاء هم من سيديرون منظومة المياه ويروون قصتها في المستقبل.

