النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

بين الردع وتجنب الحرب المفتوحة.. دعوة السيسي للدفاع عن السعودية تعيد للواجهة أهمية تشكيل القوة العربية المشتركة

هالة شيحة -

خبراء : لابد من مظلة دفاع موحدة لحماية أمن المنطقة .. وحماية مصر  للخليج لا تعني الانخراط في حرب هجومية 

في ظل ظروف إقليمية تتزايد فيها المخاوف من اتساع رقعة التصعيد والمواجهة، فإن دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي للدفاع عن المملكة العربية السعودية  تتجاوز حدود التضامن السياسي التقليدي مع الدول الشقيقة والصديقة ، لتثير التساؤلات حول طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه مصر في حماية الأمن القومي العربي، والحدود الفاصلة بين الردع العسكري والانخراط في حرب مفتوحة.
وجاءت قرارات مجلس الدفاع الوطني، برئاسة الرئيس السيسي، لتمنح هذه التساؤلات بعدا عمليا، بعدما أكد المجلس التضامن الكامل مع السعودية، وقرر تقديم كافة أشكال الدعم اللازمة والممكنة لها للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية، بالتوازي مع مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لخفض التصعيد وتسوية أزمات المنطقة سلميًا.

أمن المملكة ومظلة ردع عربية :
ويؤكد مراقبون أن المتغيرات التي تشهدها المنطقة تتطلب ضرورة بناء مظلة دفاع عربية مشتركة قادرة على الردع وصون أمن الدول العربية ، مشددين في الوقت ذاته على أن أي تحرك عسكري مصري محتمل ينبغي أن يظل خاضعًا لحسابات الأمن القومي والمصالح الوطنية، حيث أن حماية السعودية والخليج لا تعني بالضرورة الدخول في مواجهة هجومية أو حرب مفتوحة.
مصر سند للدول العربية :


ويشدد الخبير الحقوقي والقانوني الأردني الدكتور أمجد شموط  على أن الموقف المصري الداعم للسعودية يأتي امتدادًا لدور مصر في مساندة القضايا العربية، مشيرًا إلى أن القاهرة والرياض تمثلان ركيزتين أساسيتين في معادلة الأمن الإقليمي، وأن ما تتعرض له المنطقة من تهديدات يستدعي مراجعة آليات العمل العربي المشترك.
ويعيد شموط طرح فكرة إنشاء قوة عربية مشتركة أو مظلة دفاعية، معتبرًا أن الدعوات المصرية السابقة إلى تعزيز القدرات الدفاعية العربية كانت تستهدف حماية مقدرات الدول العربية ومكتسباتها، وامتلاك أدوات قادرة على ردع الاعتداءات، وليس بالضرورة التوجه إلى الهجوم.
ويشير شموط إلى أن التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة، في ظل التصعيد الإسرائيلي والتهديدات المرتبطة بإيران والحوثيين، تفرض تعزيز التنسيق الأمني والعسكري، وتطوير القدرات الدفاعية، والعمل تحت مظلة عربية أكثر تنسيقًا وفاعلية.
ويشدد شموط على أهمية أن تتجاوز التحركات العربية حدود المواقف السياسية إلى آليات عملية للتعاون، تشمل التنسيق العسكري وبناء القدرات وتطويرها، بما يسمح للدول العربية بالتعامل مع التهديدات التي قد تطال أراضيها وأمنها واستقرارها.
وفي قراءته للموقف المصري من الدفاع عن السعودية، يعتبر شموط أن الدعوة تستند إلى وجود مصالح واعتبارات أمنية مشتركة بين البلدين، ويربطها بضرورة التصدي للاعتداءات التي تستهدف أمن المنطقة.

القوة  العسكرية والحرب الهجومية:

بدوره يؤكد الباحث في العلاقات الدولية رامي إبراهيم أن قيام الجيش المصري بدور فاعل خارج الحدود لا يعني بالضرورة الانخراط في حرب هجومية أو تحميل الجبهة الداخلية أعباء إضافية.
ويوضح إبراهيم أن حسابات الأمن القومي تقتضي دراسة الاتجاهات والسيناريوهات المختلفة وفقًا لطبيعة التهديدات والمصالح الوطنية، لافتًا إلى أن أي تحرك عسكري مصري محتمل في منطقة الخليج قد يقتصر على مهام الدفاع والردع، بما يشمل حماية الأراضي السعودية وباقي دول الخليج إذا اقتضت الضرورة، والتصدي لأي اعتداء يستهدفها.
ويؤكد إبراهيم أن الهدف من مثل هذه التحركات ، يتمثل في حماية الخليج ومنع اتساع نطاق الصراع، وليس الانخراط في حرب مفتوحة قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد. 
كما يشير إلى أن حماية الأراضي السعودية، ولا سيما الأماكن المقدسة، تمثل أولوية ضمن أي مهمة دفاعية محتملة، مع عدم دخول القوات المصرية إلى الأراضي اليمنية.
ويضيف إبراهيم أن امتلاك الدولة قدرات عسكرية لا يعني أن استخدامها يجب أن يكون هجوميًا، إذ يمكن توظيف القوة الصلبة في الردع ومنع الاعتداءات وحماية المصالح الوطنية، موضحًا أن الدول ذات الثقل الإقليمي وفي مقدمتها مصر قد تجد نفسها أمام ظروف تستدعي أداء أدوار خارج حدودها، لكن طبيعة هذه الأدوار تظل مرتبطة بتقدير الموقف.
ويشدد على أن لكل ملف حساباته الخاصة، سواء تطلب التعامل معه تدخلًا عسكريًا أو حلولًا دبلوماسية أو الجمع بين المسارين، وأن تحديد طبيعة التحرك وتوقيته يخضعان لمتطلبات الأمن القومي والمصالح الوطنية العليا.