وزير الري لـ«النهار»: سد النهضة له أضرار.. والتعديات تعوق مرور المياه بفرع رشيد

هاني سويلم: السد الإثيوبي لم يستوفِ الإجراءات القانونية.. والسودان تعرض لأضرار أكبر خلال فترات الملء
لا يمكن الجزم مبكرًا بسنة جفاف أو فيضان.. ونعتمد على الأقمار الصناعية ومحطات القياس لمتابعة إيرادات النيل
التعديات تعوق مرور المياه بفرع رشيد.. و220 مليون متر مكعب يوميًا قدرته القصوى مقابل 35 مليونًا تمر ببعض مناطقه
خرائط لمخاطر السواحل حتى 2100.. ومشروعات الحماية قللت تعرض مناطق لخطر الغمر
«سد النهضة له أضرار».. بهذه الكلمات يصف الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، تداعيات السد الإثيوبي، مؤكدًا أن السودان تعرض لأضرار أكبر خلال فترات الملء والتصرفات المائية المفاجئة، فيما تعمل مصر على الحد من تأثير السد على المواطنين، في ظل استمرار الخلاف مع إثيوبيا وعدم التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن قواعد الملء والتشغيل
ولا تقتصر التحديات المائية على سد النهضة، إذ تواجه مصر ضغوطًا تتعلق بمحدودية مواردها المائية والتعديات على مجرى نهر النيل، إلى جانب مخاطر ارتفاع مستوى سطح البحر، والحاجة إلى تطوير إدارة المياه لتلبية احتياجات المواطنين والتوسعات العمرانية والزراعية
وفي حوار خاص لـ«النهار»، يوضح الوزير الأساس القانوني للموقف المصري من سد النهضة، وحقيقة اعتزام إثيوبيا إنشاء سدود جديدة، وإمكانية التنبؤ بمواسم الجفاف والفيضان، كما يتحدث عن تأثير التعديات على فرع رشيد، ومشروعات حماية السواحل، ونتائج تطبيق منظومة الإدارة الذكية للمياه في ترعة الإسماعيلية، فضلًا عن استعدادات الوزارة لموسم السيول ومستجدات مشروع قناطر ديروط الجديدة
في البداية، ما الأساس القانوني لاعتراض مصر على سد النهضة
سد النهضة لم يستوفِ الإجراءات القانونية الدولية، كما أن إثيوبيا أعلنت إنشاءه بشكل أحادي عام 2011، ولم تلتزم بعدد من توصيات لجنة الخبراء أو تستكمل الدراسات المطلوبة، وجاء إعلان المبادئ باعتباره خارطة طريق للتوصل إلى اتفاق، وليس اتفاقًا نهائيًا بشأن الملء والتشغيل
ولم تنتهِ المفاوضات حتى الآن إلى اتفاق ملزم بشأن قواعد الملء والتشغيل، وهو ما تستند إليه مصر في موقفها القانوني من السد
وهل تسبب سد النهضة بالفعل في أضرار لمصر والسودان
بالطبع سد النهضة له أضرار، ومصر تعمل على الحد من تأثيرها على المواطنين، لكن السودان تعرض لأضرار أكبر خلال فترات الملء والتصرفات المفاجئة للمياه
وماذا عن التصريحات الإثيوبية بشأن التحكم في مياه النيل الأزرق
التصريحات الإثيوبية بشأن استخدام السدود للتحكم في مياه النيل الأزرق تثير تساؤلات حول أهداف سد النهضة، خاصة مصير الكهرباء المنتجة منه ومدى استفادة المواطنين الإثيوبيين منها، في ظل تأكيد إثيوبيا سابقًا أن السد يستهدف توفير احتياجات المواطنين من الكهرباء
وماذا عن اعتزام إثيوبيا إنشاء ثلاثة سدود جديدة
إثيوبيا تعتزم إنشاء ثلاثة سدود أخرى، لكن ما إذا كانت ستنفذها بالفعل أم لا، فهذا ما ستكشف عنه التطورات خلال الفترة المقبلة
وهل هناك مساعٍ من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتدخل في الأزمة
بالفعل، هناك حديث عن اعتزام الرئيس ترامب التدخل للمساعدة في حل أزمة السد الإثيوبي، لكن حتى الآن لا توجد تفاصيل محددة
وهل يشكل سد جنوب السودان تهديدًا لمصر
سد جنوب السودان تمت دراسته جيدًا، وتبين أن تأثيره على مصر سيكون ضئيلًا ويمكن تحمله، كما أن مشروعات مبادرة حوض النيل لا تثير مخاوف، والحديث عن الربط بين سد جنوب السودان وسد النهضة محاولة لإثارة القلق
كيف تتابع وزارة الري إيرادات نهر النيل
تعتمد وزارة الموارد المائية والري على منظومة متكاملة للتنبؤ بإيراد نهر النيل، تضم نماذج التنبؤ بالأمطار وصور الأقمار الصناعية وبيانات السحب ومحطات قياس المناسيب والتصرفات، مع الاستعانة بالنماذج والخبرات الدولية
وتعمل فرق متخصصة من الخبراء والباحثين على متابعة هذه البيانات باستمرار، بما يتيح رصد تطورات الإيراد المائي مبكرًا، والاستعداد للتعامل مع أي متغيرات قبل وصول المياه إلى بحيرة السد العالي
لكن هناك توقعات تتكرر كل عام بشأن دخول مصر سنة جفاف أو فيضان، إلى أي مدى يمكن الاعتماد عليها
الحديث عن دخول سنة جفاف أو فيضان بشكل قاطع قبل اكتمال البيانات لا يستند إلى أسس علمية دقيقة، وأتحدى أي عالم متخصص يستند إلى أبحاث علمية موثقة أن يجزم مبكرًا بأننا أمام سنة جفاف أو فيضان، لأن الأمر يرتبط بعوامل مناخية وهيدرولوجية متغيرة ومعقدة
وحوض النيل يتغذى من مصادر متعددة، أبرزها النيل الأبيض القادم من الهضبة الاستوائية، والنيل الأزرق وروافده القادمة من الهضبة الإثيوبية، ولكل مصدر مواسم أمطار مختلفة تؤثر على حجم الإيراد المائي
ولذلك فإن تقييم موسم الفيضان عملية مستمرة تعتمد على الرصد والتحليل العلمي حتى اكتمال الموسم، ولا يمكن اختزالها في توقع مبكر أو معلومات غير مكتملة
ومع ثبات حصة مصر من مياه النيل، كيف تواجه الدولة احتياجات التوسعات العمرانية الجديدة
تبلغ حصة مصر من مياه نهر النيل 55.5 مليار متر مكعب سنويًا، في ظل محدودية الموارد المائية التي تتطلب إدارة دقيقة وتعظيم الاستفادة من كل قطرة، وتشمل الموارد أيضًا 1.3 مليار متر مكعب من مياه الأمطار وأكثر من 6 مليارات متر مكعب من المياه الجوفية
وتعتمد التوسعات العمرانية الجديدة على رفع كفاءة استخدام المياه وتقليل الفاقد وإعادة الاستخدام والتوسع في تحلية مياه البحر، وليس على زيادة حصة مصر من مياه النيل
ما حجم تأثير التعديات على مجرى نهر النيل، خاصة في فرع رشيد
تسببت التعديات، خاصة في فرع رشيد، في اختناقات أثرت على كفاءة مرور المياه، إذ صُمم الفرع لاستيعاب نحو 220 مليون متر مكعب يوميًا، بينما يمر حاليًا نحو 35 مليون متر مكعب يوميًا في بعض المناطق
وتشمل التعديات أعمال الردم والزراعات المخالفة وإنشاء طرق وممرات داخل المجرى، وتعمل الوزارة على إزالة هذه التعديات واستعادة حرم النهر، ووضع علامات واضحة لتحديده من أسوان إلى الإسكندرية، لمنع تكرار المخالفات
ولماذا تتعرض بعض المنازل للغمر عند زيادة التصرفات المائية
ترجع بعض حالات الغمر إلى البناء المخالف داخل حرم نهر النيل والمناطق المحظور البناء فيها، وتتعامل الوزارة مع الأمر بشفافية من خلال الإعلان مسبقًا عن فترات زيادة التصرفات المائية والمناطق المتوقع تأثرها، بما يتيح للمواطنين والجهات المعنية اتخاذ الإجراءات اللازمة
ننتقل إلى ملف يثير جدلًا واسعًا، هل الإسكندرية مهددة بالفعل بالغرق
ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن «غرق الإسكندرية» يُعرض أحيانًا بصورة مجتزأة لا تعكس الحقيقة الكاملة
نحن نحترم الدراسات والأبحاث العلمية المتعلقة بارتفاع مستوى سطح البحر، ونحللها ونستفيد منها في اتخاذ القرار، لكن المشكلة تكمن في عرض نتائج بعض الدراسات للرأي العام دون توضيح الإجراءات التي اتخذتها الدولة لمواجهة السيناريوهات المحتملة
وما الذي أعدته الوزارة لمواجهة مخاطر التغيرات المناخية على السواحل
أعددنا خرائط متكاملة لمخاطر التغيرات المناخية على الساحل الشمالي حتى عام 2100، تغطي نحو 1200 كيلومتر من السواحل المصرية، وتحدد المناطق الأكثر عرضة للتأثر وفق السيناريوهات المختلفة، ومن بينها مناطق في الإسكندرية والبحيرة وكفر الشيخ ودمياط وبورسعيد
لكن يجب توضيح أن هذه الخرائط تتناول أسوأ السيناريوهات في حال عدم تنفيذ أي إجراءات للحماية
وهل تغيرت هذه السيناريوهات بعد تنفيذ مشروعات حماية الشواطئ
بالتأكيد، الدولة لم تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه التحديات، وإنما نفذت عشرات المشروعات لحماية السواحل، ودمجت الوزارة مشروعات الحماية الساحلية مع خرائط المخاطر، وأظهرت النتائج أن العديد من المناطق التي كانت معرضة للغمر أصبحت آمنة بفضل أعمال الحماية التي تم تنفيذها
كما أعلنت الوزارة مؤخرًا نتائج مشروع لحماية 69 كيلومترًا من السواحل في خمس محافظات، وأسهمت هذه الأعمال في حماية تجمعات سكنية واستثمارات ومنشآت حيوية من مخاطر نحر الشواطئ وارتفاع مستوى سطح البحر
كيف تعمل منظومة الإدارة الذكية للمياه التي بدأت الوزارة تطبيقها
بدأنا تركيب كاميرات وأجهزة حديثة لقياس مناسيب وتصرفات المياه، إلى جانب الاستعانة بنماذج رياضية تغطي الترعة بالكامل
والهدف هو توزيع المياه وفق التركيب المحصولي الفعلي واحتياجات كل منطقة، بدلًا من الاعتماد على الأساليب التقليدية في إدارة التصرفات، وهذه المنظومة تمثل تحولًا كاملًا في طريقة إدارة المياه، وبدأت نتائجها تظهر بالفعل على أرض الواقع
وهل انعكست المنظومة على مياه الشرب في محافظات القناة
نعم، وهذا من أهم مؤشرات نجاح التجربة، فعلى مدى 10 أو 15 عامًا كانت تتكرر كل عام عناوين من نوعية «أنقذوا السويس من العطش»، لكن هذا العام لم نسمع عن انقطاع مياه الشرب في السويس أو بورسعيد، وهو ما يؤكد نجاح منظومة الإدارة الجديدة للمياه
ونجاح التجربة في ترعة الإسماعيلية، باعتبارها من أصعب الترع في الإدارة، يفتح الباب أمام تعميمها تدريجيًا على باقي الترع وشبكات الري في مختلف أنحاء الجمهورية
ومع اقتراب الموسم الشتوي، كم بلغ عدد منشآت الحماية من أخطار السيول
تم تنفيذ أكثر من 1650 منشأ صغيرًا ومتوسطًا حتى الآن للحماية من أخطار السيول، موزعة على عدد من المحافظات، بينها شمال وجنوب سيناء والبحر الأحمر ومحافظات الصعيد ومرسى مطروح
وأسهمت هذه المشروعات في الحد من آثار السيول، سواء من خلال حماية التجمعات السكنية والطرق والمنشآت، أو حصاد مياه الأمطار وإعادة استخدامها
وما آخر مستجدات مشروع قناطر ديروط الجديدة
الفترة المقبلة ستشهد افتتاح قناطر ديروط الجديدة، وهي واحدة من أكبر وأهم المنشآت المائية التي تنفذها الدولة
وقد أُنشئت وفق أساليب تصميم وتكنولوجيا حديثة، وتضم نظمًا متطورة لإدارة وتشغيل البوابات، بما يعكس حجم التطور الذي تشهده منظومة الري في مصر

