نقيب التمريض تكشف خريطة القوى البشرية في مصر: 40 ألف خريج سنويًا و154 دليلًا إكلينيكيًا لتطوير الرعاية الصحية

كشفت الدكتورة كوثر محمود، نقيب عام التمريض، عن ملامح خطة تطوير مهنة التمريض في مصر، مؤكدة أن الدولة تخرج نحو 40 ألف ممرض وممرضة سنويًا، وأن التمريض يمثل قرابة 67% من مقدمي الخدمة الصحية، في مؤشر يعكس حجم الدور الذي تؤديه الكوادر التمريضية داخل المنظومة الصحية.
فعاليات اليوم الثاني من منتدى مصر 2026
جاء ذلك خلال مشاركتها في فعاليات اليوم الثاني من منتدى مصر 2026، ضمن جلسة «صحة المواطن»، التي ناقشت سبل تطوير الخدمات الصحية وتحسين جودتها، حيث شددت على ضرورة وضع استراتيجية موحدة للتعليم والتدريب، وتحسين بيئة العمل، واستكمال الأطر التشريعية المنظمة للمهنة، بما يضمن إعداد كوادر مؤهلة والحفاظ على استقرارها داخل مصر.
40 ألف خريج سنويًا.. وتوقعات بتغطية احتياجات الدولة
وأوضحت نقيب عام التمريض أن مصر خرّجت نحو 40 ألف ممرض وممرضة خلال العام الحالي، معربة عن توقعها أن تسهم الأعداد المتزايدة من الخريجين في تغطية احتياجات الدولة من التمريض بنسبة تصل إلى 100% خلال السنوات الست أو السبع المقبلة، وفقًا للتقديرات التي عرضتها.
وأكدت أن تحقيق هذا المستهدف يتطلب التوسع في إعداد الكوادر بالتوازي مع ضمان جودة التعليم والتدريب، حتى يمتلك الخريجون المهارات العلمية والعملية اللازمة للتعامل مع مختلف الحالات وتقديم رعاية صحية آمنة وفعالة.
وأشارت إلى أن تصدير الكوادر التمريضية إلى الخارج يمكن أن يمثل فرصة لدعم الدخل القومي، شريطة وضع خطة مدروسة تضمن تلبية احتياجات سوق العمل المحلية أولًا، ثم الاستفادة من فرص التوظيف المتاحة في الأسواق الدولية.
26 كلية حكومية و385 مدرسة تمريض
واستعرضت كوثر محمود تطور منظومة تعليم التمريض في مصر، موضحة أن المنظومة اتجهت تدريجيًا من تعدد مستويات التعليم، التي شملت مساعدي التمريض ونظام الثلاث سنوات والمعاهد الفنية، إلى الاعتماد بصورة أساسية على المعاهد الفنية للتمريض وكليات التمريض.
وأضافت أن مصر تضم نحو 26 كلية تمريض حكومية، و18 كلية خاصة، و16 كلية أهلية، إلى جانب قرابة 385 مدرسة تمريض تابعة لوزارة الصحة والسكان، و18 مدرسة تابعة لكليات التمريض بالجامعات الحكومية.
ولفتت إلى أن الخبرات الأكاديمية المصرية أسهمت في دعم إنشاء وتطوير كليات للتمريض في عدد من الدول العربية، بما يعكس امتداد الخبرة المصرية في هذا المجال.
ورغم التوسع في المؤسسات التعليمية، أوضحت أن تطوير التعليم الفني للتمريض لا يزال يواجه تحديات، أبرزها تداخل بعض المستويات التعليمية، والحاجة إلى تفعيل معايير القبول واختيار الدارسين وفق ضوابط تتناسب مع طبيعة المهنة، فضلًا عن تحديث المناهج وتطوير المعامل وأماكن التدريب العملي.
خطة موحدة للتعليم والتدريب
وشددت نقيب عام التمريض على ضرورة إعداد استراتيجية متكاملة لتطوير التعليم والتدريب، تشمل تحديث المناهج الدراسية، والاستفادة من التجارب الدولية، ومراجعة آليات القبول بكليات التمريض، إلى جانب تأهيل أعضاء هيئة التدريس والمدربين المسؤولين عن إعداد الكوادر الجديدة.
وأكدت أن إعداد ممرضين مؤهلين لا يعتمد على الدراسة النظرية فقط، بل يتطلب تدريبًا عمليًا فعالًا يضمن اكتساب المهارات اللازمة للتعامل مع المرضى وفق المعايير المهنية المعتمدة.
وأشادت بدور المجلس الصحي المصري في تطوير منظومة التعليم والتدريب المهني، مشيرة إلى بدء تطبيق نظام امتحانات ترخيص مزاولة المهنة اعتبارًا من عام 2026، بهدف تعزيز كفاءة الممارسين، مع أهمية ربط الترخيص بالتعليم المستمر والتطوير المهني.
من 8 إلى 154 دليلًا إكلينيكيًا
وفيما يتعلق بتطوير الممارسة المهنية، كشفت كوثر محمود عن ارتفاع عدد الأدلة الإرشادية الإكلينيكية الخاصة بالتمريض من 8 أدلة إلى 154 دليلًا متاحًا باللغتين العربية والإنجليزية عبر الموقع الإلكتروني للمجلس الصحي المصري.
وأوضحت أن هذه الأدلة تسهم في توحيد الممارسات التمريضية، وتوفير مرجع مهني يساعد على تحسين جودة الرعاية المقدمة للمرضى، مؤكدة أهمية مواصلة تطوير منظومة التدريب والتأهيل بما يتماشى مع احتياجات القطاع الصحي.
كما شددت على ضرورة نشر مدونة أخلاقيات المهنة بين أفراد التمريض، وتعزيز الوعي بها وربطها بالأطر القانونية ذات الصلة، بما يدعم الالتزام المهني ويرسخ مبادئ المسؤولية في تقديم الخدمات الصحية.
قانون مستقل لمزاولة المهنة بعد أكثر من 10 سنوات
وأكدت نقيب عام التمريض أهمية إصدار قانون مستقل لمزاولة مهنة التمريض، مشيرة إلى استمرار تداول مشروع القانون لأكثر من 10 سنوات، ومشددة على ضرورة استكمال إطار تشريعي متكامل ينظم مزاولة المهنة، إلى جانب قانون النقابة.
ولفتت إلى أن التمريض يمثل نحو 67% من مقدمي الخدمة الصحية، وهو ما يستدعي تطوير القواعد المنظمة للممارسة المهنية بما يتناسب مع حجم المسؤوليات التي يتحملها العاملون في هذا القطاع.
وأضافت أن الارتقاء بالمهنة يتطلب كذلك التوسع في التخصصات التمريضية، أسوة بالنظم الصحية المتقدمة، موضحة أن بعض الجامعات بدأت تطبيق تخصصات مختلفة، مع الحاجة إلى التوسع في التخصصات الدقيقة والفرعية لتلبية احتياجات المنظومة الصحية المتزايدة.
تحسين بيئة العمل للحفاظ على الكوادر
وشددت كوثر محمود على أن الحفاظ على القوى البشرية الصحية يمثل أحد المحاور الرئيسية لتطوير المنظومة، مؤكدة ضرورة توفير بيئة عمل جاذبة تساعد على استقرار العاملين والحد من تسربهم.
وأوضحت أن ذلك يشمل توفير الحوافز المناسبة، ومقابل عادل للنوبتجيات والعمل الليلي، وسكن ملائم للمغتربين، إلى جانب توفير الزي المهني والتدريب المستمر والدعم الإداري.
وأشادت بدور التمريض في إنجاح المبادرات الصحية، والتعامل مع جائحة كورونا، ودعم تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، مؤكدة أهمية مواصلة الاستثمار في تأهيل الكوادر ورفع كفاءتها.
كما أشارت إلى التطور الذي شهدته برامج التدريب في عدد من المؤسسات، من بينها الهيئة العامة للرعاية الصحية، من خلال برامج أكثر انتظامًا في تخصصات تمريضية مختلفة، بما يسهم في تحسين أداء العاملين والارتقاء بالخدمات المقدمة للمواطنين.
واختتمت نقيب عام التمريض بالتأكيد على أن تطوير التعليم والتدريب، وتحسين ظروف العمل، واستكمال التشريعات المنظمة للمهنة، والتوسع في التخصصات، تمثل مسارات متكاملة لضمان توافر كوادر تمريضية مؤهلة، والحفاظ على الخبرات داخل مصر، وتحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين.

