النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

رئيس جهاز السرفيس لـ«النهار»: التعريفة كما هي ولم نرصد زيادات بعد قرار التثبيت

فاطمة الضوي. -

سائقون: قطع الغيار والصيانة تلتهم المكسب.. وركاب: ندفع الزيادة لتجنب المشادات والتأخير عن العمل

بينما أبقت لجنة التسعير التلقائي أسعار البنزين والسولار دون تغيير، كشفت إحصائية حصلت عليها «النهار» من جهاز السرفيس والنقل الجماعي بمحافظة الجيزة عن ضبط 7150 مخالفة خلال شهر سبتمبر الماضي، تنوعت بين تحصيل أجرة أعلى من المقررة، وتقطيع وتغيير خطوط السير، والوقوف في مواقف عشوائية، وانتهاء تراخيص خطوط السير، في وقت تتواصل فيه شكاوى بعض الركاب من تجاوزات فردية داخل سيارات الميكروباص، رغم تأكيد الجهاز عدم رصد زيادات جديدة مرتبطة بقرار تثبيت أسعار الوقود.

«اللي مش عاجبه ينزل» و«مفيش فكة» عبارتان تترددان في أحاديث بعض الركاب عن خلافاتهم اليومية مع السائقين، بعدما تحولت الأجرة في بعض الرحلات، وفق شهاداتهم، إلى سبب للمشادات، خاصة عندما يطالب السائق بمبلغ يزيد على التعريفة الرسمية أو ينهي الرحلة قبل الوصول إلى محطتها الأخيرة.

ورغم تثبيت سعر لتر السولار عند 20.50 جنيه، فإن بعض السائقين يؤكدون أن تكلفة تشغيل السيارة لا تتوقف عند الوقود وحده، وإنما تشمل الزيوت والإطارات وقطع الغيار والصيانة والرسوم الأخرى، بينما يرى الركاب أن ارتفاع هذه التكاليف لا يبرر تعديل الأجرة من جانب السائق دون قرار رسمي.

وقال سائق ميكروباص يعمل على أحد الخطوط الداخلية بمحافظة الجيزة، ورفض ذكر اسمه، إن ثبات سعر السولار لا يعني ثبات تكلفة تشغيل السيارة، موضحًا: «السولار ثابت عند 20.50 جنيه، ده كلام صح، بس العربية مش بتشرب سولار بس. الزيت غالي، قطع الغيار نار، الكارتة، والصيانة كل شوية. الأجرة الرسمية اللي مكتوبة على الحيطة مش بتكفي».

وأضاف: «لو خدت التعريفة زي ما هي بالظبط هقفل العربية وأقعد في البيت. الناس فاكرة إننا بنجشع، بس إحنا كمان بنجري على لقمة عيشنا».

واتفق معه سائق آخر في أحد مواقف الجيزة، قائلًا: «مش بنزود عشان السولار، بنزود عشان الدنيا كلها غليت. الركاب بيفهموا أحيانًا وبيوافقوا، وأحيانًا بيخناقوا. اللي مش عاجبه ينزل، أنا مش هخسر عشان خاطر حد».

وأشار إلى أن بعض الركاب يقبلون دفع الزيادة، بينما يعترض آخرون ويلجأ بعضهم إلى تصوير الواقعة أو تقديم شكوى.

لكن سائقًا ثالثًا رفض تحميل الركاب أي أعباء إضافية دون تعديل رسمي للتعريفة، قائلًا: «أنا ما بزودش. أجرتي زي ما هي، حتى لو غيري زود. الناس تعبانة وأنا كمان، بس مش هضيق على الركاب. السولار ثابت، يبقى الأجرة ثابتة».

وعلى الجانب الآخر، اشتكت موظفة تعتمد على الميكروباص يوميًا للوصول إلى عملها من مطالبة بعض السائقين بأجرة إضافية، قائلة: «كل مرة نفس الحكاية. السولار متثبت، والحكومة قالت مفيش زيادة، والسواق يبصلك ويقولك الأجرة بقت كذا. لو اعترضت يقولك انزلي. بقينا ندفع زيادة عشان منعملش مشاكل ونوصل شغلنا».

وروى أحد الركاب واقعة تعرض لها، بحسب شهادته، عندما أنهى سائق رحلته قبل نهاية خط السير، رغم تحصيل الأجرة كاملة، مضيفًا: «من كام يوم ركبت ميكروباص، السواق قطع الخط وخد الأجرة كاملة على نص المسافة. لما قولتله التعريفة كام؟ رد بقلة أدب وقال اللي مش عاجبه ينزل. الناس سكتت وخافت».

وقالت ربة منزل إن بعض السائقين يبررون طلب زيادة الأجرة بارتفاع أسعار الصيانة وقطع الغيار، مضيفة: «بقول للسواق: العربية شغالة سولار والسولار ثابت، ليه تزود؟ بيرد عليا البنزين غلي والصيانة غليت. طب ما السولار هو الأساس؟ بنيدفع زيادة ونسكت عشان عيادنا ومشوارنا».

ولخص راكب آخر المشكلة قائلًا: «المشكلة مش في الجنيه أو الجنيهين، المشكلة إن السواق بقى هو اللي بيحدد السعر من دماغه. لو فيه رقابة حقيقية في المواقف، الموضوع ده هيقل».

وفي المقابل، أكد اللواء حازم لاشين، رئيس جهاز السرفيس والنقل الجماعي بمحافظة الجيزة، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، أن قرار تثبيت أسعار المنتجات البترولية الصادر في 15 أكتوبر الجاري لم يترتب عليه أي تعديل في تعريفة الركوب، وأن السيارات ما زالت تعمل بالتعريفة السابقة المعتمدة من المحافظة.

وقال لاشين، ردًا على سؤال بشأن صدور تعليمات جديدة للمواقف عقب قرار التثبيت: «زي ما هي، مفيش جديد، شغالين على التعريفة القديمة»، مؤكدًا عدم رصد زيادات جديدة في الأجرة نتيجة القرار، وأن حركة المواصلات تسير بصورة طبيعية.

وأوضح أن الجهاز يتعامل مع أي مخالفات فردية تتعلق بزيادة الأجرة، من خلال ضبط السيارات المخالفة واتخاذ الإجراءات اللازمة بحقها، والتي قد تشمل حجز السيارة ووقف خط السير لفترة معينة.

وأشار إلى أن قرار تثبيت الأسعار لم يثر ردود فعل ملحوظة داخل المواقف، وأن كثيرًا من المواطنين لم يتابعوا تفاصيله، خاصة أنه لم يتضمن تحريكًا جديدًا لأسعار الوقود، مؤكدًا استقرار الأوضاع وعدم حدوث تغيير في التعريفة.

وحول حجم المخالفات، حصلت «النهار» على إحصائية من جهاز السرفيس والنقل الجماعي بالجيزة، أفاد بها مصطفى صادق المهدي، المنسق الإعلامي للجهاز، كشفت عن تنفيذ أكثر من 250 حملة تفتيشية وتنظيمية خلال الفترة من أول سبتمبر حتى 30 سبتمبر 2026، تحت قيادة اللواء حازم لاشين، رئيس الجهاز، وفوزي جاد، نائب رئيس الجهاز، وبالتنسيق مع الإدارة العامة للمرور وقيادات مجالس المدن ورؤساء الأحياء.

وأسفرت الحملات عن ضبط 7150 مخالفة متنوعة، شملت تقطيع وتغيير خطوط السير، وتحصيل أجرة تزيد على التعريفة المقررة قانونًا، والوقوف في مواقف عشوائية، وانتهاء تصاريح خطوط السير.

كما كشف الجهاز عن تلقي 17 شكوى خلال الشهر نفسه، ورد بعضها عبر غرفة عمليات المحافظة وبوابة الشكاوى الإلكترونية، فيما رُصد البعض الآخر من خلال متابعة مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا التحقيق الفوري في الشكاوى واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه المخالفين.

وتعكس هذه الأرقام حجم المخالفات التي تعاملت معها حملات التفتيش خلال سبتمبر، لكنها لا تعني أن جميع المخالفات المضبوطة تتعلق بزيادة الأجرة، كما أن عدد الشكاوى الواردة للجهاز يختلف عن عدد المخالفات التي كشفت عنها الحملات الميدانية.

وكانت محافظة الجيزة قد اعتمدت في 10 مارس الماضي تعريفة جديدة لسيارات السرفيس والنقل الجماعي، عقب تحريك أسعار المنتجات البترولية، مع توجيه الأجهزة المختصة بإعلان التعريفة داخل المواقف ووضع ملصقات على السيارات توضح الأجرة وخط السير، والتشديد على مواجهة أي زيادات غير قانونية.

ومع تثبيت أسعار البنزين والسولار في أكتوبر، بقيت التعريفة دون تغيير، إلا أن استمرار الشكاوى الفردية يطرح تساؤلات بشأن مدى الالتزام بها خارج المواقف الرسمية، وخلال ساعات الذروة، وعلى الخطوط التي يشكو ركابها من تقسيم الرحلات وتحصيل الأجرة كاملة مقابل مسافة أقل.

وتبقى المشكلة بالنسبة للمواطن أبعد من مجرد جنيه إضافي يدفعه في الميكروباص؛ فهي تتعلق بحقه في معرفة الأجرة المقررة مسبقًا، والوصول إلى نهاية خط السير دون مطالبة بمبلغ آخر، والحصول على وسيلة واضحة وفعالة للإبلاغ عن المخالفات.

وبين تأكيد الجهاز استقرار التعريفة وعدم رصد زيادات مرتبطة بقرار التثبيت، وشهادات ركاب يشكون من تجاوزات فردية، تظل الرقابة المستمرة على خطوط السير هي الاختبار الحقيقي لاستفادة المواطن من ثبات أسعار الوقود، حتى لا تتحول الأجرة من سعر معلن إلى اتفاق يفرضه السائق على الراكب في كل رحلة.