بعد انطلاقه .. لماذا تنزعج إسرائيل من مشروع قطار سيناء؟

أعادت شبكة السكك الحديدية الجديدة في سيناء الجدل بشأن الأبعاد الاستراتيجية لمشروعات البنية التحتية المصرية بعدما تناولت وسائل إعلام إسرائيلية المشروع باعتباره خطوة تتجاوز نقل الركاب والبضائع إلى تعزيز قدرات مصر اللوجستية في المنطقة الحدودية.
وبينما تركز القاهرة على العوائد التنموية والاقتصادية للمشروع يرى خبراء عسكريون واقتصاديون أن ربط سيناء بشبكة السكك الحديدية القومية يعيد تشكيل أهميتها الجغرافية ويدعم الاستقرار السكاني والنشاط التجاري، إلى جانب ما تتيحه البنية التحتية من إمكانات للنقل والإمداد في أوقات الأزمات.
ما مشروع قطار سيناء؟
يمثل الخط جزءًا من مشروع متكامل يمتد لنحو 500 كيلومتر لإعادة تأهيل وتطوير وإنشاء السكك الحديدية من الفردان وشرق بورسعيد مرورًا ببئر العبد والعريش، وصولًا إلى طابا.
وبدأت خدمة الركاب على خط القنطرة شرق بئر العبد بواقع 4 رحلات يوميًا في الاتجاهين تمر عبر 8 محطات هي: القنطرة شرق، وجلبانة، وبالوظة، والسلام، ورمانة، و30 يونيو، ونجيلة، وبئر العبد.
وتستهدف الشبكة تسهيل انتقال السكان والعمال والطلاب، وربط مناطق سيناء بمدن القناة وبقية المحافظات، إلى جانب دعم حركة البضائع وخدمة المناطق الصناعية والتعدينية والموانئ ولا تزال مراحل أخرى من المشروع قيد التنفيذ؛ لاستكمال الربط باتجاه العريش وطابا.
لماذا تراقب إسرائيل المشروع؟
تناولت تقارير إعلامية إسرائيلية شبكة السكك الحديدية باعتبارها بنية تحتية ذات استخدام مزدوج يمكن أن تخدم الأغراض المدنية والاقتصادية وتوفر في الوقت نفسه إمكانات لنقل المعدات والإمدادات بسرعة أكبر داخل سيناء.
واعتبرت منصة "ناتسيف نت" العبرية أن المشروع، الممتد لنحو 500 كيلومتر وصولًا إلى طابا، يمثل تحولًا في القدرات اللوجستية المصرية يتجاوز أهدافه المتعلقة بنقل الركاب والبضائع وربط مناطق شبه الجزيرة ببقية أنحاء البلاد.
وربطت المنصة مخاوفها بإمكانية استخدام الخط في نقل المعدات والأفراد والإمدادات بكفاءة وسرعة أكبر مقارنة بوسائل النقل البري عبر الطرق الصحراوية معتبرة أن هذا التطور قد يحمل أبعادًا عسكرية إلى جانب فوائده الاقتصادية والمدنية.
وأشارت المنصة إلى أن التوسع في مشروعات البنية التحتية والتجمعات السكانية داخل سيناء يمثل ـ من وجهة نظرها ـ تطورًا استراتيجيًا يستدعي المتابعة الإسرائيلية في ظل مخاوف من انعكاساته المحتملة على الحسابات الأمنية واللوجستية في المنطقة الحدودية.
وتعود خلفية الخط إلى أوائل القرن الماضي قبل أن يتوقف عقب حرب يونيو 1967.
ولا تقتصر أهمية المشروع على نقل الركاب؛ إذ يمكن أن يوفر وسيلة أكثر كفاءة لنقل الخامات التعدينية مثل الرخام والجبس والرمال البيضاء، من مناطق استخراجها إلى المصانع والموانئ.
ومع استكمال المراحل المخطط لها يُتوقع أن يسهم الخط في تعزيز حركة التصدير والتجارة وربط الموانئ الواقعة على البحر المتوسط والبحر الأحمر بممر لوجستي يمتد عبر سيناء بما يدعم التبادل التجاري مع الأردن ودول الخليج.

