بطل أكتوبر عاصم محمد أحمد: زحفت تحت الدبابات لحماية أسرار الوطن

لم تكن حرب أكتوبر 1973 مجرد معركة لاسترداد الأرض، بل كانت اختبارًا استثنائيًا للشجاعة والتضحية. ومن قلب جبهة القتال في فايد بالإسماعيلية، يستعيد البطل المحلاوي عاصم محمد أحمد تفاصيل مهمة وخطيرة لحماية محطات الرادار، وكيف خاطر بحياته لمنع سقوط أجهزة التعارف في أيدي القوات الإسرائيلية، ليحصل لاحقًا على وسام النجمة العسكرية.
كيف بدأت رحلتك العسكرية، وأين كنت تتمركز مع اندلاع الحرب؟
أنا خريج كلية الزراعة بجامعة الإسكندرية، والتحقت بالقوات المسلحة في يناير 1968 كضابط احتياط. تنقلت بين مواقع عدة، حتى استقر بي الحال في فايد بالإسماعيلية، قائدًا لسرية مدفعية مضادة للطائرات من طراز «ميم ط»، مهمتها حماية كتيبة الرادار وتمييز الطيران الصديق من الطيران المعادي.
ماذا تتذكر من لحظة انطلاق المعركة في السادس من أكتوبر؟
عندما جاءت إشارة تقييد المدفعية، كان معناها وجود طيران صديق، ثم بدأت الإنذارات، وشعرنا بفرحة وحماس لا يوصفان، بعد إحباط أعقب نكسة 1967.
لم نكن نتخيل أننا سنخوض الحرب بهذه السرعة ونحقق تلك الانتصارات.
كيف واجهتم حصار الدبابات الإسرائيلية لمحطات الرادار؟
كانت الثغرة من أصعب اللحظات، فقد حاصرت الدبابات موقعنا في فايد، واضطررنا إلى نقل الكتيبة كاملة ليلًا نحو جبل عتاقة، في عملية شاقة استغرقت نحو ثلاث ساعات، رغم صعوبتها الفنية والعسكرية.
ما أخطر مهمة نفذتها خلال تلك المواجهات؟
كان همي الأكبر ألا تقع أجهزة التعارف، التي تميز الطائرات الصديقة من المعادية، في أيدي العدو. زحفت على بطني بصحبة أحد المساعدين وسط الخطر، وتمكنا من استخراج الأجهزة من محطات الرادار.
لو استولى العدو عليها، لكان ذلك كارثة عسكرية.
كيف كُرمت على هذه المهمة؟
بعد وقف إطلاق النار، سلمت الأجهزة إلى القيادة، ومنحتني القوات المسلحة وسام النجمة العسكرية، وهو شرف أعتز به طوال حياتي.
ماذا تقول للشباب بعد 53 عامًا على النصر؟
حافظوا على بلدكم، وليؤدِّ كل إنسان عمله بضمير، ويراعي الله في مسؤولياته.
الجيش يحمي الوطن، وكل مواطن مسؤول عن الحفاظ عليه من الداخل.
وحدتنا وإخلاصنا هما طريق صون الأرض وحماية مستقبل الأجيال القادمة.

