النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

بتعمل دايت ومش بتخس؟.. أسباب ثبات الوزن وأخطاء شائعة بتعطل رحلتك للتخسيس

الرجيم
غدير خالد -

يعاني كثير من الأشخاص من مشكلة ثبات الوزن رغم الالتزام بنظام غذائي لفترة طويلة، وهو ما يسبب حالة من الإحباط، خاصة مع بذل مجهود في تقليل الطعام وممارسة الرياضة دون ملاحظة نتائج واضحة على الميزان، ويدفع ذلك البعض إلى اتباع أنظمة غذائية قاسية أو حرمان أنفسهم من أطعمة متعددة، اعتقادًا منهم أن تقليل كميات الطعام بصورة أكبر هو الحل الأسرع للتخلص من الوزن الزائد.

لكن ثبات الوزن لا يعني بالضرورة فشل الدايت أو توقف الجسم عن الاستجابة، إذ توجد عوامل متعددة قد تؤثر في معدل نزول الوزن، من بينها التغيرات الطبيعية في سوائل الجسم، وانخفاض احتياجات الطاقة مع فقدان الوزن، إلى جانب طبيعة النظام الغذائي ومستوى النشاط البدني والعادات اليومية.

أخصائية تغذية توضح أسباب ثبات الوزن رغم الدايت

أكدت الدكتورة منة رضوان، أخصائية التغذية العلاجية، أن ثبات الوزن لا يعني بالضرورة توقف الجسم عن الاستجابة للنظام الغذائي، موضحة أن التعامل مع هذه المشكلة يحتاج إلى مراجعة الخطة الغذائية والعادات اليومية بدلًا من اللجوء إلى الحرمان أو تقليل الطعام بصورة مبالغ فيها.

وأضافت أن من الأخطاء الشائعة اعتقاد البعض أن عدم انخفاض الوزن على الميزان يستلزم تقليل الطعام بشكل أكبر أو الامتناع عن تناول أنواع متعددة من الأطعمة، مشيرة إلى أن الحل يبدأ بمراجعة حجم الوجبات ومدى الالتزام بالخطة الغذائية ومستوى النشاط البدني، مع مراعاة احتياجات كل شخص وظروفه الصحية.

وأوضحت أن وزن الجسم قد يتغير من يوم إلى آخر نتيجة السوائل وعوامل أخرى، ولذلك لا ينبغي الحكم على نجاح النظام الغذائي من خلال قراءة واحدة للميزان، مؤكدة أهمية متابعة اتجاه الوزن على مدار فترة مناسبة، بالتوازي مع تقييم العادات الغذائية والصحية بصورة متكاملة.

وشددت على أن استمرار ثبات الوزن رغم الالتزام بخطة غذائية مناسبة قد يستدعي مراجعتها مع أخصائي التغذية، وقد يتطلب الأمر تقييمًا طبيًا وفقًا للأعراض والتاريخ الصحي، خاصة في الحالات التي توجد فيها عوامل صحية أو أدوية قد تؤثر في الوزن.

وأكدت أن إنقاص الوزن الصحي لا يعتمد على التجويع أو الحلول السريعة، وإنما على اتباع نظام غذائي متوازن يمكن الاستمرار عليه، ويراعي الفروق الفردية واحتياجات الجسم، مشيرة إلى أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على الوصول إلى رقم معين على الميزان، بل يشمل تحسين الصحة العامة وتبني عادات صحية مستدامة.

لماذا يتوقف الوزن عن النزول رغم الالتزام بالدايت؟

توجد أسباب متعددة قد تفسر تباطؤ فقدان الوزن أو ثباته خلال رحلة التخسيس، ولا يرتبط الأمر دائمًا بعدم الالتزام بالنظام الغذائي، فمع فقدان الوزن، قد تنخفض احتياجات الجسم من الطاقة، ما يجعل النظام الذي حقق نتائج في البداية أقل تأثيرًا بمرور الوقت، وهو ما قد يستدعي مراجعة الخطة الغذائية وتعديلها وفقًا للاحتياجات الجديدة.

كما أن التغيرات اليومية في وزن الجسم قد تخفي أحيانًا التقدم الفعلي في فقدان الدهون، إذ يتأثر الميزان بكمية السوائل ومخزون الجليكوجين ومحتويات الجهاز الهضمي، فضلًا عن التغيرات الهرمونية واستهلاك الأطعمة الغنية بالصوديوم، لذلك، فإن ثبات الوزن لعدة أيام لا يعني بالضرورة توقف فقدان الدهون أو فشل النظام الغذائي.

احتباس السوائل وتأثيره في رقم الميزان

يعد احتباس السوائل من العوامل التي قد تؤدي إلى تذبذب الوزن خلال فترة قصيرة، إذ يمكن أن يرتفع الرقم على الميزان رغم الالتزام بالنظام الغذائي، وقد يحدث ذلك نتيجة تناول كميات كبيرة من الصوديوم، أو التغيرات الهرمونية المرتبطة بالدورة الشهرية، أو التغيرات في النشاط البدني ومخزون الكربوهيدرات داخل الجسم.

ولا تعكس هذه التغيرات بالضرورة زيادة في الدهون، لذلك يُفضل متابعة الوزن في ظروف متشابهة، والنظر إلى اتجاهه العام على مدار عدة أسابيع بدلًا من الاعتماد على القياسات اليومية وحدها.

تناول سعرات حرارية أكثر من احتياجات الجسم

قد يعتقد البعض أن تناول الأطعمة الصحية وحده يضمن انخفاض الوزن، لكن الكميات المتناولة تظل عاملًا مهمًا في تحديد النتائج، فقد تحتوي بعض الأطعمة على كميات مرتفعة من الطاقة، كما يمكن للزيوت والصلصات والمشروبات المحلاة والوجبات الخفيفة أن تزيد إجمالي السعرات الحرارية دون الانتباه إلى ذلك.

وفي المقابل، لا يعني التعامل مع هذه المشكلة ضرورة حساب كل لقمة أو اتباع نظام صارم، بل يمكن مراجعة أحجام الحصص الغذائية وطبيعة الوجبات اليومية والتأكد من ملاءمتها لاحتياجات الجسم، مع الحفاظ على التنوع الغذائي وتناول العناصر الأساسية.

قلة الحركة والنوم غير المنتظم يعطلان نزول الوزن

لا يعتمد التحكم في الوزن على النظام الغذائي وحده، إذ تؤثر الحركة اليومية ومستويات النشاط البدني في إجمالي الطاقة التي يستهلكها الجسم، وقد يمارس الشخص الرياضة عدة مرات أسبوعيًا، لكنه يقضي بقية اليوم في الجلوس لفترات طويلة، ما يقلل من إجمالي حركته اليومية.

كذلك، قد تؤثر قلة النوم والتوتر المستمر في الشهية والعادات الغذائية ومستوى النشاط، وقد تزيد الرغبة في تناول الأطعمة عالية السعرات لدى بعض الأشخاص، لذلك، فإن الاهتمام بالنوم المنتظم والحركة اليومية وإدارة التوتر يمثل جزءًا مهمًا من اتباع نمط حياة صحي يدعم رحلة إنقاص الوزن.

هل تقليل الطعام أكثر هو الحل لكسر ثبات الوزن؟

يلجأ بعض الأشخاص إلى تقليل كميات الطعام بصورة كبيرة بمجرد ملاحظة ثبات الوزن، اعتقادًا منهم أن الحرمان سيؤدي إلى نتائج أسرع، لكن الأنظمة شديدة التقييد قد تسبب الجوع والإرهاق، وتجعل الالتزام بالخطة الغذائية أكثر صعوبة، كما قد تؤدي إلى نقص بعض العناصر الغذائية وفقدان جزء من الكتلة العضلية.

والأفضل هو مراجعة النظام الغذائي وتحديد ما إذا كانت كمياته مناسبة لاحتياجات الجسم الحالية، بدلًا من إجراء تخفيضات عشوائية، وقد يكون تعديل الخطة بصورة تدريجية، مع الاهتمام بتناول البروتين والألياف وممارسة النشاط البدني المناسب، أكثر قابلية للاستمرار من الأنظمة القاسية.

أخطاء شائعة تزيد صعوبة التخلص من الوزن الزائد

من الأخطاء التي يقع فيها البعض الاعتماد على الميزان بصورة يومية والشعور بالإحباط عند ملاحظة أي ارتفاع، أو تخطي الوجبات بهدف التعويض عن تناول الطعام، أو منع مجموعات غذائية كاملة دون سبب طبي أو غذائي واضح، كما أن الإفراط في ممارسة الرياضة دون راحة كافية قد يؤدي إلى الإرهاق ويزيد احتمالات الإصابة.

وتؤدي مقارنة نتائج التخسيس بالآخرين أيضًا إلى توقعات غير واقعية، إذ يختلف معدل فقدان الوزن من شخص إلى آخر وفقًا للعمر والوزن الأولي والنشاط البدني والحالة الصحية وعوامل أخرى، لذلك، ينبغي تقييم التقدم وفقًا لظروف كل شخص، وليس بناءً على تجارب الآخرين أو الوعود بتحقيق نتائج سريعة.

كيف تتعامل مع ثبات الوزن بطريقة صحية؟

تبدأ الخطوة الأولى بمتابعة اتجاه الوزن على مدار فترة مناسبة، مع القياس في ظروف متشابهة، بدلًا من اتخاذ قرارات سريعة استجابة لتغيرات يومية، ويمكن كذلك متابعة محيط الخصر وملاءمة الملابس ومستوى النشاط، مع مراعاة أن هذه المؤشرات لا تغني عن التقييم الطبي عند الحاجة.

وتتضمن الخطوات المهمة مراجعة أحجام الوجبات والمشروبات والوجبات الخفيفة، والتأكد من أن النظام الغذائي يوفر البروتين والألياف والفيتامينات والمعادن اللازمة، كما يمكن أن يساعد المشي المنتظم وتمارين المقاومة المناسبة في دعم الصحة العامة والحفاظ على الكتلة العضلية خلال رحلة إنقاص الوزن.

ومن الضروري أيضًا منح الجسم وقتًا كافيًا، لأن معدل فقدان الوزن قد يتباطأ مع مرور الوقت، ولا تسير النتائج بالمعدل نفسه طوال الرحلة، وفي حال استمرار الثبات، يمكن مراجعة الخطة مع أخصائي التغذية لتحديد ما إذا كانت تحتاج إلى تعديل يتناسب مع الاحتياجات الحالية.

متى يستدعي ثبات الوزن مراجعة الطبيب؟

لا يعني ثبات الوزن وحده وجود مشكلة صحية، لكن بعض الحالات قد تحتاج إلى تقييم طبي، خاصة إذا استمر غياب التقدم رغم مراجعة النظام الغذائي والالتزام به، أو إذا صاحب تغير الوزن أعراض غير معتادة.

ومن العوامل التي قد تؤثر في الوزن بعض اضطرابات الغدد الصماء، مثل قصور الغدة الدرقية، إلى جانب بعض الأدوية التي قد تؤثر في الشهية أو احتباس السوائل أو الوزن، ويحدد الطبيب الحاجة إلى الفحوصات بناءً على الأعراض والتاريخ الصحي والأدوية المستخدمة، بدلًا من اللجوء إلى التحاليل بصورة عشوائية.

هل ثبات الوزن يعني فشل الدايت؟

لا يعني ثبات الوزن لفترة قصيرة بالضرورة فشل النظام الغذائي، إذ قد تخفي التقلبات الطبيعية في السوائل التغيرات الفعلية في الدهون، لكن استمرار غياب التقدم على مدار فترة مناسبة يستدعي مراجعة النظام الغذائي ومستوى النشاط والعادات اليومية، والتأكد من أن الخطة لا تزال مناسبة لاحتياجات الجسم.

وتظل الخطة الأكثر فاعلية هي التي يمكن الالتزام بها على المدى الطويل، وتوفر العناصر الغذائية اللازمة، وتسمح بالتكيف مع ظروف الحياة اليومية دون اللجوء إلى التجويع أو الشعور المستمر بالحرمان.

الحرمان مش هو الحل.. خطوات بسيطة تدعم رحلة التخسيس

إن التعامل الصحي مع ثبات الوزن يبدأ بفهم أسبابه المحتملة، ومراجعة العادات الغذائية والنشاط البدني والنوم، مع تجنب الحلول السريعة والأنظمة القاسية التي قد يصعب الاستمرار عليها، كما أن الاستعانة بأخصائي التغذية أو الطبيب عند الحاجة تساعد على تحديد الخطوات المناسبة وفقًا لاحتياجات كل شخص.

ولا ينبغي أن يقتصر الهدف من إنقاص الوزن على الوصول إلى رقم معين على الميزان، بل يجب أن يشمل تحسين الصحة العامة وتبني عادات غذائية وحياتية مستدامة تساعد على الحفاظ على النتائج على المدى الطويل.