مات الضمير والإنسانية معًا قبل أن يسقط جسد «عم رمضان» على عتبات مستشفى جامعة بني سويف راجيًا نفس أكسجين

مهنة الطب هي بالأساس مهنة تلامس الضمير والإنسانية معًا في المقام الأول قبل أن تكون مهنة يتقاضى عليها الطواقم الطبية أجرًا مقابل عملهم، وهذا حق أصيل ولا يستطيع أحد إنكاره.
ولكن ما حدث أمام عتبات بوابة الطوارئ بمستشفيات جامعة بني سويف، شئ لا يصدقه عقل، وهو أن يستنجد مريض شعر بتعب مفاجئ وهو على دراجته البخارية ليلاً ويطرق باب المستشفى الذي تصادف بالمرور أمامه وهو في يوم غير مدرج بجدول الطوارئ ويرفض الأمن دخوله، ليسقط على الأرض وهو في أشد الحاجة إلى نفس أكسجين لإسعافه ولا أحد يلتفت له فهذا مخالف تمامًا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1063 لسنة 2014 بأن تلتزم جميع المنشآت الطبية الجامعية والخاصة والاستثمارية المرخص بإنشائها طبقًا لأحكام القانون رقم 51 لسنة 1981 والمستشفيات التابعة لشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام بتقديم خدمات العلاج لحالات الطوارئ والحوادث بالمجان لمدة 48 ساعة.
عم «رمضان حنفي» الخمسيني مشرف الأمن البسيط بكورنيش النيل في بني سويف، صعدت روحه إلى بارئها تاركاً خلفه زوجته و4 بنات إلى المجهول، حيث كان هو عائلهم الوحيد.
وبحسب شقيقه «محمد حنفي» الذي يعمل معه مشرف أمن بكورنيش النيل ببني سويف فإنه تلقى اتصال هاتفي من تليفونه، ولكن بصوت أحد من كانوا حوله وهو يقول له : «الحق أخوك مرمي أمام باب مستشفى جامعة بني سويف» فإذا بـ محمد يهرول إلى مكان الإتصال ليلقى شقيقه رمضان مغشيًا عليه أمام باب مستشفى جامعة بني سويف المغلق بدعوى عدم إدراج المستشفى في هذا اليوم بجدول الطوارئ.
ليصل سريعًا إلى موقع المستشفى الجامعي ببني سويف، وينتشل شقيقه الذي وصل نسبة الأكسجين في الدم به من 90 إلى 92 وفقًا لما قاله لـ «النهار»، ويذهب بشقيقه بسيارة الإسعاف إلى مستشفى التأمين الصحي المدرج في هذا اليوم بجدول الطوارئ وهو يوم الجمعة الماضي، حتى وصل به إلى المستشفى ولكن كان قد فارق شقيقه الحياة.
ويواصل محمد حنفي حديثه لـ «النهار» موكدًا أن شقيقه الراحل كان قد شعر بهذا التعب يوم الأربعاء الماضي وذهب به إلى مستشفى بني سويف التخصصي، وقام فريق الطوارئ بتقديم الإسعافات الأولية اللازمة له وخرج إلى المنزل في حالة جيدة، قبل أن يشعر بنقص الأكسجين مرة ثانية ولكن هذه المرة كان قريبًا من مستشفى بني سويف الجامعي بمفرده ليستنجد به إلا أن أغلق باب النجاة في وجهه ليلقى ربه وهو في أمس الحاجة لنفس أكسجين، لافتاً إلى أنه كان مريض وقام بتركيب دعامة قبل عام ونصف.
وتابع شقيق الضحية أنه بعد أن حصل على مقطع فيديو من آلة مراقبة «كاميرا» رصدت لحظات استنجاد شقيقه بالمستشفى، شاهد من خلاله عدد من طاقم التمريض والأطباء بالمستشفى وهم على باب الطوارئ يتسلمون وجبات من عامل توصيل طلبات يظهرون في مقطع الفيديو دون أن يتحركوا لإسعاف شقيقه أو يُدخلونه إلى المستشفى، حيث تسلموا الوجبات وعادوا مرة أخرى إلى داخل المستشفى في حين كان الضحية ملقى على الأرض أمام أعينهم بعد أن فقد نسبة كبيرة من الأكسجين.
ناشد «محمد حنفي» شقيق المتوفى، الرئيس عبد الفتاح السيسي بمحاسبة المقصرين في مستشفى جامعة بني سويف موجهاً لإدارة المستشفى تهمة الإهمال في إسعاف شقيقه الذي كان قد طرق الباب لأكثر من 7 دقائق، لنجدته ولكن دون جدوى، حتى سقط أمام باب المستشفى وهو في أمس الحاجة لجلسة أكسجين كانت من الممكن أن تمنحه الحياة ولكن قضاء الله نفذ، مؤكدًا في لقائه بـ «النهار» إنه لن يترك حق شفيقه وسيحصل عليه بالقانون، حيث حرر محضرًا بالواقعة.
وبصوت مُنهك سيطر عليه الحزن انهمرت أعين الزوجة المكلومة بالدموع، مطالبة بحق زوجها الذي ترك لها أربعة بنات، لا حول لهن ولا قوة، فيما التقطن بنات الضحية، أطراف الحديث، حيث طالبن أيضاً بمحاسبة كل من يثبت تقصيره في أداء واجبه ولم يمد لوالدهن يد العون قبل رحيله.
هذا ولم تصدر جامعة بني سويف أو مستشفيات الجامعة بيانًا رسميًا حتى الآن بخصوص هذه الواقعة وملابساتها.





