النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

رئيس أذرببجان: بحر قزوين ثروة يجب أن نعمل للحفاظ عليها

قمة بحر قزوين البيئية
أمير أبو رفاعي -

أكد رئيس جمهورية أذربيجان، إلهام علييف، خلال الاجتماع الموسع الذي عقد في إطار "قمة بحر قزوين البيئية" بمدينة تركمانباشي، في جمهورية تركمانستان،  أن بحر قزوين وحد دولنا وشعوبنا على مر القرون، واليوم، تزداد الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية لهذا البحر؛ إذ تعبره مسارات رئيسية للنقل والطاقة، وتُنفذ فيه مشاريع دولية هامة، وفي ظل هذه الظروف، تكتسب مسألة الحفاظ على بحر قزوين كمنطقة للسلام والاستقرار والشراكة البنّاءة أهمية جوهرية؛ فهذا الأمر يخدم مصالح جميع الدول المطلة على البحر ويهيئ الظروف اللازمة لمواصلة تطوير تعاوننا.

وأضاف رئيس أذربيجان، في كلمته" وفي الوقت نفسه، لابد من إيلاء اهتمام خاص للوضع البيئي للبحر؛ فالحفاظ على نظامه البيئي الفريد يمثل مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع الدول المطلة عليه. وعلى مر السنين، أرست دولنا إطاراً قانونياً شاملاً، حيث تُعد أذربيجان طرفاً في جميع الصكوك القانونية الدولية الخماسية تقريباً، وتكتسب "اتفاقية الوضع القانوني لبحر قزوين"، الموقعة عام 2018، أهمية تاريخية؛ إذ جاءت ثمرةً لسنوات عديدة من العمل المشترك بين الدول الخمس المطلة على البحر".

وأشار الرئيس الأذربيجاني في كلمته " من الواضح أن إحدى أخطر المشكلات التي تواجه بحر قزوين هي انخفاض منسوب مياهه (ضحالة مياهه)، إذ يشهد البحر تراجعاً في منسوب المياه منذ سنوات عديدة، وللأسف، تسارعت وتيرة هذه العملية بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، ولا يزال الوضع يتفاقم سوءاً، ويُلاحظ تقلص كبير في المساحة المائية للبحر؛ حيث انكمشت مساحة سطحه الإجمالية بما يزيد عن 20 ألف كيلومتر مربع. وإذا استمرت الاتجاهات الحالية، فقد تكون العواقب كارثية. إن قضية انخفاض منسوب المياه لا تقتصر على كونها هماً بيئياً فحسب، بل إنها تمس بشكل مباشر مصالح دولنا، وتؤثر على حياة السكان في المناطق الساحلية، فضلاً عن قطاعي الاقتصاد والنقل، فنحن نشهد تراجعاً في خط الساحل، وتغيرات في النظام البيئي، وصعوبات تشغيلية تواجه الموانئ وغيرها من البنى التحتية الساحلية. ونتيجة لانخفاض منسوب المياه، ظهرت مساحة تبلغ حوالي 30 ألف هكتار من اليابسة في القطاع الأذربيجاني من البحر وحده".

وأضاف رئيس أذربيجان، "في عام 2022، وخلال قمة بحر قزوين السادسة التي عُقدت في عشق أباد، اقترحت تشكيل مجموعات عمل متخصصة لتحديد أسباب انخفاض منسوب مياه بحر قزوين واتخاذ تدابير للحيلولة دون تفاقم هذا الانخفاض، وقد أكدت السنوات التي تلت ذلك أهمية هذه المبادرة؛ إذ يتعين علينا تجاوز النقاشات العامة حول هذه القضية والانتقال نحو إنشاء آلية دائمة للتعاون ومتابعة تنفيذ القرارات.، وفوق كل شيء، نحن بحاجة إلى تحديد كافة العوامل التي تساهم في تراجع منسوب مياه بحر قزوين، والحصول على تقييم علمي موضوعي للتطورات المحتملة لهذا الوضع".

وشدد رئيس جمهورية أذربيجان، إلهام علييف، "من الواضح أن انخفاض منسوب مياه بحر قزوين لا يُعزى حصراً إلى التغير المناخي؛ فمن الأسباب الرئيسية لذلك تراجع التدفقات النهرية، إلى جانب العوامل البشرية المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية. وعلاوة على ذلك، من الضروري تقييم العواقب المحتملة لهذه التغيرات على المدى الطويل وأخذها في الاعتبار عند اتخاذ القرارات الراهنة؛ فمن شأن هذا النهج أن يتيح تنفيذ التدابير اللازمة في الوقت المناسب والحد من تداعيات أي انخفاض إضافي في مستوى سطح البحر. ونحن نؤمن بأن توفر الإطار القانوني الملائم، والقدرات العلمية، وخبرات التعاون، سيشكل أساساً متيناً لتحقيق نتائج عملية ملموسة، إن بحر قزوين ثروة مشتركة بيننا، وتقع على عاتقنا جميعاً مسؤولية الحفاظ على نظامه البيئي الفريد وتسليمه للأجيال القادمة. وآمل أن تشكل قمة اليوم خطوة هامة في هذا الاتجاه".