إيبولا تحت المجهر.. الصحة العالمية تكشف لـ«النهار» خريطة الخطر وموقف مصر

في الوقت الذي تواصل فيه الجهات الصحية الدولية متابعة تطورات فيروس إيبولا في عدد من المناطق بالقارة الأفريقية، تظل جمهورية الكونغو الديمقراطية في مقدمة بؤر الاهتمام، مع استمرار تسجيل الإصابات والوفيات، وعدم الوصول حتى الآن إلى مرحلة السيطرة الكاملة على المرض.
وفي ظل المخاوف من احتمالات انتقال الفيروس إلى دول أخرى، كشف الدكتور نعمة عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، خلال تصريحات خاصة لجريدة «النهار»، تفاصيل الوضع الوبائي الحالي لفيروس إيبولا، ومستويات الخطورة في الكونغو والدول المجاورة، إلى جانب موقف مصر ومدى جاهزية منظومتها الصحية والوقائية للتعامل مع أي حالة اشتباه.
الكونغو لا تزال في دائرة الخطر
أكد الدكتور نعمة عابد أن الوضع الوبائي لفيروس إيبولا لا يزال يحتاج إلى المتابعة، موضحًا أن المرض تمت السيطرة عليه في بعض المناطق، إلا أن الوضع في جمهورية الكونغو الديمقراطية لا يزال مختلفًا، في ظل استمرار الإصابات والوفيات وعدم الوصول إلى مرحلة يمكن معها القول إن المرض أصبح تحت السيطرة بصورة كاملة.
وأوضح ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر أن آخر تقييم للمنظمة يعتبر الوضع داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية عالي الخطورة، لافتًا إلى أن مستوى الخطورة يكون مرتفعًا كذلك في الدول الأفريقية التي تشترك مع الكونغو الديمقراطية في حدود برية.
وفي المقابل، أشار إلى أن مستوى الخطورة في باقي الدول الأفريقية، وكذلك على مستوى العالم، يُصنف بأنه منخفض للغاية، وهو ما يعكس اختلاف درجة المخاطر وفقًا لمكان انتشار المرض وقرب الدول من المناطق التي تشهد إصابات.
ماذا عن مصر؟
وبشأن الوضع داخل مصر، وجه الدكتور نعمة عابد رسالة طمأنة للمواطنين، مؤكدًا أن الوضع في مصر مطمئن، لسببين رئيسيين يتعلقان بقوة منظومة الترصد والاستجابة الصحية.
وأوضح أن مصر تمتلك نظامًا قويًا للترصد، بما يسمح باكتشاف أي حالة مشتبه بها بشكل مبكر حال دخولها البلاد، وهو ما يمثل عنصرًا أساسيًا في التعامل مع الأمراض المعدية ومنع انتشارها.
وأضاف أن مصر لديها أيضًا فرق مدربة على التدخل والاستجابة السريعة، مشيرًا إلى أن عمل هذه الفرق لا يقتصر على فيروس إيبولا فقط، وإنما يمتد إلى التعامل مع مختلف الأمراض والحالات الوبائية التي قد تستدعي تدخلًا سريعًا.
وأكد أن هذه الفرق، حال وجود أي اشتباه في حالة مرضية، تقوم بإجراء التحريات اللازمة وتقييم الحالة، ثم تحديد الإجراءات التي يجب اتخاذها وفقًا لطبيعة الموقف.
هل ينتقل إيبولا مثل كورونا؟
ومن بين أبرز التساؤلات التي تشغل المواطنين، مدى سرعة انتشار فيروس إيبولا مقارنة بفيروس كورونا، خاصة في ظل التجربة التي عاشها العالم خلال جائحة كوفيد-19.
وأوضح الدكتور نعمة عابد أن إيبولا لا ينتقل بالطريقة نفسها التي ينتقل بها فيروس كورونا، مشيرًا إلى أن الفيروس ينتقل من خلال التلامس المباشر مع سوائل جسم الشخص المصاب.
ولفت إلى أن طريقة انتقال إيبولا تجعل سرعة انتشاره أقل من الأمراض التي تنتقل عن طريق الجهاز التنفسي، مثل الحصبة وكوفيد-19، مؤكدًا أن طبيعة انتقال الفيروس تمثل عاملًا مهمًا في تحديد سرعة انتشاره بين الأشخاص.
«مصر مطمئنة».. وماذا يحدث حال دخول حالة؟
وجدد ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر تأكيده أن الوضع داخل مصر مطمئن، مشيرًا إلى أن خطورة إيبولا على مصر منخفضة للغاية، إلى جانب قوة النظام الصحي والوقائي.
وأوضح أن منظومة الترصد الموجودة في مصر تتيح اكتشاف أي حالة مشتبه بها مبكرًا، كما أن وجود فرق مدربة على الاستجابة والتدخل السريع يرفع من قدرة النظام الصحي على التعامل مع أي حالة حال ظهورها.
وأكد أن الأمر لا يتعلق فقط بفيروس إيبولا، وإنما بقدرة المنظومة الصحية على التعامل مع مختلف الأمراض المعدية والأوبئة من خلال الترصد المبكر والاستجابة السريعة واتخاذ الإجراءات اللازمة.
رسالة للمسافرين إلى الكونغو ومناطق التفشي
وفيما يتعلق بالسفر إلى المناطق التي تشهد إصابات بفيروس إيبولا، وجه الدكتور نعمة عابد نصيحة واضحة للمواطنين بضرورة متابعة المعلومات الرسمية قبل اتخاذ قرار السفر، خاصة إلى المناطق التي لا تزال تسجل إصابات.
وأوضح أن الشخص الذي يرغب في السفر إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية أو أي مناطق أخرى تشهد إصابات، عليه مراجعة المواقع الرسمية لوزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية، لمعرفة المناطق والأقاليم التي يوجد بها انتشار للمرض.
ونصح بتجنب السفر إلى المناطق التي تشهد إصابات، خصوصًا إذا لم يكن هناك سبب ضروري للسفر، وذلك إلى أن يتم الوصول إلى مرحلة السيطرة الكاملة على المرض.
وأكد أن متابعة المواقع الرسمية تتيح للمسافرين التعرف على آخر المستجدات والمناطق التي تشهد إصابات، بدلًا من الاعتماد على معلومات غير رسمية قد لا تعكس الوضع الوبائي الحقيقي.
الاعتماد على المصادر الرسمية
وشدد الدكتور نعمة عابد على أهمية الاعتماد على الإجراءات والتوصيات التي تصدرها وزارة الصحة والجهات الصحية الرسمية، مع متابعة التحديثات المستمرة الخاصة بالوضع الوبائي.
وفي الوقت الذي لا تزال فيه جمهورية الكونغو الديمقراطية تواجه مستوى مرتفعًا من الخطورة وفق آخر تقييمات منظمة الصحة العالمية، فإن الصورة بالنسبة لمصر تبدو أكثر اطمئنانًا، في ظل منظومة الترصد والاستجابة والفرق المدربة على التدخل السريع.
وتبقى الرسالة الأهم للمواطنين هي عدم الانسياق وراء المخاوف أو المعلومات غير الموثوقة، والاعتماد على البيانات الصادرة عن وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية، خاصة مع استمرار تحديث تقييمات المخاطر وفقًا لتطورات الوضع في المناطق التي تشهد إصابات بفيروس إيبولا.

