أسامة قابيل: «زواج البارت تايم» مصطلح مستحدث.. لكنه عقد شرعي إذا استوفى شروطه

أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن ما يُعرف بـ«زواج البارت تايم» مصطلح مستحدث لا وجود له بهذا الاسم في كتب الفقه الإسلامي، موضحًا أن هذا النوع من الزواج لا يخرج في حقيقته عن كونه عقد زواج شرعيًا متى استوفى أركانه وشروطه المعتبرة.
وأوضح قابيل، خلال تصريحات له، أن صحة عقد الزواج في الشريعة الإسلامية تقوم على توافر الإيجاب والقبول، ووجود الولي وشاهدي عدل، وتحديد المهر، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ».
وأشار إلى أن استيفاء هذه الأركان يجعل العقد صحيحًا من الناحية الشرعية، مشددًا في الوقت نفسه على ضرورة إتمام الزواج على يد مأذون شرعي معتمد، وتوثيقه رسميًا وإشهاره، بما يضمن ترتيب آثاره القانونية والشرعية وحفظ حقوق الزوجين والأبناء.
وحذر العالم الأزهري من أن السرية أو عدم توثيق الزواج قد يفتحان الباب أمام النزاعات وضياع الحقوق، موضحًا أن ما يميز ما يُعرف بـ«زواج البارت تايم» هو اتفاق الطرفين على تقليل بعض الالتزامات الزوجية، مثل النفقة أو المبيت.
وأضاف أن التنازل عن بعض هذه الحقوق يمكن النظر فيه إذا تم برضا كامل وصريح من الزوجة، ودون إكراه أو استغلال أو إضرار بها، مؤكدًا أن الأصل في الحقوق الزوجية هو ثبوتها، وأن أي تنازل عنها يجب أن يكون نابعًا من إرادة حرة.
ولفت قابيل إلى أن الأصل في الزواج هو تحقيق السكن والمودة والرحمة، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً».
وحذر من تحويل الزواج إلى صورة مؤقتة أو غير مستقرة، مؤكدًا أن بعض هذه الصيغ قد تفتح الباب أمام سوء الاستخدام أو التحايل، خاصة إذا ترتب عليها عدم توثيق الزواج أو ضياع حقوق أحد طرفيه.
وأكد أن الزواج في الإسلام ليس مجرد علاقة مؤقتة، وإنما «ميثاق غليظ» يقوم على الالتزام والحقوق المتبادلة، داعيًا إلى تحري المسؤولية عند الإقدام عليه والابتعاد عن أي صيغة قد تهدد استقرار الأسرة أو تؤدي إلى الإضرار بأحد أطراف العلاقة.

