خرج من سيناء في 1967 وعاد إليها رئيسًا لأركان حرب أكتوبر.. من كان سعد الشاذلي؟

في يونيو 1967، كان سعد الدين الشاذلي يقود قوة عسكرية في سيناء عندما انهارت الجبهة المصرية وبدأ الانسحاب، وبعد ست سنوات كان رئيسًا لأركان الجيش الذي عبر قناة السويس.
وقبل التاريخين كانت وراءه سنوات طويلة في الجيش، من حرب فلسطين إلى المظلات والكونغو واليمن.
في يونيو كان يقود قوة عسكرية عُرفت باسمه، وانقطع اتصاله بالقيادة وسط انهيار الجبهة، قبل أن يعود برجاله إلى غرب القناة.
بعد الحرب تولى قيادة القوات الخاصة التي ضمت المظلات والصاعقة، ثم منطقة البحر الأحمر العسكرية، وفي 14 مايو 1971 أصبح رئيسًا لأركان حرب القوات المسلحة.
كان التفوق الجوي الإسرائيلي حاضرًا في حسابات الحرب المقبلة، وفي المقابل بنت مصر شبكة دفاع جوي وفرت حماية للقوات داخل نطاق محدد شرق القناة، وكان تجاوز هذا النطاق يعني تعرض القوات بصورة أكبر للطيران الإسرائيلي.
دخل ذلك في التخطيط للحرب وفي حدود ما يمكن تحقيقه بعد العبور، وخلال وجوده في رئاسة الأركان، ترك الشاذلي سلسلة من التوجيهات العسكرية، من أشهرها «التوجيه 41» الخاص بإجراءات عبور قناة السويس.
في البيت، لم تكن زوجته تعرف أن الحرب على الأبواب؛ حيث روت زينات السحيمي أنها كانت تقول له قبل أكتوبر إنها لا تعتقد أن مصر ستحارب، وكان يسمعها من دون أن يخبرها بشيء.
في السادس من أكتوبر عرفت من الراديو أن الحرب بدأت، وكان الشاذلي في مركز القيادة، وفي الثانية ظهرًا بدأت العمليات، وعبرت قوات المشاة القناة وهاجمت المواقع الإسرائيلية على الضفة الشرقية، ثم توالت أعمال العبور وانتقال الأسلحة والمعدات الثقيلة.
بعد يومين كان الشاذلي في سيناء، وقبل ست سنوات كان يحاول الخروج منها برجاله وسط انهيار الجبهة، والآن عاد إليها رئيسًا لأركان الجيش، ونجحت القوات المصرية في تثبيت مواقعها شرق القناة، ثم بدأ الخلاف حول تطوير الهجوم، واعترض الشاذلي على دفع القوات المدرعة إلى مسافات أبعد عن نطاق الحماية الفعالة للدفاع الجوي.
نُفذ الهجوم في 14 أكتوبر، ولم يحقق أهدافه، وتكبدت القوات المصرية خسائر كبيرة في المدرعات
بعدها جاءت أزمة الدفرسوار، وعبرت قوات إسرائيلية إلى غرب القناة، وطرح الشاذلي، وفق روايته، إعادة تشكيلات مدرعة من الشرق لمواجهة الاختراق في الغرب، لكن القيادة رفضت المقترح خشية تأثير سحب القوات على الموقف شرق القناة.
لاحقًا، قدم أنور السادات روايته لما جرى، وقدم الشاذلي روايته، وترك محمد عبد الغني الجمسي شهادته، وتحدث قادة آخرون عن القرارات التي اتخذت خلال تلك الأيام.
في 12 ديسمبر 1973 انتهت رئاسة الشاذلي للأركان، وعمل بعد ذلك سفيرًا لمصر في بريطانيا، ثم البرتغال، قبل أن تتسع خلافاته مع سياسات السادات ويغادر إلى الجزائر.
هناك كتب «مذكرات حرب أكتوبر»
عاد فيها إلى تطوير الهجوم والثغرة وما دار داخل القيادة، ودافع عن موقفه وانتقد السادات وعددًا من القرارات التي اتخذت خلال العمليات.
كانت شهادته واحدة من أهم الشهادات عن الحرب بحكم موقعه، لكنها بقيت أيضًا شهادة أحد أطراف الخلاف.
حوكم الشاذلي عسكريًا غيابيًا بتهم شملت نشر كتاب من دون الحصول على الموافقة المطلوبة وإفشاء أسرار عسكرية، وصدر بحقه حكم بالسجن ثلاث سنوات، فيما أنكر اتهام إفشاء الأسرار.
ظل في الجزائر حتى قرر العودة إلى مصر في مارس 1992؛ حيث ذهبت أسرته إلى مطار القاهرة لاستقباله، ولم يعد معها، وأُلقي القبض عليه لدى وصوله لتنفيذ الحكم ونُقل إلى السجن.
قالت ابنته في حديث لاحق عن أول زيارة له إنه كان يسألهم عن الأخبار وما يحدث في الخارج وما تكتبه الصحف، كما طلب عجلة رياضية لممارسة الرياضة.
خرج من السجن بعد ذلك وعاد إلى منزله، واحتفظت الأسرة بتفاصيل أخرى عن حياته بعيدًا عن الجيش.
حكى حفيده أن جده كان يعرف قبل خروجه من المنزل الطريق الذي سيسلكه، ويضع طريقًا بديلًا إذا حدث طارئ، وكان يذهب إلى النوم في العاشرة مساءً، حتى لو كان يشاهد فيلمًا لم ينته بعد.
ولم يكن، بحسب حفيده، يجلس مع أبنائه وأحفاده ليستعيد بطولاته العسكرية، وكان يفضل الحديث عما تعلمه من تجاربه.
خارج البيت، بقيت صورة أخرى؛ حيث ارتبط اسم الشاذلي لسنوات بلقب «مهندس العبور»، رغم أن التخطيط للحرب وتنفيذها كانا عملًا شاركت فيه قيادة عسكرية كاملة وأفرع وجيوش وتشكيلات ووحدات.
وفي المقابل، أخذ خلافه مع السادات مساحة واسعة مما كتب عنه، خصوصًا ما يتعلق بتطوير الهجوم والثغرة.
في الأول من أبريل 1922 ولد سعد محمد الحسيني الشاذلي، وفي 10 فبراير 2011 توفي عن 88 عامًا، قبل تنحي حسني مبارك بيوم واحد؛ حيث كان بعيدًا عن الجيش منذ عقود، أما أكتوبر فلم تبتعد عنه.

