النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

هزاع ريفيو.. أخفى وجهه بالقناع فصنع شخصية يعرفها الجمهور

-

قد يبدو القناع وسيلة للاختباء، لكن مع «هزاع ريفيو» حدث العكس تقريبًا، أخفى وجهه عن الجمهور، فصار القناع نفسه هو الوجه الذي يعرفه به متابعوه

قناع أسود وصوت مألوف وتجربة جديدة مع مطعم، تفاصيل قليلة كانت كافية لتكوين شخصية «هزاع ريفيو»، من دون أن يضطر صاحبها إلى كشف الكثير عن حياته خارج الكاميرا

وراء القناع يقف صانع المحتوى الإماراتي هزاع البادي، الذي دخل عالم مراجعات المطاعم والطعام من باب لم يكن مخططًا له، قبل أن تتحول تجربة بدأت بمقطع صوره داخل أحد المطاعم إلى محتوى يتابعه جمهور عبر أكثر من منصة

البداية نفسها تحمل جزءًا من المفارقة، فهزاع لم يدخل التجربة بخطة لصناعة اسم على منصات التواصل، وإنما صور بعض اللقطات خلال وجوده في أحد المطاعم ونشرها عبر «إنستجرام»، قبل أن يفاجأ، بحسب روايته، بوصول الفيديو إلى نحو 70 ألف مشاهدة خلال ساعات

ولم يكن القناع حاضرًا منذ المقطع الأول، فقد بدأت الفيديوهات بتصوير تفاصيل المطاعم والأطباق، وبعد الفيديو الرابع قرر هزاع أن يضيف القناع إلى ظهوره، رغبة في الاحتفاظ بخصوصيته وعدم تعرف الجمهور إليه

ومع الوقت، أصبح ما اختاره حتى لا يعرفه الناس هو أكثر ما يعرّفهم به

الاختلاف يبدأ من التفاصيل

لم يعد القناع مجرد عنصر عابر في مقاطع هزاع، وإنما أصبح جزءًا ثابتًا من الصورة التي يظهر بها أمام جمهوره

والقناع نفسه مستوحى من شخصية ظهرت في مسلسل كوري، قبل أن يجري هزاع تعديلات عليه، ثم يرتبط تدريجيًا بالشخصية التي يقدم بها محتواه، بينما ظل وجهه وحياته الشخصية بعيدين إلى حد كبير عن المساحة التي يتيحها للمتابعين

لكن بناء الشخصية لم يتوقف عند القناع، فقد تطورت طريقة تقديم المحتوى نفسها مع التجربة، وأصبح الصوت والتعليق وطريقة عرض الطعام والمطاعم عناصر متكررة في المقاطع التي ينشرها

شخصية لا تكشف كل شيء

من اللافت في تجربة هزاع أنه لم يجعل حياته الخاصة جزءًا أساسيًا من المحتوى، فهناك مساحة واضحة بين الشخصية التي تظهر أمام الجمهور والحياة التي يحتفظ بها لنفسه

وفي البداية، لم يكن يرغب حتى في إخبار أسرته بأنه الشخص الذي يقف خلف القناع، قبل أن تتعرف إليه دائرة من المحيطين به من خلال صوته وهيئته

وبالنسبة إليه، لم يعد القناع مرتبطًا بالشكل فقط، وإنما أصبح وسيلة للفصل بين حضوره على منصات التواصل وحياته اليومية، وهو ما يفسر تمسكه باستمرار ظهوره به رغم اتساع دائرة متابعيه

من فيديو عابر إلى جمهور بالآلاف

يرتكز محتوى «هزاع ريفيو» بصورة أساسية على تجارب الطعام والمطاعم ونقل تفاصيل التجربة إلى الجمهور، ومع استمرار نشر المقاطع اتسع حضوره على أكثر من منصة

وبحسب أرقام نشرتها صحيفة «الإمارات اليوم» في سبتمبر 2025، تجاوز عدد متابعيه آنذاك 171 ألفًا على «تيك توك»، بينما بلغ عدد متابعيه على «إنستجرام» نحو 121 ألفًا

الأرقام هنا لا تحكي القصة كاملة، لكنها تكشف المسافة التي قطعتها تجربة بدأت بمقطع لم يكن صاحبه يتوقع أن يصبح بداية لمسار مستمر

المراجعة والإعلان.. أين يقف هزاع؟

ومع اتساع حضوره، دخل الإعلان التجاري ضمن تجربته مع المطاعم، وهنا يظهر السؤال الذي يواجه معظم صناع محتوى الطعام: ماذا يتبقى من المراجعة عندما يدفع المطعم مقابل الإعلان؟

هزاع يقول إنه يحاول رسم خط فاصل، فعندما يصور إعلانًا لأحد المطاعم يعود إليه مرة أخرى بصفته زبونًا للتأكد من استمرار مستوى الخدمة والجودة، ويروي أنه سبق أن حذف إعلانًا بعدما وجد أن المستوى الذي قدمه المطعم أثناء التصوير لم يستمر بعد ذلك

كما تحدث عن تجربة أخرى انتهى فيها خلاف مع أحد المطاعم إلى المحكمة بعد تقييم سلبي قدمه، على خلفية تصوير أحد العاملين من دون إذنه، وهي واقعة يرويها هزاع ضمن حديثه عن الجانب الآخر من صناعة محتوى المراجعات

الخصوصية التي صنعت المفارقة

ربما تكون المفارقة الأوضح في تجربة «هزاع ريفيو» أن العنصر الذي اختاره في البداية حتى يحمي خصوصيته تحول بمرور الوقت إلى أكثر عناصر شخصيته ظهورًا

ففي مساحة رقمية يقوم جزء كبير منها على كشف التفاصيل اليومية والحياة الشخصية، اختار هزاع طريقًا مختلفًا، يظهر بالمقدار الذي يحتاجه المحتوى، ويترك ما وراء القناع بعيدًا عن الكاميرا

ومع ذلك، لم يمنعه إخفاء الوجه من تكوين شخصية يعرفها متابعوه، بل حدث العكس تقريبًا

أراد هزاع البادي ألا يعرف الناس الوجه الذي يقف خلف «هزاع ريفيو»، فانتهى به الأمر إلى أن يعرفوا القناع