النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

مركز سلام التابع لدار الإفتاء يصدر المؤشر الشهري للإرهاب عن سبتمبر 2026

محمد منصور -

28  عملية إرهابية في 9 دول.. و222 قتيلًا و146 مصابًا و60 مختطفًا خلال سبتمبر

سوريا وباكستان والعراق تتصدر الدول الأكثر تضررًا

الهجمات المباشرة هيمنت على العمليات.. والأسلحة الخفيفة الأكثر استخدامًا

مركز سلام يدعو إلى تعزيز الرصد المبكر ومواجهة استهداف المدنيين والبنية الحيوية

أصدر مركز سلام لدراسات التطرف والإسلاموفوبيا، التابع لدار الإفتاء المصرية، المؤشر الشهري للإرهاب عن شهر سبتمبر 2026، في إطار جهود الرصد والمتابعة والتحليل للعمليات الإرهابية التي شهدتها عدة مناطق حول العالم خلال الشهر، وما تكشف عنه من أنماط متكررة في طبيعة العمليات والأهداف والأسلحة المستخدمة، إلى جانب رصد حجم الخسائر البشرية الناتجة عنها.

ورصد المؤشر وقوع 28 عملية إرهابية في 9 دول، خلال شهر سبتمبر 2026، تركزت بصورة أساسية في عدد من الدول التي شهدت خلال السنوات الماضية نشاطًا ملحوظًا للجماعات والتنظيمات المسلحة، حيث جاءت سوريا في صدارة الدول التي شهدت الحوادث المرصودة بـ8 عمليات، تلتها باكستان بـ6، ثم العراق بـ5، ونيجيريا بـ3، والنيجر بعمليتين، بينما سجلت كل من الهند وكينيا ومالي والصومال عملية واحدة لكل منها.

وتشير هذه المعطيات إلى استمرار التفاوت الجغرافي في توزيع النشاط الإرهابي، مع تركّز نسبة كبيرة من العمليات خلال سبتمبر في سوريا وباكستان والعراق، وهي دول شهدت عمليات استهدفت في عدد من الحالات عناصر أمنية وعسكرية، إلى جانب حوادث طالت مدنيين ومناطق سكنية وأهدافًا حكومية واقتصادية.

ويؤكد مركز سلام أن قراءة الخريطة الجغرافية للعمليات لا تقتصر على رصد عدد العمليات في كل دولة، وإنما تساعد على تحديد البيئات التي لا تزال تواجه مخاطر مرتبطة بالنشاط الإرهابي، بما يتيح دعم جهود الوقاية والرصد المبكر، وفهم التحولات التي تطرأ على طبيعة التهديدات ومجالات استهدافها.

سوريا وباكستان والعراق في صدارة المشهد خلال سبتمبر
كما تكشف الأرقام السابقة، فقد جاءت سوريا في المرتبة الأولى من حيث عدد العمليات المرصودة، بما يمثل نحو 28.6% من إجمالي الحوادث الإرهابية التي رصدها المؤشر خلال الشهر، تلتها باكستان بنسبة تقارب 21.4%، ثم العراق بـنحو 17.9%.
وشهدت العمليات السورية المرصودة خلال الشهر استهدافًا لعناصر من قوى الأمن الداخلي والقوات الحكومية، إلى جانب عمليات طالت مناطق سكنية، كما تضمنت البيانات عملية تفجير في موقع للجيش أسفرت عن سقوط عدد كبير من القتلى، فضلًا عن حادث استهدف خطًا للغاز في دير الزور وأدى إلى توقف الإمدادات لمحطات الكهرباء، مع وصف السلطات السورية العملية بأنها عمل تخريبي دون تحديد الجهة المسؤولة عنها، وفي باكستان، تنوعت العمليات بين استهداف دوريات ونقاط أمنية ومنشآت شرطية، إلى جانب تفجيرات أسفرت عن أعداد كبيرة من الضحايا، ومن أبرز العمليات المسجلة خلال الشهر التفجير الذي وقع داخل مسجد في منشأة للشرطة بإقليم خيبر بختونخوا، وأسفر عن مقتل 31 شخصًا وإصابة أكثر من 100 آخرين، أما في العراق، فقد شهدت العمليات المرصودة استهداف نقاط تابعة للحشد الشعبي والجيش العراقي، إلى جانب عمليات استهدفت أفرادًا أو منشآت مدنية، بما في ذلك عملية استهداف عضو في مجلس محافظة ذي قار بعبوة ناسفة، وعملية قصف قرية في محافظة كركوك.

ويرى مركز سلام أن استمرار وقوع العمليات في هذه البيئات، وتنوع الأهداف بين أمنية وعسكرية ومدنية، يبرز أهمية التعامل مع الإرهاب باعتباره تهديدًا متعدد الأبعاد، لا يقتصر على نمط واحد من الاستهداف، وإنما يمتد إلى الأشخاص والمنشآت والبنية الحيوية والمجتمعات المحلية.

222 قتيلًا و146 مصابًا و60 مختطفًا حصيلة العمليات المرصودة
سجل المؤشر، 222 قتيلًا و146 مصابًا و60 مختطفًا خلال سبتمبر 2026. وتكشف هذه الأرقام عن تفاوت واضح في حجم الخسائر بين العمليات، إذ شهد الشهر عددًا من العمليات المحدودة من حيث الخسائر البشرية، مقابل هجمات أخرى خلفت أعدادًا كبيرة من القتلى والمصابين والمختطفين.
ومن أبرز العمليات التي رفعت حصيلة الضحايا الهجوم الذي استهدف قاعدة عسكرية في مالي، والذي أدى لمقتل 60 شخصًا وتسجيل 60 حالة اختطاف، إلى جانب الهجومين المنسوبين إلى تنظيم داعش في النيجر، واللذين شهجا مقتل 57 من عناصر الأمن، كما تضمنت العمليات المرصودة هجومًا في الصومال أسفر عن مقتل 23 شخصًا، فضلًا عن التفجير الذي وقع في باكستان وأسفر عن 31 قتيلًا وأكثر من 100 مصاب، إلى جانب عدد من الهجمات الأخرى التي خلفت قتلى ومصابين في صفوف قوات الأمن والجيش والمدنيين.

ويشير المؤشر إلى أن جانبًا كبيرًا من الخسائر البشرية ارتبط بالعمليات التي استهدفت تجمعات أو مواقع تضم أعدادًا كبيرة من الأشخاص، وهو ما يعكس قدرة بعض التنظيمات على إحداث آثار بشرية واسعة في وقت قصير.

الهجمات المباشرة تتقدم والتفجيرات تمثل نمطًا رئيسيًا للعمليات

يوضح المؤشر أن الهجمات المباشرة جاءت في مقدمة أنماط العمليات الإرهابية خلال سبتمبر بنسبة 64.3% بما في ذلك عمليات إطلاق نار واستهداف دوريات وحواجز ومواقع عسكرية وأمنية ومناطق سكنية، فيما مثلت التفجيرات على النسبة المتبقية من العمليات، ويشير مركز سلام إلى أن استمرار الجمع بين الهجمات المسلحة المباشرة والعمليات التفجيرية يعكس تعدد الأدوات التي تستخدمها التنظيمات والجماعات المسلحة في تنفيذ عملياتها، ويؤكد أهمية تطوير مقاربات أمنية وفكرية متكاملة للتعامل مع التهديدات، بحيث لا تقتصر جهود المواجهة على التعامل مع نتائج الهجوم بعد وقوعه، وإنما تمتد إلى منع توفير البيئة التي تسمح بتكرار هذه العمليات.

الأسلحة الخفيفة الأكثر استخدامًا في التنفيذ

يوضح المؤشر أن الأسلحة الخفيفة والصغيرة كانت الأكثر استخدامًا خلال العمليات المرصودة بنسبة تقارب 79%، بما يعكس اعتماد نسبة كبيرة من العمليات على وسائل تسليح متاحة نسبيًا في البيئات التي تشهد نشاطًا مسلحًا، خصوصًا في عمليات استهداف الدوريات والحواجز والمركبات والأفراد، إلى جانب استخدام العبوات والمتفجرات في عدد من العمليات، ويؤكد مركز سلام أن الحد من قدرة الجماعات الإرهابية على تنفيذ عملياتها لا يرتبط فقط بملاحقة العناصر المنفذة، وإنما يتطلب كذلك تعزيز الرقابة على مصادر التسليح والتمويل والإمداد، ورفع كفاءة التعاون الإقليمي والدولي في مواجهة شبكات الاتجار غير المشروع بالأسلحة، بما يسهم في تقليص الموارد التي يمكن أن تتحول إلى أدوات للعنف والإرهاب.

لا أحد يأمن الإرهاب... المدنيون والعسكريون في بؤرة الاستهداف
يكشف توزيع الفئات المستهدفة عن أنه لا أحد آمن من الإرهاب سواء كان مدنيًا أو عسكريًا، إذ يكشف المؤشر عن أن المدنيين والعسكريين كانوا الأكثر استهدافًا بواقع 10 عمليات لكل منهما، فقد امتدت يد الإرهاب خلال سبتمبر للجميع بما في ذلك الدوريات والحواجز والوحدات السكنية أو الأهداف الحكومية، ويرصد المؤشر من خلال هذه النتائج استمرار استهداف عناصر الأمن والجيش والشرطة في عدد من البيئات المتأثرة بالنشاط الإرهابي، بالتوازي مع استهداف المدنيين والمناطق السكنية، وهو ما يؤكد أن آثار الإرهاب لا تتوقف عند الخسائر المباشرة في الأرواح، وإنما تمتد إلى الشعور بالأمن والاستقرار وقدرة المجتمعات على ممارسة أنشطتها بصورة طبيعية، كما تبرز بعض العمليات أهمية حماية البنية التحتية والمنشآت الحيوية، في ضوء تسجيل استهداف لخط غاز في سوريا، وما ترتب عليه من توقف الإمدادات لمحطات توليد الكهرباء، بما يوضح أن استهداف المرافق الحيوية يمكن أن يفضي إلى آثار تتجاوز نطاق مكان الحادث المباشر.
التنظيمات المعروفة والمجهولون يتوزعون على خريطة العمليات

حتى نشر هذا البيان، لم تكشف جهات التحقيق المسئولة في مناطق وقوع العمليات الإرهابية عن الجهات التي تقف خلف 19 عملية من أصل 28، أي نحو 68% من إجمالي العمليات، بما يعكس استمرار وجود فجوة معلوماتية في عدد من العمليات الإرهابية، خصوصًا تلك التي تنفذها مجموعات مسلحة غير محددة الهوية أو التي لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها بصورة واضحة حتى الآن.
وقد نسبت بقية العمليات إلى عدد من التنظيمات والجماعات، أبرزها طالبان باكستان وحركة الشباب وتنظيم داعش.

وفي هذا الصدد، يؤكد مركز سلام إلى أن تحديد هوية التنظيمات والجهات المسؤولة يمثل عنصرًا مهمًا في بناء فهم أدق للتهديد الإرهابي، غير أن غياب البيانات في بعض العمليات لا يقلل من أهمية رصدها وتحليلها، بل يؤكد ضرورة استمرار جمع المعلومات ومقارنتها وتحديثها وفق ما يستجد من بيانات موثوقة.

توصيات لتعزيز الوقاية من الإرهاب وحماية المجتمعات
في ضوء النتائج التي رصدها المؤشر خلال سبتمبر، يؤكد مركز سلام أهمية تعزيز منظومات الإنذار المبكر، وتطوير قدرات تبادل المعلومات بشأن التحركات والتهديدات الإرهابية، ولا سيما في البيئات التي تشهد تكرارًا للعمليات ضد الدوريات والحواجز والثكنات والمناطق السكنية.
كما يوصي بتعزيز حماية المنشآت الحيوية والبنية التحتية، خصوصًا مرافق الطاقة والنقل والخدمات الأساسية، باعتبار أن استهدافها يمكن أن يؤدي إلى تداعيات تتجاوز الخسائر المباشرة الناتجة عن العملية.
وتبرز كذلك أهمية استمرار الجهود الدولية والإقليمية لمكافحة تهريب الأسلحة وتجفيف مصادر تمويل الجماعات الإرهابية، إلى جانب تطوير التعاون في مجال تعقب الشبكات التي توفر الموارد والوسائل اللازمة لتنفيذ العمليات.
ويرى مركز سلام أن حماية المدنيين ينبغي أن تظل محورًا أساسيًّا في استراتيجيات مكافحة الإرهاب، خاصة مع تسجيل عدد من العمليات التي استهدفت مناطق سكنية ومدنيين، فضلًا عن وقوع عمليات داخل أو بالقرب من منشآت ومجتمعات مدنية.
كما يؤكد المركز أهمية البعد الفكري والوقائي في مواجهة الإرهاب، من خلال مواجهة الخطابات التي تبرر العنف، وتعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر التجنيد والاستقطاب، ودعم المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية في بناء خطاب يعزز قيم التسامح والاعتدال واحترام حرمة الدماء ورفض العنف.

ويشدد مركز سلام لدراسات التطرف والإسلاموفوبيا على أن مواجهة الإرهاب مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل الجهود الأمنية والفكرية والاجتماعية والإعلامية، وأن الرصد الدوري للعمليات لا يمثل غاية في ذاته، وإنما أداة لفهم تطورات الظاهرة الإرهابية وتحديد مساراتها ومجالات انتشارها، بما يدعم صناع السياسات والباحثين والمؤسسات المعنية في تطوير استجابات أكثر قدرة على الوقاية والحماية.
ويأتي إصدار المؤشر الشهري للإرهاب عن سبتمبر 2026 امتدادًا لجهود الرصد والمتابعة التي يضطلع بها مركز سلام لدراسات التطرف والإسلاموفوبيا، من خلال تقديم قراءة دورية للعمليات الإرهابية واتجاهاتها، وإبراز التحولات المرتبطة بها، بما يسهم في دعم المعرفة المتخصصة بقضايا التطرف والإرهاب وتعزيز الجهود الرامية إلى مواجهتهما والحد من آثارهما.