” النهار ” ترصد من الميكروباص إلى باص المدرسة.. فاتورة توصيل الأبناء تنتظر قرار أسعار الوقود

مع بداية العام الدراسي، لم تعد تكلفة انتقال الأبناء من وإلى المدارس بندًا صغيرًا يمكن تمريره داخل ميزانية الأسرة، بعدما تحولت «دورة المدرسة» بالنسبة لطلاب المدارس الحكومية، واشتراكات الأتوبيسات في المدارس الخاصة والدولية، إلى فاتورة مستقلة تمتد من مئات الجنيهات شهريًا إلى عشرات الآلاف سنويًا.
وتزداد حساسية هذه الفاتورة مع حالة الترقب التي تحيط بأسعار البنزين والسولار، وما يثار من توقعات بشأن اجتماع لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية، خاصة أن الوقود يمثل أحد العناصر المباشرة في تكلفة تشغيل وسائل نقل الطلاب.
لكن حتى الآن، لا توجد زيادة رسمية جديدة يمكن البناء عليها، إذ أكدت وزارة البترول والثروة المعدنية أن لجنة التسعير لم تنعقد، وأن الأسعار الحالية للمنتجات البترولية مستمرة دون تغيير، فيما تتباين تقديرات الخبراء بين احتمالات التحريك واستمرار التثبيت.
«دورة المدرسة».. 750 جنيهًا نقطة البداية
في المدارس الحكومية، حيث لا تتوافر خدمة نقل مدرسية موحدة، تلجأ أسر كثيرة إلى ما يعرف بـ«دورة المدرسة» وهي سيارة ميكروباص أو مركبة خاصة يتفق سائقها مباشرة مع أولياء الأمور على نقل الطلاب يوميًا ذهابًا وإيابًا.
وبحسب رصد لأسعار متداولة بين أولياء أمور في بعض المناطق، تبدأ تكلفة الدورة من نحو 750 جنيهًا شهريًا للطالب، قبل أن ترتفع وفق المسافة وخط السير وعدد الأطفال ونوع المركبة.
وبحسبة بسيطة، تبدأ فاتورة أسرة لديها طفلان من نحو 1500 جنيه شهريًا، وترتفع إلى 2250 جنيهًا لثلاثة أبناء، دون احتساب أي زيادة قد يطلبها السائق خلال العام نتيجة تغير تكاليف التشغيل.
ولا تمثل هذه الأرقام تسعيرة رسمية أو موحدة، وإنما مستويات سعرية رصدها أولياء أمور، إذ تخضع «دورات المدارس» في الأساس لاتفاق مباشر بين الأسرة والسائق.
الميكروباص بين الطالب والراكب
الأزمة، وفق شهادات أولياء أمور، لا تتوقف عند تكلفة نقل الطالب، وإنما تمتد في بعض المناطق إلى توافر الميكروباصات للركاب خلال ساعات الصباح.
وقالت والدة أحد الطلاب بمدرسة الشهيد محمد محمود الرسمية لغات، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، إن اتجاه عدد من سائقي الميكروباصات إلى تخصيص سياراتهم لـ«دورات المدارس» خلال الفترة الصباحية أدى، بحسب ملاحظتها، إلى تراجع عدد السيارات المتاحة للركاب على بعض الخطوط.
وأضافت أن ذروة المشكلة تتزامن مع بداية اليوم الدراسي، عندما يتحرك الطلاب والموظفون في توقيت متقارب، ما يزيد الضغط على وسائل النقل المتاحة.
وتظل هذه الشهادة تعبيرًا عن تجربة ولية الأمر وملاحظتها في نطاقها المحلي، ولا يمكن تعميمها على جميع خطوط المواصلات دون بيانات رسمية بشأن أعداد المركبات التي تتحول للعمل في نقل الطلاب.
من 20 ألفًا إلى قرابة 48 ألف جنيه في المدارس الخاصة
أما في المدارس الخاصة والدولية، فتتحول تكلفة النقل إلى رقم أكبر بكثير.
وتكشف نماذج منشورة لرسوم النقل خلال العام الدراسي 2026/2027 عن تفاوت واسع في الأسعار وفق المنطقة والمسافة والمدرسة.
وتصل رسوم الاشتراك في بعض النماذج إلى نحو 41.8 ألف جنيه سنويًا لبعض الخطوط، وترتفع إلى 43.9 ألف جنيه في خطوط أخرى، بينما تصل إلى نحو 47.6 ألف جنيه في بعض المناطق.
وفي المقابل، تظهر قوائم أخرى أسعارًا تبدأ من نحو 20 ألف جنيه سنويًا، وتتدرج وفق المسافة ومناطق الخدمة.
ولا توجد تسعيرة واحدة يمكن تطبيقها على جميع المدارس الخاصة، إذ تختلف الرسوم وفق سياسة كل مدرسة وشركة النقل والمسافة وخط السير.
واللافت أن بعض شروط خدمات النقل المدرسي المنشورة تتيح مراجعة رسوم النقل حال حدوث زيادة حكومية في أسعار الوقود، ما يجعل تحركات البنزين والسولار محل اهتمام مباشر لدى الأسر.
55 ألف جنيه لنقل 3 أبناء
وتزداد الضغوط مع تعدد الأبناء.
و قال (م. ص ) ولي أمر لثلاثة أبناء للـ" النهار " إن تكلفة اشتراك الأتوبيس وصلت إلى نحو 55 ألف جنيه سنويًا، بمتوسط يقترب من 18 ألف جنيه للطالب.
و أضاف ولي الأمر أنه مع ارتفاع رسوم الأتوبيسات، تتجه أسر إلى بدائل أقل تكلفة مثل الميكروباص والسوزوكي أو الاتفاق بين مجموعة من أولياء الأمور على سيارة خاصة.
مشيرا إلى أن البحث عن السعر الأقل يفتح في المقابل ملفًا آخر لا يقل أهمية، يتعلق بـسلامة المركبة والسائق والإشراف على الأطفال وانتظام الرحلات، وهي عناصر ينبغي ألا تختفي من حسابات الأسرة أمام ضغط التكلفة.
أسعار الوقود.. أسامة كمال لـ«النهار»: التثبيت أقرب
وفي الوقت الذي تثير فيه تحركات أسعار النفط العالمية مخاوف من انعكاسها على تكلفة الوقود محليًا، يرى المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، أن عدم تحريك أسعار المحروقات حتى نهاية العام يظل السيناريو الأقرب من وجهة نظره.
وقال كمال لـ«النهار»: «أتوقع وأتمنى ألا تتحرك أسعار المحروقات لغاية آخر السنة».
ويظل ما طرحه وزير البترول الأسبق تقديرًا شخصيًا للمشهد، وليس معلومة عن قرار حكومي مرتقب، خاصة أن الجهة المختصة لم تعلن حتى الآن قرارًا جديدًا بشأن الأسعار.
وفي اتجاه آخر، ظهرت تقديرات تتوقع إمكانية تحريك أسعار الوقود إذا استمرت الضغوط التي تفرضها أسعار النفط وتكاليف توفير المنتجات البترولية.
الوزارة تحسم الموقف الحالي: لا قرار بالزيادة
وسط هذه التوقعات المتباينة، يظل الموقف الرسمي أكثر وضوحًا.
فقد أكدت وزارة البترول أن لجنة التسعير التلقائي لم تنعقد حتى الآن، ولم تصدر عنها أي توصية أو قرار جديد بشأن تحريك أسعار المنتجات البترولية، مشددة على استمرار العمل بالأسعار الحالية.
وبالتالي، فإن نسب الزيادة المتداولة لا يمكن التعامل معها باعتبارها قرارًا رسميًا، كما أن سيناريو التثبيت يظل توقعًا هو الآخر حتى انعقاد اللجنة وإعلان القرار من الجهات المختصة.
فاتورة تنتظر قرار الوقود
وبين 750 جنيهًا شهريًا كتكلفة بداية متداولة لبعض «دورات المدارس»، وما يقرب من 48 ألف جنيه سنويًا في نماذج لأتوبيسات مدارس خاصة، أصبحت رحلة الطالب اليومية عبئًا واضحًا على ميزانية الأسرة.
وقد يكون قرار أسعار الوقود المقبل عاملًا إضافيًا في تحديد اتجاه هذه التكلفة، لكنه ليس العامل الوحيد؛ فالمسافة ونوع المركبة وأجور السائقين والصيانة وطبيعة خدمة النقل كلها تدخل في تحديد السعر.
وحتى يصدر القرار الرسمي، تبقى معادلة الأسر معلقة بين تكلفة مرتفعة بالفعل، وتوقعات متباينة بشأن الوقود، ومحاولة العثور على وسيلة نقل تجمع بين السعر المقبول والأمان والانتظام.

