لماذا أشعل موسم حصاد الزيتون التوتر بين الفلسطينيين والمستوطنين؟

مع انطلاق موسم قطاف الزيتون في الضفة الغربية تحولت البساتين الفلسطينية إلى ساحة جديدة للتوتر؛ بعدما تعرض مزارعون لهجمات من مستوطنين ترافقت في بعض المناطق مع تدخل القوات الإسرائيلية واحتجاز فلسطينيين ونشطاء كانوا يساعدون في القطاف.
وتكتسب هذه الفترة أهمية خاصة للفلسطينيين؛ إذ يبدأ موسم الزيتون عادة في الخريف وتمثل المحاصيل مصدر دخل أساسيًا لكثير من العائلات، كما ترتبط أشجار الزيتون بالأرض التي تتوارثها الأسر الفلسطينية عبر الأجيال.
وفي بلدة بيتا جنوب نابلس تعرض مزارعون لهجمات أثناء قطاف الزيتون في منطقة قماس قبل أن تتدخل القوات الإسرائيلية وتبعد المزارعين والنشطاء من المنطقة وتحتجز عددًا منهم، وفق تقارير محلية وتقارير ميدانية.
ولم تتوقف التوترات عند بيتا؛ إذ سجلت مناطق أخرى في محافظة نابلس هجمات على مزارعين، فيما استخدمت القوات الإسرائيلية الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت في بعض المواقع وأصيب فلسطينيون خلال اعتداءات مرتبطة بموسم القطاف.
وتشير تقارير حقوقية وفلسطينية إلى أن موسم الزيتون بات خلال السنوات الأخيرة موعدًا متكررًا لاعتداءات تشمل منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وسرقة المحاصيل وإتلاف الأشجار أو حرقها.
وخلال موسم 2025 وثقت الأمم المتحدة عشرات الاعتداءات المرتبطة بالقطاف شملت أضرارًا بالأشجار والممتلكات وإصابات.
وتزداد حساسية الموسم هذا العام في ظل تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية؛ إذ شهدت مناطق عدة خلال الأيام الأخيرة اعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم ما جعل الوصول إلى الأراضي الزراعية محفوفًا بمخاطر متزايدة.
وهكذا لم يعد موسم الزيتون بالنسبة لكثير من الفلسطينيين مجرد موعد زراعي سنوي؛ فالوصول إلى الأشجار وقطاف ثمارها أصبح مرتبطًا بالصراع على الأرض وسط مخاوف من فقدان المحصول أو التعرض للاعتداء أثناء جمعه.

