«الجامع الأزهر» يناقش «الرعاية النفسية للمرأة في هدي الكتاب والسنة» ويحذر من مخاطر «متلازمة القلب المنكسر»

عقد الجامع الأزهر الشريف ندوته الأسبوعية ضمن برامجه التوعوية الموجهة للمرأة والأسرة، تحت عنوان "الرعاية النفسية للمرأة في هدي الكتاب والسنة"، للوقوف على المنهج الإسلامي والتأصيل العلمي لكيفية صون الصحة النفسية للمرأة وحمايتها من الضغوط الحياتية.
شهدت الندوة حضور الدكتورة إيمان راشد، أستاذ ورئيس قسم القلب والأوعية الدموية بجامعة الأزهر، والدكتورة أماني محمد شعبان، مدرس أصول الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات الإسكندرية، والدكتورة سناء السيد، الباحثة بالجامع الأزهر.
في مستهل الندوة، أكدت الدكتورة أماني محمد شعبان، أن الرعاية النفسية للمرأة تتجلى في التشريع الإسلامي من خلال تكريمها وحفظ حقوقها والاعتراف بطبيعتها الفطرية والعاطفية، مستشهدة بقول النبي ﷺ: "إنما النساء شقائق الرجال".
وأوضحت أن المنهج النبوي أولى استقرار المرأة النفسي عناية خاصة من خلال؛ حسن العشرة والرفق، وذلك امتثالاً لقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}، وقوله ﷺ: "رويدك يا أنجشة لا تكسر القوارير"، والحث على الاستماع لحديث المرأة واستشارتها وتطييب خاطرها لتخفيف أعباء المسؤولية، وكفالة حق التملك والحرية المالية المستقلة دون وصاية، مما يعزز شعورها بالأمان والاطمئنان.
من جانبها، ربطت د. إيمان راشد، بين السلامة النفسية والصحة الجسدية، موضحة أن القلب يتأثر بشكل مباشر بالمشاعر؛ حيث يؤدي الحزن الشديد والضغط العصبي إلى إفراز هرمونات التوتر مثل (الأدرينالين والكورتيزول)، مما يسبب اضطراباً في ضغط الدم وضررًا مؤقتًا في وظيفة عضلة القلب.
وأشارت د. إيمان راشد، إلى أن الأبحاث الطبية أثبتت أن النساء أكثر تأثراً بالإجهاد النفسي والعاطفي مقارنة بالرجال، وأكثر عرضة للإصابة بـ "متلازمة القلب المنكسر" نتيجة حساسية الاستجابة الهرمونية والوعائية لديهن، مؤكدة أن القرآن الكريم سبّق العلوم الحديثة في مراعاة هذا الجانب من خلال النهي المباشر عن الحزن والترهيب من آثاره، كما في قوله تعالى للسيدة مريم: {وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي}.
وفي السياق ذاته، أوضحت الدكتورة سناء السيد، أن أحكام الشريعة تمثل منظومة متكاملة لترميم الأرواح وحمايتها من الهشاشة النفسية، مشيرة إلى أن الإسلام شرع "التفريغ الوجداني" عبر بث الشكوى لله، وكان من دعاء النبي ﷺ اليومي: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن".
واستدلت الدكتورة سناء بالنصوص القرآنية التي سجلت أدق اللحظات الوجدانية للمرأة ورعت مشاعرها، كقوله تعالى في وصف حال أم موسى: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا}، وقوله للسيدة مريم أثناء المخاض: {أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا}، مشددة على أن الوقوف القرآني عند لحظات الخوف والحزن لدى المرأة يؤكد أن أمنها النفسي مقصد أساسي من مقاصد الهداية.

