انتصارات حرب أكتوبر المجيدة نماذج تربوية ملهمة لترسيخ الهوية الوطنية في الذاكرة المستدامة للأجيال الرقمية

تُشكّل إنتصارات حرب أكتوبر المجيدة ١٩٧٣ الشريان الرئيس لتغذية عصب الذاكرة الوطنية المصرية المعاصرة؛ إذ لا تقتصر قيمتها التربوية في عقيدة ووجدان العقلية المصرية عند حدود الإنجاز العسكري والاستراتيجي فحسب ، بل تمتد جذورها لتكون حصناً شامخاً في مسارات تشكيل الهوية الوطنية وتعزيز قيم الانتماء والمواطنة لدى الأجيال المصرية جيلاً بعد جيل.
ومع تحول المجتمع إلى العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي وتطور أدوات التلقي والتعليم والتعلم لدى الأجيال الصغيرة من النشء التي لم تعاصر المقدسات الوطنية لحرب أكتوبر المجيدة أمثال أجيال “ الألفية” وما بعدها جيل (Gen Z & Alpha)، تطرح على الساحة التربوية والتعليمية والإعلامية المسئولية القومية لإعادة صياغة المحتوى التربوي التعليمي والإعلامي الواجب طرحه وتقديمه أمام نوافذ استقبال وعقول النشء من هذه الأجيال الرقمية من اجل تحصين عقولهم ووجدانهم بمقومات الذاكرة التاريخية الوطنية الحية في مقابل تداخل وتزاحم التدفقات المعرفية الرقمية ؛ ومن ثم تتحول الذكرى الوطنية الخالدة لانتصارات حرب أكتوبر المجيدة إلى نماذج تربوية ملهمة ترسخ مقومات الهوية الوطنية لدى تلك الأجيال الرقمية
*إثراء المناهج التعليمية بالخبرات التربوية الملحمة للهوية الوطنية في الذاكرة الحية للأجيال الرقمية التي لم تعاصر انتصارات حرب أكتوبر المجيدة*
أعظم الدروس المستفادة التي تستهدف بناء الشخصية الوطنية، وتعزيز مقومات الهوية، وترسيخ قيم الانتماء والولاء لدى النشء. يمكن تجسيدها وإثراء المناهج الدراسية بها في مختلف المراحل التعليمية تتصدرها الذكرى الوطنية الخالدة لانتصارات حرب أكتوبر المجيدة ؛ حيث ترتكز المناهج التعليمية على بنية معرفية يمكن إثراء عناصرها بالخبرات التربوية الرقمية المتكاملة باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتي تجسد عظمة ومكانة انتصارات حرب أكتوبر المجيدة في الذاكرة الوطنية المصرية.
*إثراء الخطاب الإعلامي المرئي والمسموع والمقروء بالخبرات التربوية الملهمة للهوية الوطنية المكتسبة من انتصارات حرب أكتوبر المجيدة للأجيال الرقمية*
مع التحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي تتكامل ادوار الخطاب الإعلامي مع أدوار المناهج التعليمية في صياغة مضمون الخبرات التربوية الملهمة للهوية الوطنية في عقيدة ووجدان النشء من شباب الأجيال الرقمية التي لم تعاصر انتصارات حرب أكتوبر المجيدة وذلك من خلال خريطة إعلامية درامية متكاملة تستند إلى تحليل الأرشيف الوثائقي والغنائي الذي جسد انتصارات حرب أكتوبر المجيدة طوال الأربعة وخمسون عام الماضية وإعادة صياغة المضمون التربوي لهذه المادة الإعلامية الوثائقية في وسائط رقمية سريعة كـ “الإنفو جرافيك” والمقاطع الصوتية والمقاطع المصورة القصيرة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي المقروءة التي يمكن توجيهها إلى الأجيال الرقمية من رواد منصات التواصل الاجتماعي عن الدروس المستفادة من انتصارات حرب أكتوبر المجيدة كنماذج تربوية ملهمة للهوية الوطنية بحيث لا يقتصر الاحتفال بهذه الذكرى الوطنية على يوم او شهر واحد فقط من العام ؛ بل يصبح لهذه الذكرى الوطنية مردود مستدام للهوية الوطنية في العقيدة والوجدان ؛ ومن ثم ادماجها كنموذج تفكير يومي ملهم للهوية الوطنية في عقل ووجدان النشء من هؤلاء الشباب.
*وختاماً* : يمكننا القول بأن جوهر وعبقرية المحافظة على حيوية الذاكرة الوطنية لانتصارات حرب أكتوبر المجيدة ١٩٧٣ كنماذج تربوية ملهمة للهوية الوطنية لدى الأجيال الرقمية من النشء الذي لم يعاصر تلك الانتصارات التي تجسد عظمة تلاحم الشخصية المصرية من أبناء الشعب والجيش من أجل الدفاع الوطن والتضحية من أجله ؛ يعتمد بالدرجة الأولى على تحديث أدوات وتقنيات عرض تلك الانتصارات المجيدة وزوايا الطرح المختلفة سواء من خلال المناهج الدراسية أو من خلال الخطاب الإعلامي المرئي والمسموع والمقروء ؛ فلم يعد يقاس حجم التأثير في مجتمع التحول الرقمي يعتمد على كثافة المادة التوثيقية الأرشيفية عن انتصارات حرب اكتوبر المجيدة ؛ بقدر ما يعتمد على قدرة التأثير والنفاذ إلى الوعي الرقمي لدى الأجيال الرقمية من النشء والشباب، من خلال تجاوز المادة التحصيلية التقليدية والأطر الخطابية الإعلامية التقليدية إلى ضرورة ترسيخ بنية معرفية رقمية عن انتصارات حرب أكتوبر المجيدة كنماذج تربوية ملهمة تجسد الهوية الوطنية بأساليب معاصرة تستجيب لخصائص وعقل الشباب المتلقي في عصر الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي ؛ ومن ثم ضرورة التحول من النمط التقليدي للتلقين وحفظ الأحداث التاريخية المباشرة إلى عرض مضمون انتصارات الحرب في إطار تربوي متكامل يعتمد على الوسائط الرقمية الحديثة لتجسيد عبقرية العسكرية المصرية في التخطيط الاستراتيجي، وإدارة الأزمات، والتفكير الإبداعي تحت الضغوط والمخاطر، مع عظمة التلاحم الشعبي الذي يرسخ في وجدان النشء مفهوم الدولة والسيادة الوطنية ؛ والتي من الممكن تجسيدها أمام النشء من الشباب من خلال الأدوات الرقمية المعاصرة؛ كألعاب المحاكاة الإلكترونية، وتطبيقات الواقع الافتراضي ، وحلقات البودكاست والمحتوى القصير عن القصص الإنسانية التي جسدتها انتصارات حرب أكتوبر المجيدة ؛ ومن ثم يتحول صيغة الخطاب الوطني عن الملحمة الوطنية الانتصارات حرب أكتوبر المجيدة من مجرد احتفال دوري ثابت خلال شهر أكتوبر من كل عام إلى محتوى رقمي تفاعلي مستدام يمتد على مدار العام، كنماذج تربوية ملهمة للهوية الوطنية في الذاكرة الحية للأجيال الرقمية من النشء والشباب.
*ا.د/احمد عبد الرشيد حسين أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس وكيل كلية التربية جامعة العاصمة*

