أسامة كمال في ضيافة «النهار»: أمن الطاقة يبدأ من البدائل.. والصراع على الثروات يعيد رسم خريطة العالم

استضافت جريدة «النهار» وموقعها الالكتروني، وزير البترول الأسبق المهندس أسامة كمال، رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، وكان في استقباله النائب أسامة شرشر رئيس التحرير، وعدد من الزملاء الصحفيين بقسم الاقتصاد بالجريدة.
تناول اللقاء عددًا من القضايا المرتبطة بالتحول الطاقي وأمن الطاقة، ومستقبل مصادر الطاقة في العالم، وتأثير الصراعات الدولية على أسواق البترول، إلى جانب موقع مصر الإقليمي ودورها في مواجهة أزمات الطاقة، وأهمية القارة الأفريقية باعتبارها عمقًا استراتيجيًا لمصر.

وخلال اللقاء، وضع أسامة كمال تعريفًا لأمن الطاقة باعتباره يرتبط بوجود مصادر بديلة لمصادر الطاقة الأساسية (التحول الطاقي)، مؤكدًا أن مفهوم الأمن في جوهره يعني عدم وجود ما يقلق حياة الإنسان، وأن تأمين الطاقة لا يتحقق بالاعتماد على مصدر واحد، وإنما بتوفير بدائل متعددة، من بينها طاقة الرياح والسدود والطاقة الشمسية.
الطاقة الشمسية.. مورد هائل
وأشار كمال إلى الفارق الكبير بين حجم الاستهلاك العالمي للطاقة وما تنتجه الشمس، موضحًا أن العالم يستهلك نحو 16 تيراوات في الساعة، بينما تشع الشمس وحدها نحو 23 ألف تيراوات في الساعة على مدار اليوم، بما يعكس حجم الإمكانات التي يمكن أن تمثلها المصادر المتجددة في مستقبل الطاقة.
وتطرق وزير البترول الأسبق إلى تطورات إنتاج البترول عالميًا، موضحًا أن الإنتاج قبل الحرب كان يتراوح بين 103 و105 ملايين برميل يوميا، بينما يتراوح حاليًا بين 97 و100 مليون برميل.
وأكد أن قضية الطاقة لا ترتبط بالاقتصاد وحده، مشيرًا إلى أن التسعير تحكمه أبعاد سياسية واستراتيجية وأمنية، وهو ما يجعل أسواق الطاقة جزءًا أساسيًا من حسابات الدول ومصالحها الاستراتيجية.
الصين والولايات المتحدة في صدارة الاستهلاك
وأوضح كمال أن الجزء الأكبر من استهلاك الطاقة في العالم يتركز في دولتين هما الصين والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن معدلات النمو في قطاع الطاقة بالولايات المتحدة تبلغ نحو 1.5% سنويًا.
ورغم وصف هذه النسبة بأنها تبدو ضعيفة من الناحية المئوية، فإنه أشار إلى أن دلالتها تتغير عند وضعها في سياق الاقتصاد الأميركي، الذي قدره بنحو 30 تريليون دولار، إذ تعادل نسبة 1.5% نحو 450 مليار دولار، وهو رقم يعادل ميزانية دول بأكملها.
وأضاف أنه إذا استمرت الصين بالوتيرة نفسها، فإنها ستتجاوز الولايات المتحدة خلال فترة تتراوح بين أربع وخمس سنوات، وفق تقديره.
الشرق الأوسط وثروات الطاقة
وانتقل وزير البترول الأسبق إلى الحديث عن منطقة الشرق الأوسط التي تتضمن إيران، مشيرًا إلى أنها تضم احتياطات تصل إلى نحو 70% من احتياجات الطاقة في العالم.
وفي هذا السياق، تحدث كمال عن العلاقة التاريخية بين الثروات والصراعات الدولية، موضحًا أن الاستعمار في الماضي كان يسعى إلى السيطرة على تلك الثروات من خلال التدخلات العسكرية، وهي تدخلات كانت تفرض على الدول الاستعمارية تكاليف مالية وبشرية كبيرة نتيجة العمليات العسكرية.
وأشار إلى ما طرحه الكاتب محمود السعدني في كتابه «الاستعمار والاستحمار»، موضحًا أن الفكرة التي تناولها الكتاب تتمثل في محاولة المستعمر تغيير خطابه وأدواته، والانتقال من السيطرة المباشرة إلى التأثير في العقول عبر الإعلام وتصدير ثقافة مختلفة.
وأضاف أن السيطرة على الثروات قد تتم كذلك من خلال إشعال الحروب، مستشهدًا بالحرب الإيرانية العراقية، باعتبارها إحدى صور الصراعات التي يمكن أن تؤثر في ثروات المنطقة.
النفط والصراعات الدولية
وربط كمال بين الصراعات والحصول على الموارد، موضحًا أن الثروات يمكن أن تصبح عرضة للاستنزاف، بحيث تحصل بعض الدول على الموارد بأسعار زهيدة ثم تعيد تصديرها إلى الدول نفسها بأسعار أعلى بكثير.
وتطرق في حديثه إلى برنامج «النفط مقابل الغذاء»، باعتباره نموذجًا لما وصفه بالحصول على ثروات الدول في مقابل توفير الغذاء، مشيرًا إلى أن استمرار هذه الأوضاع يؤدي في النهاية إلى إضعاف قدرة الدول على امتلاك القوة العسكرية التي تمكنها من الدفاع عن نفسها.
وفي سياق حديثه عن المنطقة والصراعات، قدم كمال توصيفه لإسرائيل باعتبارها، نموذجًا إمبرياليًا عالميًا يسعى إلى إخضاع الدول والحصول على ثرواتها بوسائل متعددة، مشيرًا إلى استخدام أدوات مختلفة في هذا السياق، من بينها النساء والمخدرات والقمار.
«أكتوبر 73» وذاكرة النفط العربي
وأشار وزير البترول الأسبق إلى أن هناك محاولات لتجنب تكرار تجربة أكتوبر 1973، عندما جرى قطع النفط العربي عن الغرب، معتبرًا أن تلك التجربة تظل حاضرة في حسابات التعامل مع الطاقة والنفط.
وفي السياق نفسه، تحدث عن موقف الشعب المصري من التطبيع، مؤكدًا أن الشعب المصري، لا يزال رافضًا للتطبيع رغم وجود اتفاقية كامب ديفيد.
وأضاف أن هناك دولًا أخرى قامت بالتطبيع، رغم عدم إعلانها ذلك بصورة واضحة.
مصر.. مركز إقليمي لحل أزمات الطاقة
وفيما يتعلق بالدور المصري، أكد أسامة كمال أن مصر تمتلك موقعًا إقليميًا يمكنها من الإسهام في حل أزمات الطاقة في العالم، مستندًا إلى أهمية موقعها وقدرتها على القيام بدور إقليمي في هذا المجال.
وقال إن أفريقيا تمثل العمق الاستراتيجي لمصر، خاصة في ظل الصراعات القائمة، مشيرًا إلى ضرورة النظر إلى القارة باعتبارها مجالًا مهمًا للتعاون، ومن بين ذلك تصدير الكهرباء إلى الدول الأفريقية.
وأضاف أن العلاقة مع أفريقيا لا ينبغي أن تقتصر على جانب واحد، وإنما يجب أن تقوم على إدراك أهمية القارة بالنسبة للمصالح الاستراتيجية المصرية.
«بقاء أي نظام مربوط برضا المواطن»
وتطرق وزير البترول الأسبق إلى العلاقة بين الطاقة والمواطن، مؤكدًا أن «بقاء أي نظام في العالم مربوط برضا المواطن»، في إشارة إلى أن القضايا الاقتصادية والخدمية، وفي مقدمتها الطاقة وأسعار المحروقات، ترتبط بصورة مباشرة بحياة المواطنين واستقرار المجتمعات.
وفي هذا الإطار، أعرب كمال عن توقعه وتمنيه عدم زيادة أسعار المحروقات حتى نهاية العام.
وفي مجمل حديثه، ربط أسامة كمال بين أمن الطاقة وتوفير البدائل، وبين الطاقة والاقتصاد والسياسة والأمن القومي، معتبرًا أن مستقبل الدول لا يتحدد فقط بامتلاك مصادر الطاقة، وإنما بقدرتها على تأمينها وتنويعها، وحماية مصالحها في عالم تتداخل فيه الثروات مع الصراعات والتحولات السياسية والاستراتيجية.
وقال وزير البترول السابق إن العاملين في شركات البترول يتمتعون بعدد من المزايا، مؤكدًا أنه لا يوجد تفريط في أي عامل، وأن جميع العاملين يخضعون لمظلة تأمينية متفاوتة، إلى جانب استقرار الأرباح والحصول على البدلات.
وأوضح أن الموظف المثبت في عمله يتمتع، وفقًا للقانون، بصلاحية الحصول على قرض لا يتجاوز 25% من راتبه، لمدة عام.

