النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

حُرمت من التعليم فصنعت طريقها إلى المعرفة.. حكاية «الست فاطمة» قارئة الأقصر

منى مسلم البيهي -

اشترت الكتب القديمة وتعلمت 3 لغات وكتبت الشعر.. وكتاب عن الأسرة الملكية البريطانية يحتفظ بذكرى خاصة في رحلتها

لم تدخل «الست فاطمة» المدرسة في صغرها، لكن ذلك لم يمنعها من البحث عن طريق آخر إلى المعرفة، بدأت الحكاية بكتب قديمة كانت تشتريها من بائعي الخردة، ثم تقرأها وتحتفظ بما تستطيع منها، قبل أن تتحول القراءة مع مرور السنوات إلى جزء أساسي من حياتها

فاطمة، ابنة محافظة الأقصر، حُرمت من فرصة التعليم في طفولتها، في وقت لم تكن فيه فرص التعليم متاحة لكثير من الفتيات، لكنها لم تتخل عن رغبتها في التعلم، وبدأت تعتمد على نفسها في القراءة واكتساب المعرفة

لم تلتزم بمجال واحد، بل تنقلت قراءاتها بين التاريخ والأدب وبعض الموضوعات العلمية، ووصل اهتمامها إلى الفلسفة والمنطق، وكلما وجدت كتابًا جديدًا كانت ترى فيه فرصة لمعرفة شيء لم تتح لها فرصة تعلمه داخل المدرسة

وامتد شغفها إلى اللغات، فتعلمت الإنجليزية والفرنسية والإيطالية، ورغم تقدمها في العمر، لا تزال تتذكر بعض ما تعلمته منها خلال سنوات رحلتها مع التعلم الذاتي

ويحكي حفيدها أن علاقتها بالكتب لا تزال مستمرة حتى اليوم، قائلًا: «جدتي تستنى لما تخلص الامتحانات وتاخد مني ومن عيال الجيران الكتب عشان تقراها وتحتفظ بيها»

وبين الكتب التي مرت بين يدي فاطمة، يحتفظ كتاب عن الأسرة الملكية البريطانية بمكانة خاصة لديها، ليس فقط بسبب محتواه، وإنما بسبب القصة التي ارتبط بها وصوله إليها

وبحسب روايتها، حصلت فاطمة على الكتاب خلال زيارة وفد بريطاني إلى منطقة الكرنك، شهدت تكريم عدد من الفتيات المهتمات بالثقافة والمعرفة، وكانت من بين المكرمات

وأصبح الكتاب واحدًا من المقتنيات التي تروي جانبًا من رحلة سيدة لم تحصل على تعليم نظامي، لكنها استطاعت أن تبني علاقتها الخاصة بالمعرفة من خلال ما جمعته وقرأته من كتب

ولم تتوقف علاقة فاطمة بالكلمة عند القراءة، إذ أحبت الشعر وبدأت في كتابته، لتصبح الأوراق التي تحمل كلماتها جزءًا آخر من عالم صنعته لنفسها بعيدًا عن الفصول الدراسية

ورغم ظروفها المعيشية الصعبة، تتمسك فاطمة برفض المساعدات المالية، بحسب ما نقلته عنها المحررة، وتفضل الاعتماد على نفسها والحفاظ على كرامتها

ولا تزال الكتب حاضرة في حياتها حتى اليوم، إذ تنتظر انتهاء حفيدها وأطفال الجيران من امتحاناتهم، ثم تطلب كتبهم لتقرأها وتحتفظ بما تستطيع منها

وبين كتاب قديم اشترته من بائع خردة وآخر يصل إليها بعد انتهاء امتحانات أحفادها وأطفال الجيران، تواصل «الست فاطمة» رحلة بدأتها بعيدًا عن المدرسة، فيما ظلت مكتبتها الصغيرة تكبر كتابًا بعد آخر

لم تجلس فاطمة على مقاعد الدراسة، لكنها لم تتوقف عن البحث عما يمكن أن تقرأه