د. عباس شومان يدعو خلال مؤتمر بإندونيسيا إلى وحدة إسلامية تكاملية ووقف ضخ رؤوس الأموال في دول تناصبنا العداء

أكد فضيلة أ.د. عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، رئيس مجلس إدارة المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، أن العالم الإسلامي يمر بمنعطف غير مسبوق تتشابك فيه الأخطار وتتعقد التحديات؛ مما يفرض العمل الجاد لتحقيق وحدة تكاملية ترتكز على وحدة الهدف والمصير، وتنسيق القرار في مجابهة التحديات، فضلًا عن تفعيل التبادل الاقتصادي البيني بما يعزز التوازن ويحفظ مقدرات الشعوب الإسلامية.
وأضاف فضيلته، خلال كلمته التي ألقاها في افتتاح مؤتمر وزارة الشؤون الدينية الإندونيسية المنعقد بالعاصمة جاكرتا، بعنوان: «المسجد ورسالة الإمام، ودور الدبلوماسية الدينية في بناء وتعزيز السلم العالمي»؛ أن الأمة في حاجة ماسة إلى استعادة الدور التاريخي للمسجد، مبينًا أنه لم يكن مجرد مكان للعبادة، بل كان بيتًا للشورى، والتخطيط لمستقبل الأمة، والدفاع عن قضاياها، وتوجيه سلوكيات المجتمع وتقويمها، مشيرًا إلى أن تطور وسائل الاتصال في العصر الحالي ضاعف من ثقل أمانة الدعاة والأئمة، وجعل رسالتهم تتجاوز الحدود الجغرافية.
وخلال مؤتمر الذي عقد بحضور الدكتور نصار الدين عمر، وزير الشؤون الدينية الإندونيسي، والدكتور قريش شهاب، ونخبة من كبار العلماء والقيادات الدينية، وجه الأمين العام لهيئة كبار العلماء، رسائل دعا في أولاها الأئمة والدعاة إلى التمسك بالخطاب الوسطي الجامع الذي يعزز التعايش ويحترم ثقافة الآخر، مؤكدًا أن التنوع والتعدد سنة كونية أرادها الله تعالى.
كما طالب فضيلته قادة الدول الإسلامية بتحقيق وحدة تكاملية عاجلة تحفظ مصالح الجميع، موجهًا نداءه إلى رجال الأعمال والمستستثمرين المسلمين بضرورة توطين استثماراتهم داخل الدول الإسلامية، والامتناع عن ضخ رؤوس الأموال في دول تناصبنا العداء وتستغل تلك الأموال في تصنيع أسلحة يقتل بها بعضنا بعضًا.
وفي رسالته إلى الآخر المخالف في الدين، أوضح فضيلته أن ديننا أمرنا بالإحسان والعيش في سلام مع المسالمين، غير أن السلام الحقيقي يتطلب امتلاك أسباب القوة لحمايته وصونه، فالدولة القوية لا يفكر أحد في الاعتداء عليها، مشيرًا إلى أن القوة لم تحسم قضية عبر تاريخ البشرية، وأن الحوار والتفاهم هو المسار الأنجع لتوجيه نفقات الحروب نحو التنمية والبناء.
وفي ختام كلمته، دعا الدكتور عباس شومان الدول متعددة الديانات إلى الاستفادة من منهج الأزهر الشريف الوسطي وتجربته الرائدة بقيادة فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، ونموذجه الفريد في «بيت العائلة المصرية» الذي رسخ أسس المواطنة وقضى على الفتن الطائفية، مختتمًا كلمته بإعلان الدعم الكامل للأشقاء في فلسطين وغزة الأبية، ومساندة حقهم المشروع في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

