تطوير المستشفيات والتحول الرقمي.. تفاصيل حوار مدير ”تأمين القاهرة” عن حصاد 2026

تخوض الهيئة العامة للتأمين الصحي فرع القاهرة معركة شاملة لتحديث وتطوير منظومة الرعاية الصحية المقدمة لملايين المنتفعين بالعاصمة، عبر تطبيق حزمة من الإجراءات التنظيمية والحلول التكنولوجية، وإعادة بناء وتجهيز المستشفيات والمراكز الطبية وفق أعلى المعايير القياسية.
وفي حوار حصرى وخاص ، كشف الدكتور محمد علي رسلان، مدير عام فرع القاهرة للتأمين الصحي، عن حصاد الإنجازات والأرقام الرقمية والدقيقة التي تحققت خلال النصف الأول من عام 2026، مؤكداً أن الفرع نجح في القضاء على ظاهرة الازدحام بالتوازي مع إجراء أكثر من 24 ألف جراحة معقدة، وتوسيع قاعدة المبادرات الرئاسية.
الدكتور محمد علي رسلان مدير عام فرع القاهرة للهيئة العامة للتأمين الصحي ؛ يُعد أحد القيادات التنفيذية البارزة بالهيئة، حيث يتبنى منهجية الإدارة الميدانية القائمة على المتابعة المباشرة والجولات المفاجئة للمستشفيات والعيادات التأمينية. يقود خطة استراتيجية طموحة تركز على التحول الرقمي، وحوكمة سلاسل إمداد الأدوية والمستلزمات، وتطوير البنية التحتية للمؤسسات العلاجية بالعاصمة، فضلاً عن تقليل فترات انتظار المرضى ورفع جودة الرعاية الصحّة.
وفيما يلي نص الحوار:
س: بدايةً.. تشهد مستشفيات التأمين الصحي بالقاهرة خطة تطوير غير مسبوقة على مستوى البنية التحتية، ما هي الخريطة التفصيلية للإنشاءات والتحديثات التي جرت خلال الستة أشهر الأولى من عام 2026؟
شهد النصف الأول من عام 2026 تنفيذ خطة شاملة لإعادة التأهيل والإحلال والتجديد لمستشفيات الفرع؛ ففي مستشفى المقطم، تم رفع الكفاءة والقدرة الكهربائية عبر إحلال وتجديد المحول بالتنسيق مع شركة الكهرباء على عدة مراحل، إلى جانب استلام الأدوار الأرضي والأول والثاني والثالث والرابع بمبنى العيادات، وتطوير المبنى الإداري، ويجري الاستعداد حالياً لافتتاح وحدة الغسيل الكلوي الجديدة بالمستشفى والتي تضم 18 ماكينة غسيل لتخدم 50 مريضاً.
وفي مستشفى صيدناوي، تم تشغيل وحدة الغسيل الكلوي بقدرة 21 ماكينة لتخدم 78 مريضاً، مع إنهاء أعمال البدروم التي شملت المغسلة والمخازن وثلاجة الموتى، بالإضافة إلى تطوير الاستقبال بالدور الأرضي والمدخل الرئيسي وقسم الأشعة بالدور الأول.
أما مستشفى أطفال مصر، فقد شمل التطوير استلام وتحديث الحضانات بالدور السابع، والإقامات بالدور السادس، والمعامل بالدور الأرضي والمدخل الرئيسي، إلى جانب تركيب خزانات الأوكسجين. وفي مستشفى شبرا، تم تطوير أقسام الرعايات والعمليات بالدور الثاني والتي ضمت 6 أسرة رعاية تم تطويرهم ، و4 غرف عمليات، و5 أسرة إفاقة. وفي مستشفى النصر بحلوان، تم الانتهاء من تركيب نظام التكييف المركزي، وجاري استكمال إنشاء المبنى الجديد للمستشفى بعد إنهاء الأساسات والبدروم والأرضي والعديد من الأدوار في الفواصل الإنشائية.
س: وماذا عن العيادات والمجمعات الطبية الخارجية والانتشار التوسعي للخدمة التأمينية؟
امتدت مشروعات التطوير لتشمل تنفيذ أعمال الحماية المدنية لـ 11 وحدة وعيادة ناصر، واستلام مرحلة الصيانة بمجمع شبرا الطبي، وتطوير عيادة مصر الجديدة ومبنى مجمع الجمهورية، وتزويد عيادة الألف مسكن بالتكييفات وخزانات المياه. كما افتتحنا عيادة موقع داخل مقر وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي بالحي الحكومي بالعاصمة الإدارية الجديدة لخدمة العاملين بالدولة.
س: لغة الأرقام هي المؤشر الحقيقي لكمية الخدمات الطبية المقدمة.. كم يبلغ إجمالي العمليات الجراحية التي أُجريت بالمستشفيات والتخصصات الدقيقة التي شملتها؟
نجحت الأطقم الطبية بمستشفيات الفرع (المقطم، صيدناوي، أطفال مصر، النصر، وشبرا) في إجراء 24,674 عملية جراحية متنوعة خلال هذه الفترة، وجاءت تفاصيل الأرقام على النحو التالي: إجراء 4 حالات زراعة كلى و تنفيذ 495 جراحة قلب مفتوح مع إجراء 2,785 حالة قسطرة قلبية ؛ وايضا تنفيذ 3,471 جراحة عظام مع إجراء 3,452 جراحة عامة و تنفيذ 2,970 جراحة رمد ؛ وهذا بخلاف إجراء 1,671 عملية أشعة تداخلية و تنفيذ 2,288 عملية مناظير.
إضافة إلى العشرات من جراحات المخ والأعصاب، والأطفال، والأورام، والمسالك البولية.
س: قضية الزحام أمام منافذ التأمين الصحي كانت دائماً محل اهتمام الرأي العام.. ما الآلية التنظيمية المتبعة للحد من التكدس داخل العيادات؟
وضعنا ضوابط صارمة للحد من التكدس عبر تبكير مواعيد العمل؛ حيث أُلزمت أطقم النظافة بالبدء قبل الساعة 7:00 صباحاً لاستقبال المرضى في بيئة لائقة، وتطبيق جداول تشغيل تبدأ فيها الأطقم والخدمات الطبية (صيدليات، معامل، أشعة، تمريض) العمل الفعلي من الساعة 7:30 صباحاً. كما نسقنا مع الصيدليات لفصل الروشتات (56) (ب) والصيدليات المتعاقدة لتوفير النواقص وراحة المرضى، مع تفعيل أساليب منع التكدس وتطبيق نظام النداء الآلي بالكامل.
س: كيف يشارك الفرع في المبادرات الرئاسية للخدمات الصحية ومحور الفحص والتطعيم لمختلف الفئات؟
أظهرت مؤشرات الإنجاز خلال 6 أشهر معدلات قياسية بالمبادرات ومنها مبادرة قوائم الانتظار: إنهاء 7,486 حالة ومبادرة صحة المرأة: استقبال 21,875 حالة وايضا مبادرة الكشف عن الأورام: فحص 20,151 حالة ؛ وهذا بخلاف رعاية أطفال السكري: تركيب جهاز (Freestyle libre) لمتابعة قياس السكر لـ 152 طفلاً بمستشفى أطفال مصر.
أما على صعيد الصحة المدرسية، بلغت أرقام التطعيمات والفحوصات تم تطعيم 415,094 طالباً بنسبة 95.2% ضد الالتهاب السحائي ؛ و تطعيم 418,083 طالباً بنسبة 94% للتطعيم الثنائي مع إجراء الفحص الشامل لـ 623,675 طالباً بنسبة 68%. وايضا تغطية 954,256 طالباً بنسبة 71% ضمن مبادرة الأنيميا والسمنة والتقزم ؛ وهذا بخلاف إجراء مسح لـ 200,905 طلاب بنسبة 84.4% في مبادرة فيروس سي.
س: التجهيزات والأجهزة الطبية هي المحرك الأساسي لجودة الخدمة.. ما التحديثات التي أدخلت على العيادات والمستشفيات وفي مقدمتها أقسام العلاج الطبيعي؟
زُوِّدت الوحدات الصحية بأجهزة أشعة ديجيتال (DR)، وأجهزة فاكو وتخدير لمستشفيي صيدناوي وأطفال مصر، ومحطة أكسجين وشفط مركزي وسرنجات محاليل لمستشفى النصر، ومعدات جديدة للغسيل الكلوي بمستشفى المقطم.
وفيما يتعلق بخدمات العلاج الطبيعي، تم إمداد العيادات بالتجهيزات المهمه لانجاز التشغيل وهو 10 أجهزة بعيادة السلام الشامله الجديدة و 16 جهازاً بعيادة مصر الجديدة مع 5 أجهزة بعيادة التوفيق.
س: العنصر البشري والشراكات الخارجية يدعمان المنظومة الصحية بشكل كبير.. ما الخطوات المتخذة لسد العجز وتوسيع الخدمات؟
تعاقدنا مع 106 أطباء بشريين في مختلف التخصصات لتدعيم القوى البشرية. وتوازى ذلك مع توسيع قاعدة التعاقدات الخارجية لتشمل مراكز ومستشفيات كبرى (مثل: قصر المعادي، النور المحمدي، الهدى الإسلامي، طيبة، العذراء وأبي سيفين، وواحة الطب) لتقديم خدمات الرعاية والعناية المركزة والحضانات والمناظير للمنتفعين.
س: ننتقل إلى حوكمة الأدوية وتطبيق معايير الجودة والتحول الرقمي.. أين يقف فرع القاهرة من معايير الاعتماد والربط الإلكتروني؟
نطبق خطة عمل دقيقة وفق إصدارات معايير الاعتماد GAHAR 2025؛ تشمل اعتماد قوائم الأدوية عالية الخطورة، وتفعيل نظام الفرز (الترياج) بالطوارئ، وتطبيق السياسة اليابانية للتنظيم (5S) بالرعايات والعمليات، وتحديث سياسات مكافحة العدوى والتدريب على برنامج netWHO للمقاومة للمضادات الحيوية.
وفي التحول الرقمي ، جرى ميكنة وتفعيل تطبيقات لجان الأورام (SICLAIMS)، الهيموفيليا (SHIOS)، وقسطرة القلب، وتفعيل حجز العيادات ومراقبة الدواء عبر الويب، وميكنة عيادة السلام الجديدة ومراكز إصدار البطاقات التأمينية.
س: شهد ملف اللوجستيات نقلة نوعية بنقل المخازن القديمة إلى "موقع السلام الجديد".. ما دوافع هذا المشروع وحجم التجهيزات والنتائج؟
النقل جاء للحد من تدهور البنية الهيكلية للمخازن القديمة (مثل المهدي، أحمد حلمي، المنشية، وشيبرد) والتي كانت تفتقر لمعايير التهوية والسلامة المهنية وتُعرض الأدوية للتلف.
تم نقل جميع العُهد والأدوية والمستلزمات إلى موقع مخازن السلام الجديد، والذي جُهِّز بالكامل بـ: أبواب حديدية وغرف تبريد وأرفف معدنية لـ 27 مخزناً مع طبالي وبواسط بلاستيكية رفعاً للمستلزمات عن الأرض ؛ مع تزويده بأجهزة كمبيوتر وطابعات وماسحات وقوارئ باركود ودواليب مصفحة لحفظ الطوابع ؛ وإدارته عبر هيكل بشري يضم 16 صيدلياً ومحاسبين وإداريين ومدير مالي و20 عاملاً للخدمات المعاونة.
وقد نجحت المبادرة في نقل جميع المخزونات بنجاح ودون أي فقد أو تلف، ونعمل حالياً ضمن خطتنا المستقبلية على ميكنة المخازن بالكامل وتطبيق نظام إدارة المخازن الإلكتروني (WMS) المعتمد على تقنية "الباركود" للتتبع اللحظي للدواء والأصول.





