رئيس جامعة القاهرة لـ«النهار»: نريد طالبًا يصنع فرصته وجامعة تشارك في صناعة المستقبل

مع بداية العام الجامعي 2026/2027، يضع الأستاذ الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس جامعة القاهرة، تجربة الطالب في مقدمة أولويات الجامعة، من قاعة المحاضرات والمعمل إلى الأنشطة والخدمات وفرص التدريب والعمل. وفي حوار خاص وحصري لـ«النهار»، يتحدث عن رسالته لطلاب جامعة القاهرة، وأمنيته قبل نهاية العام، والهدف الذي يتصدر خطط العمل خلاله. كما يرسم صورة الجامعة التي يتطلع إليها بعد خمس سنوات: جامعة ذكية ومستدامة، أكثر حضورًا وتأثيرًا على المستوى الدولي، تحول البحث والابتكار إلى قيمة اقتصادية ومجتمعية. وبين طموحات المؤسسة ونصيحته لطالب يبدأ يومه الجامعي الأول، يؤكد أن قيمة الدراسة لا تقاس بالشهادة وحدها، بل بما يكتسبه الطالب من معرفة ومهارات وتجارب تصنع مستقبله.
ما الرسالة التي تحب أن توجهها لطلاب جامعة القاهرة مع بداية العام الجامعي 2026/2027؟
رسالتي لطلاب جامعة القاهرة أن الجامعة ليست مجرد مكان للحصول على شهادة، وإنما مساحة لبناء الإنسان وتكوين شخصيته وصناعة مستقبله. أتمنى من كل طالب أن يستفيد من سنوات الجامعة بكل ما فيها؛ يتعلم، ويقرأ، ويبحث، ويمارس الرياضة والفنون، ويتطوع، ويكوّن صداقات، ويكتشف قدراته الحقيقية.
وأقول لهم: لا تنتظروا الفرصة، ابحثوا عنها واصنعوها بأنفسكم؛ فالسنوات التي تقضونها في الجامعة يمكن أن تكون من أهم السنوات التي تشكّل مستقبلكم كله.
ما الأمنية الشخصية التي تتمنى أن تتحقق لطلاب جامعة القاهرة قبل نهاية هذا العام؟
أتمنى أن يشعر كل طالب في جامعة القاهرة بأن الجامعة أصبحت أقرب إليه، وأن تجربته داخلها أصبحت أفضل؛ من قاعة المحاضرات والمعمل إلى الخدمات والأنشطة والمنصات الرقمية والمدن الجامعية. أريد أن يرى الطالب بنفسه أثر ما نقوم به، وأن يشعر بأن صوته مسموع، وأن الجامعة تمنحه فرصًا حقيقية للتعلم والابتكار والمشاركة والاستعداد للمستقبل.
ما الهدف الذي تضعه على رأس أولويات جامعة القاهرة خلال العام الجامعي الحالي؟
تحسين تجربة الطالب بصورة شاملة هو الأولوية الأولى. وهذا لا يعني الجانب الأكاديمي فقط، وإنما تطوير البرامج وطرق التعليم، والتحول الرقمي، وتوسيع فرص التدريب والتوظيف، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، وتعزيز الأنشطة والمشاركة المجتمعية، مع الاستمرار في تطوير البنية التحتية والخدمات. نريد خريجًا يمتلك المعرفة، لكنه يمتلك أيضًا المهارات والقدرة على المنافسة والتكيف مع عالم يتغير بسرعة شديدة.
ما المشروع أو الإنجاز الذي تتمنى أن يتذكره طلاب جامعة القاهرة عند نهاية هذا العام؟
أتمنى ألا يتذكر الطالب مشروعًا واحدًا، بقدر ما يتذكر أن هذا العام أحدث فارقًا حقيقيًا في حياته الجامعية.
كيف ترى جامعة القاهرة بعد خمس سنوات؟ وما الخطوات التي تبدأون بها اليوم لتحقيق هذه الرؤية؟
أرى جامعة القاهرة بعد خمس سنوات جامعة عالمية أكثر حضورًا وتأثيرًا، ذكية ورقمية ومستدامة، مرتبطة بقوة بالصناعة وسوق العمل، تتوسع في برامجها وشراكاتها الدولية وفروعها خارج مصر، وتحول البحث العلمي والابتكار إلى قيمة اقتصادية ومجتمعية حقيقية، وفي الوقت نفسه تحافظ على هويتها وتاريخها ودورها الوطني.
والطريق إلى هذه الصورة يبدأ الآن؛ من تطوير البرامج التعليمية، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، وتحديث البنية التحتية والمعامل، وتوسيع الشراكات الدولية، ودعم الشركات الناشئة والابتكار، والأهم الاستثمار في الإنسان؛ الطالب وعضو هيئة التدريس والعامل. رؤيتنا ليست أن نواكب المستقبل فقط، وإنما أن نشارك في صناعته.
لو التقيت طالبًا في أول يوم له بجامعة القاهرة، فما النصيحة الواحدة التي تود أن تقدمها له؟
سأقول له: لا تجعل هدفك أن تتخرج فقط؛ اجعل هدفك أن تخرج من الجامعة شخصًا مختلفًا عمن دخلها أول مرة.
وتضع إجابات رئيس جامعة القاهرة الطالب في قلب رؤية الجامعة للعام الجديد؛ فالنجاح، كما يراه، يظهر في تجربة أفضل يلمسها الطالب داخل المحاضرة والمعمل، وفي الخدمات والأنشطة والفرص المتاحة له خارج قاعات الدراسة. وتمتد هذه الرؤية من احتياجات العام الحالي إلى صورة جامعة أكثر ارتباطًا بالصناعة وسوق العمل، وأكثر قدرة على تحويل البحث والابتكار إلى أثر حقيقي. وبينما يتطلع عبدالصادق إلى خطوات في التعليم والتحول الرقمي والشراكات الدولية، لا يريد أن يختزل الطلاب هذا العام في مشروع واحد، بل في فارق يشعرون به في حياتهم الجامعية. وتبقى نصيحته للطالب الجديد دعوة إلى استثمار سنوات الجامعة في اكتشاف الذات وصناعة الفرص والاستعداد للمستقبل.

