النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

حرب الهوية في عصر التيك توك.. الإسكندرية تطلق جرس الإنذار من اختطاف عقل الشباب

هالة ياقوت -

لم تعد معركة الهوية تدار في الكتب فقط، بل انتقلت إلى شاشات الموبايل وخوارزميات الذكاء الاصطناعي.

هذا هو ملخص ما دار في اليوم الثاني لمؤتمر "الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة"، الذي تحتضنه مكتبة الإسكندرية تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، ويستمر حتى 23 سبتمبر الجاري.

وفي الجلسة العلمية الثانية التي حملت عنوان "المخاطر التي تتعرض لها الهوية الوطنية"* برئاسة الدكتور محمد كمال، وضع المشاركون خريطة دقيقة للأخطار التي تحاصر الشخصية المصرية.

رشوان: الخطر ليس في اللبس والأكل.. الخطر في فقدان الانتماء

وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان قلب الطاولة على المفهوم التقليدي للهوية، مؤكداً أنها ليست نصوصاً جامدة، بل هي "طريقة حياة كاملة" عمرها آلاف السنين.

وقال رشوان إن الثقافة المصرية أثبتت أنها "دولة-أمة" قادرة على إذابة أي وافد داخل وعائها، لكن الخطر اليوم مختلف.

وحذر رشوان من أن الخطر الحقيقي لا يكمن في تغيير شكل الملابس أو تصميم البيوت، بل في ضرب "الشعور بالانتماء" لدى الشباب. وأوضح أن منصات التواصل تصنع عالماً افتراضياً وآمالاً زائفة، وعندما يصطدم الشباب بالواقع الاقتصادي الصعب، يهربون إلى العالم الرقمي، وهنا يهتز انتماؤهم.

وأضاف: "لا يوجد علمياً شيء اسمه هوية فردية، الهوية شعور جمعي وتراكمي، ومصر نموذج فريد حافظ على خصوصيته رغم تعاقب كل الحضارات، والإسكندرية خير دليل على ذلك".

كما فكك رشوان خطاب التيارات المتشددة، مؤكداً أن محاولات فرض قالب واحد على المجتمع مصيرها الفشل، فحتى الخلافة الإسلامية نفسها لم تلغ خصوصيات الشعوب، مستشهداً بفشل محاولات تغيير النمط الجامعي في أسيوط والمنيا في السبعينيات.

من جانبه، قال السفير محمد أبو بكر صالح، إن التحدي الرقمي ليس في التكنولوجيا نفسها، بل في غياب "التفكير النقدي" القادر على مواجهة سيل معلومات الذكاء الاصطناعي.

الجلسة كشفت عن 3 تهديدات مباشرة:

-" التهديد الخارجي"حذرت د. إيمان رجب من مركز الأهرام من حركات *"الأفروسنتريك"* التي ظهرت بقوة منذ بداية القرن الحالي، وتسعى لسرقة الحضارة الفرعونية ونسبها لأصحاب البشرة الداكنة في أفريقيا.

-" التهديد الداخلي" حذرت د. آمنة مختار من خطاب جماعات الإسلام السياسي الذي يرفض عادات مصرية أصيلة ويحرم الاحتفال بمناسبات مثل *شم النسيم*.

. "التهديد اللغوي" دقت د. ريم بسيوني من الجامعة الأمريكية ناقوس الخطر من طغيان اللغات الأجنبية على واجهات المحلات وقوائم المطاعم، حتى أصبحت اللغة العربية غريبة في شوارعنا.

يذكر أن المؤتمر افتتح بحضور وزير التعليم العالي عبد العزيز قنصوة نائباً عن رئيس الوزراء، ومحافظ الإسكندرية أيمن عطية، ومدير المكتبة أحمد زايد، ومن المنتظر أن يختتم غداً بإعلان "وثيقة الإسكندرية للهوية الوطنية".