«مستفزة».. خبير مائي يعلق على تصريحات إثيوبيا بشأن بناء سدود جديدة على النيل

تواصل إثيوبيا استفزازاتها فيما يتعلق بمياه نهر النيل، عبر تصريحات متكررة لمسؤوليها بشأن حقها في التحكم في موارد النهر والمضي قدمًا في إنشاء سدود جديدة، رغم استمرار الخلافات مع مصر والسودان حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة وآليات إدارة المياه.
وفي أحدث هذه التصريحات، قال وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا، إن تدفق مياه النيل المتجهة إلى دول المصب سيكون تحت سيطرة إثيوبيا، مؤكدًا أن بلاده دولة ذات سيادة ولا تحتاج إلى إذن من أي طرف لتطوير مواردها المائية، كما تحدث عن اعتزام أديس أبابا إنشاء سدود جديدة على النيل متى دعت الحاجة إلى ذلك.
من جانبه، اعتبر الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية والجيولوجيا، التصريحات الإثيوبية «مستفزة» ولا تخدم العلاقات بين دول حوض النيل، مؤكدًا أن التعامل مع نهر مشترك يجب أن يقوم على التعاون والتنسيق وعدم الإضرار بدول المصب.
وأوضح شراقي في تصريحات خاصة ل "النهار" أن التصريحات الإثيوبية التي تتحدث عن «السيادة الكاملة» على النيل لا تعكس الواقع بصورة كاملة، مشيرًا إلى أن وجود بوابات ومنشآت وسيطرة على جزء من مجرى النهر لا يعني امتلاك سيادة مطلقة على مورد مائي مشترك.
وأضاف أن إثيوبيا اضطرت إلى فتح بوابات سد النهضة عندما ارتفعت مناسيب البحيرة، بما يؤكد، بحسب تقديره، أن إدارة المياه لا يمكن اختزالها في مفهوم السيادة المطلقة.
وفيما يتعلق بالإعلان عن بناء ثلاثة سدود جديدة، قال شراقي إن إثيوبيا لديها بالفعل خطط لإنشاء عدد من السدود، لكن تنفيذ ثلاثة سدود كبيرة في الوقت نفسه يثير علامات استفهام، نظرًا لما تتطلبه هذه المشروعات من تمويلات ضخمة وإمكانات فنية وفترات زمنية طويلة، وهو ما يطرح تساؤلا عن جدوى الإعلان عن هذه المشروعات بهذه الصورة، معتبرًا أن التصريحات قد تحمل رسائل موجهة إلى الداخل الإثيوبي لإظهار قوة الحكومة وقدرتها على تنفيذ مشروعات كبرى.
وأكد أن سد النهضة أصبح «أمرًا واقعًا»، وأن مصر اتخذت إجراءات ومشروعات مائية للتعامل مع تداعياته، مشيرًا إلى أن المواطن المصري لم يشعر حتى الآن بتأثير مباشر في إمدادات المياه، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني انتهاء المشكلة، موضحًا أن المياه المخزنة خلف السد جزء من مياه النيل التي تتدفق إلى دول المصب.
وقال شراقي، إن سد النهضة كان يمكن أن يكون مشروعًا مفيدًا للجميع إذا جرى تشغيله في إطار اتفاق وتنسيق بين إثيوبيا ودولتي المصب، مشددًا على أن المشكلة الأساسية تتمثل في غياب قواعد متفق عليها للتعامل مع التشغيل وفترات الجفاف والفيضانات.
وحذر شراقي من استمرار المخاطر الجيولوجية المرتبطة بالسد، موضحًا أن تأثيرات البحيرات الصناعية الكبيرة على النشاط الزلزالي قد تظهر بعد سنوات وليس بالضرورة خلال السنة الأولى، مؤكدًا أن وجود المخاطر لا يعني حتمية وقوع كارثة، لكنه يستوجب المتابعة.

