النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

إثيوبيا بوابة مسيّرات الدعم السريع.. اتهامات سودانية بتورط أديس أبابا في الحرب

حطام مسيرة تابعة للدعم السريع _ ارشيفية
احمد سعيد -

تتجه الحرب السودانية إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، مع استخدام الأراضي الإثيوبية في دعم هجمات بطائرات مسيّرة تستهدف مواقع داخل السودان، وسط مخاوف من انتقال المواجهة من صراع داخلي بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى أزمة إقليمية مفتوحة تتداخل فيها الحسابات الأمنية والسياسية لدول الجوار.

وقال محمد حسن، المحلل السياسي المتخصص في شؤون القرن الإفريقي، إن الهجمات تحمل هدفين متداخلين، أولهما عسكري مباشر يتمثل في إضعاف الجيش عبر استهداف المطارات والرادارات ومحطات الطاقة والمستشفيات، وتعطيل خطوط الإمداد بين شرق السودان والخرطوم والنيل الأزرق وكردفان، بما يمنح مليشيات الدعم السريع وحلفاءها فرصة لتعويض خسائرها البرية باستخدام المسيّرات بعيدة المدى.

وأضاف في تصريحات خاصة ل "النهار" أن الهدف الأوسع يتمثل في إعادة تشكيل مناطق النفوذ على الحدود السودانية الإثيوبية، خصوصًا في النيل الأزرق والكرمك والفشقة، التي تسعى إثيوبيا إلى استعادتها بعد تحريرها، مشيرًا إلى أنه لا يمكن فصل استهداف المنشآت الحيوية عن الصراع على الحدود، إذ لا تقتصر الغاية على إنهاك الجيش، وإنما تمتد إلى الضغط على الدولة السودانية وإضعاف سيطرتها على الأطراف وخلق واقع أمني جديد يسمح لإثيوبيا بامتلاك أوراق نفوذ داخل السودان بإيعاز ودعم إماراتي واضح.

وكان الجيش السوداني قد اتهم إثيوبيا وأطرافًا أخرى بالارتباط بهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مطار الخرطوم، في اتهامات نفتها أبوظبي، بينما لم تثبت بصورة مستقلة جميع التفاصيل المتعلقة بمواقع إطلاق المسيّرات والجهات التي تتحكم فيها، وتبقى هذه الاتهامات بحاجة إلى أدلة فنية وميدانية قاطعة.

وفي هذا السياق، نشرت وكالة «رويترز» تحقيقًا في فبراير 2026، تحدثت فيه عن معسكر سري في إقليم بني شنقول-قمز لتدريب مقاتلين مرتبطين بالدعم السريع، مع مزاعم بشأن دور إماراتي في تمويل المنشأة وتوفير الدعم اللوجستي والتدريب، كما تحدثت تقارير عن إنشاء بنية للتحكم في المسيّرات بمطار أصوصا القريب.

وفي هذا السياق، يرى محمد حسن، المحلل السياسي المتخصص في شؤون القرن الإفريقي، أن المعطيات تشير إلى شبكة دعم إقليمية تقودها الإمارات، تستخدم إثيوبيا وصوماليلاند كمواقع للتجميع والنقل والتدريب والإسناد اللوجستي، مشيرًا إلى أن «لوموند» كشفت عن توسع الوجود العسكري الإماراتي في مطار بربرا، بما يجعله جزءًا محتملًا من شبكة النقل والتجميع الإقليمية.

وتكتسب منطقة النيل الأزرق أهمية خاصة بسبب موقعها الحدودي مع إثيوبيا وتشابك خطوط الإمداد والحركة المسلحة فيها، فيما لا تقتصر خطورة المسيّرات على الأضرار المباشرة، بل تمتد إلى المطارات ومحطات الكهرباء والطرق وحركة النقل والإمدادات.

ويكشف حسن، أن أمام الخرطوم مسارات تبدأ بتعزيز الدفاعات الجوية والمراقبة والانتشار العسكري على الحدود الممتدة إلى 1600 كيلومتر مع إثيوبيا، وتأمين المنشآت الحيوية وخطوط الإمداد، ثم توثيق مسارات المسيّرات وعرض الأدلة على الاتحاد الإفريقي ومجلس الأمن وإيغاد.

وحذر من أن استمرار الهجمات قد يفتح جبهة جديدة، خصوصًا إذا اعتبرت الخرطوم أن منشآت الإطلاق داخل إثيوبيا تمثل تهديدًا مباشرًا، مشيرًا إلى أن أي اقتراب للصراع من سد النهضة أو تهديد محتمل لأمنه قد يدفع إلى مراجعة الحسابات.

واختتم حسن محذرًا من أن التصعيد ستكون كلفته قاسية على المدنيين، خاصة في النيل الأزرق والقضارف والمناطق الحدودية، وقد يبدد فرص التسوية السياسية ويحوّل الحرب من صراع داخلي إلى مواجهة إقليمية مفتوحة يصعب احتواؤها.