لماذا يعتبر سد النهضة غير شرعي؟.. وزير الري يحسم الجدل

أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن سد النهضة الإثيوبي لم يستوفِ الإجراءات القانونية المتعارف عليها دوليًا، مشيرًا إلى أن إثيوبيا لم تلتزم بعدد من الإجراءات والتوصيات التي كان من شأنها تنظيم عملية إنشاء السد وتشغيله بما يضمن حقوق ومصالح دولتي المصب، مصر والسودان.
وأوضح وزير الموارد المائية والري أن الإعلان عن إنشاء سد النهضة جاء بشكل أحادي خلال عام 2011، في ظل الظروف الاستثنائية التي مرت بها مصر عقب ثورة يناير، لافتًا إلى أن مصر سعت بعد ذلك إلى تدارك تداعيات الإعلان عن السد، من خلال تشكيل لجنة دولية للخبراء عام 2013 لدراسة المشروع وتقييم آثاره.
لجنة الخبراء وتوصيات لم يتم تنفيذها
وأشار سويلم إلى أن لجنة الخبراء الدولية أصدرت مجموعة من التوصيات المتعلقة بالسد، إلا أن إثيوبيا لم تلتزم بتنفيذ تلك التوصيات، بما في ذلك ما صدر عن لجنة الخبراء أو مجموعة الخبراء الدوليين.
وأضاف أن مصر حاولت من خلال هذه المسارات معالجة الوضع الذي نشأ منذ الإعلان الأحادي عن السد، والوصول إلى آلية تضمن إجراء الدراسات اللازمة والتعامل مع الآثار المحتملة للسد على دولتي المصب، إلا أن تلك الجهود لم تؤدِ إلى الالتزام المطلوب.
«إعلان المبادئ» خارطة طريق وليس اتفاقية
وتطرق وزير الري إلى إعلان المبادئ الموقع بين مصر والسودان وإثيوبيا، موضحًا أن البعض قد يتساءل عن كيفية اعتبار السد غير شرعي في ظل وجود هذا الإعلان.
وأوضح سويلم أن إعلان المبادئ لم يكن اتفاقية نهائية لتنظيم تشغيل السد وملئه، وإنما كان بمثابة خارطة طريق تهدف إلى معالجة الإجراءات الأحادية التي اتخذتها إثيوبيا منذ الإعلان عن السد عام 2011.
وأشار إلى أن إعلان المبادئ تضمن التزامًا بإجراء الدراسات اللازمة، فضلًا عن التوصل إلى اتفاق بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة بين الدول الثلاث، إلا أن هذه الدراسات لم تُستكمل بالشكل المطلوب، كما لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن قواعد الملء والتشغيل.
سويلم: إثيوبيا لم تلتزم بالمسار التفاوضي
وأكد وزير الموارد المائية والري أن مصر انخرطت في مسارات تفاوضية متعددة بهدف الوصول إلى اتفاق ملزم بشأن سد النهضة، مشيرًا إلى أنه كان ضمن الوفد التفاوضي المصري في مفاوضات واشنطن التي شهدت تقدمًا نحو التوصل إلى اتفاق.
وقال سويلم إن المفاوضات في واشنطن وصلت إلى مرحلة متقدمة، وإن الاتفاق كان قريبًا من التوقيع، إلا أن إثيوبيا انسحبت في اللحظات الأخيرة ولم تستكمل مسار التوقيع.
وأضاف أن مصر كانت تسعى من خلال هذه المفاوضات إلى تنفيذ ما تضمنه إعلان المبادئ، والوصول إلى اتفاق ينظم عملية ملء وتشغيل السد، إلا أن الجانب الإثيوبي لم يستكمل المسار التفاوضي.
«إضاعة الوقت» سمة للمفاوضات
وأشار سويلم إلى أن إضاعة الوقت والمراوغة والمناورة كانت من السمات التي صاحبت المفاوضات المتعلقة بسد النهضة، موضحًا أن استمرار التفاوض دون الوصول إلى اتفاق ملزم لا يمكن أن يكون هدفًا في حد ذاته، خاصة مع استمرار بناء السد وملئه وتشغيله.
وأكد أن التساؤل الأساسي الذي طرحته مصر خلال المفاوضات كان يتمثل في جدوى استمرار التفاوض دون التوصل إلى اتفاق واضح ينظم قواعد الملء والتشغيل ويحمي مصالح دولتي المصب.
وزير الري: سد النهضة غير شرعي قانونًا
وشدد الدكتور هاني سويلم على أن سد النهضة، من وجهة النظر القانونية التي عرضها، لم يتبع الإجراءات التي يفرضها القانون الدولي المتعارف عليها في التعامل مع المشروعات المائية الكبرى العابرة للحدود.
وأكد أن عدم اتباع تلك الإجراءات يجعل السد، وفقًا لهذا الطرح القانوني، «سدًا غير شرعي»، مشيرًا إلى أن هذا الوضع سيستمر، مع احتفاظ مصر بحقها في اتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب، حال وقوع ضرر جسيم على الدولة المصرية.
وأكد وزير الموارد المائية والري على أن مصر تواصل التعامل مع ملف سد النهضة بما يحفظ حقوقها المائية ومصالحها، مع التمسك بالقواعد والمبادئ المنظمة لاستخدام موارد المياه المشتركة بين الدول.

