النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

وزير الري: نحتاج لمعرفة أين تذهب الكهرباء المنتجة من سد النهضة؟

وزير الري
شيماء مجدي -

أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن التصريحات المنسوبة إلى وزير الري الإثيوبي بشأن أن السدود التي يتم إنشاؤها على النيل الأزرق تستهدف التحكم في المياه المتجهة إلى السودان ومصر، تمثل تحولًا مهمًا في الخطاب الإثيوبي، مشددًا على ضرورة التوقف أمام هذه التصريحات ودراسة دلالاتها بشكل دقيق. 

وأوضح سويلم أن هذا التصريح لم يمر مرورًا عابرًا، مشيرًا إلى أن الوزارات والجهات المصرية المعنية تقوم بمراجعة وتحليل ما ورد فيه، نظرًا لما يحمله من دلالات بالغة الخطورة، خاصة أنه، بحسب الوزير، يكشف عن أن الهدف من إنشاء هذه السدود، ومن بينها السد الحالي، لا يقتصر على التنمية وتوليد الكهرباء كما كانت تروج إثيوبيا خلال السنوات الماضية. 

سويلم: كنا نتألم من الحديث عن احتياجات الشعب الإثيوبي 

وأشار وزير الموارد المائية والري إلى أن مصر لم تعترض يومًا على حق الشعب الإثيوبي في التنمية والحصول على احتياجاته الأساسية، مؤكدًا أن المواطن الإثيوبي له حقوق، تمامًا مثل المواطن المصري، في المياه والكهرباء والغذاء والصحة وغيرها من متطلبات الحياة الأساسية. 

وأضاف أن مصر تتفهم احتياجات الشعب الإثيوبي، كما تتفهم احتياجات شعوب دول حوض النيل والقارة الإفريقية والعالم بأسره، لافتًا إلى أن توفير متطلبات الحياة الأساسية للشعوب أمر بديهي يجب احترامه. 

وأوضح سويلم أن مصر كانت تتألم عندما كانت تسمع التبريرات الإثيوبية بشأن سد النهضة، والتي ربطت إنشاء السد بالحاجة إلى توفير الكهرباء لنحو 50 أو 60% من المواطنين الإثيوبيين الذين لا يحصلون عليها، وبالحديث عن معاناة المواطنين والنساء اللاتي يضطررن إلى حمل الحطب. 

«الأرقام والتصرفات لا تقول إن السد أُنشئ لهؤلاء» 

وتساءل وزير الموارد المائية والري عن مدى انعكاس إنتاج الكهرباء من السد على حياة المواطنين الإثيوبيين الذين كان يتم الاستناد إلى احتياجاتهم لتبرير إنشاء السد. 

وقال سويلم إن التصرفات والأرقام المرتبطة بالسد لا تعكس، من وجهة نظره، أن الهدف الأساسي من إنشائه كان تلبية احتياجات هؤلاء المواطنين، مشيرًا إلى أن السد الذي تصل سعته التخزينية إلى نحو 74 مليار متر مكعب لم تكن هناك حاجة إلى هذه السعة، بحسب طرحه، لمجرد توفير الكهرباء للمواطنين الذين تحدثت إثيوبيا عن احتياجاتهم. 

سويلم يطرح تساؤلات حول مصير الكهرباء المنتجة 

وطرح وزير الري عددًا من التساؤلات حول مصير الكهرباء التي ينتجها السد، قائلًا إن السؤال الأساسي الذي يجب طرحه هو: هل وصلت الكهرباء بالفعل إلى المواطنين الذين قيل إن السد أنشئ من أجلهم؟ 

وأضاف أن الشعب الإثيوبي من حقه أن يسأل حكومته عن مدى استفادته من الكهرباء التي ينتجها السد، خاصة بعد سنوات من التأكيد على أن المشروع يستهدف في الأساس خدمة المواطنين الذين يعانون من نقص الكهرباء. 

وتابع سويلم بطرح تساؤلات أخرى حول الجهات التي تذهب إليها الكهرباء المنتجة، وما إذا كان جزء منها يستخدم في أنشطة مثل تعدين العملات الرقمية، مؤكدًا أن السؤال الأساسي يظل: «الكهرباء دي بتروح فين؟».

وأكد سويلم أن التصريح الصادر عن وزير الري الإثيوبي يضيف بُعدًا جديدًا للنقاش حول أهداف إنشاء السدود على النيل الأزرق، بعدما تحدث المسؤول الإثيوبي، وفقًا لما أورده وزير الري المصري، عن استخدام هذه السدود للتحكم في المياه. 

واعتبر سويلم أن صدور مثل هذا التصريح عن مسؤول إثيوبي رفيع المستوى يتولى ملف المياه والطاقة يمثل، بحسب وصفه، «اعترافًا في منتهى الخطورة ومنتهى الأهمية»، ويستدعي التعامل معه ودراسة تداعياته بعناية. 

وشدد وزير الموارد المائية والري على أن مصر كانت وما زالت تتفهم حق الشعب الإثيوبي في التنمية، إلا أن هذا الحق لا ينفصل عن ضرورة احترام حقوق دول وشعوب حوض النيل، وعدم استخدام المشروعات المائية على الأنهار العابرة للحدود بما يضر بمصالح دولتي المصب.