من وضع حجر أساس كاتدرائية الفشن إلى تدشين كنيسة القديسين.. تفاصيل 3 أيام قضاها البابا تواضروس في بني سويف

شهدت محافظة بني سويف، على مدار ثلاثة أيام، زيارة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، إلى إيبارشية ببا والفشن وسمسطا جنوب المحافظة، في زيارة تضمنت عددًا من الفعاليات واللقاءات والزيارات الكنسية، بدأت بوضع حجر أساس كاتدرائية الآباء البطاركة بمدينة الفشن الجديدة، وشملت لقاءً وطنيًا جمع قيادات دينية وتنفيذية وشعبية، وصولًا إلى تدشين مذبح وأيقونات كنيسة القديسين يوسف النجار والبابا أثناسيوس الرسولي وزيارة عزبة جعفر في اليوم الأخير
وبدأت الزيارة، السبت، بوضع حجر أساس كاتدرائية الآباء البطاركة بمدينة الفشن الجديدة، وسط استقبال من المواطنين، بحضور اللواء عبد الله عبد العزيز، محافظ بني سويف، وبلال حبش، نائب المحافظ، وعدد من القيادات الأمنية والتنفيذية والشعبية والكنسية بالمحافظة

وفي اليوم الثاني، شهد مقر مطرانية ببا والفشن لقاءً وطنيًا للبابا تواضروس، بحضور محافظ بني سويف ونائبه، ورئيسي جامعتي بني سويف والنهضة، وأعضاء بمجلسي النواب والشيوخ، وعدد من القيادات الأمنية والتنفيذية والدينية والأكاديمية والشعبية
وشهد اللقاء حضور الأنبا يوأنس، سكرتير المجمع المقدس ومطران أسيوط، والأنبا ديمتريوس، مطران ملوي، والأنبا بيجول، مطران دير المحرق بأسيوط، والأنبا أبوللو، مطران شرم الشيخ وجنوب سيناء، والأنبا بقطر، مطران دير مواس، والأنبا تيماثوس، مطران الزقازيق، إلى جانب عدد من رجال الدين المسيحي والإسلامي والآباء والكهنة

كما حضر الدكتور سعيد حامد، وكيل وزارة الأوقاف ببني سويف، والدكتور ياسر الوكيل، رئيس الإدارة المركزية لمنطقة بني سويف الأزهرية، وعدد من القيادات الأمنية والأكاديمية والشعبية
وفي كلمته، أعرب البابا تواضروس عن شكره للرئيس عبد الفتاح السيسي، لما يوليه من اهتمام بقيم المواطنة والوحدة الوطنية، مؤكدًا أن المصريين جميعًا شركاء في وطن واحد، كما وجّه الشكر إلى قيادات محافظة بني سويف وأبنائها على ما وجده خلال الزيارة من استقبال وترحيب

وتحدث البابا عن المحبة باعتبارها أساسًا يجمع المصريين، مشيرًا إلى أن التعاون بين أبناء الوطن هو الطريق لاستمرار البناء، وأن مصر تمتلك عبر تاريخها نموذجًا للتعايش والتعاون بين أبنائها
وربط البابا بين نهر النيل وما يمثله من معانٍ للهدوء والسلام في وجدان المصريين، مستشهدًا بعبارة «مصر هي أمي.. نيلها هو دمي»، ومشيرًا إلى أن النيل جزء أصيل من وجدان المصريين ورمز لما يجمع أبناء الوطن

وتطرق إلى بناء الإنسان، مؤكدًا أن بناء الوطن لا يقتصر على إقامة المشروعات والمنشآت الخدمية، وإنما يمتد إلى إعداد المواطن، وهي مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة، ثم المدرسة والمؤسسات الدينية والاجتماعية والإعلامية والثقافية
وأشار البابا إلى ما شهدته مصر خلال أكثر من عشر سنوات من مشروعات في مجالات البنية الأساسية والطرق والمدن الجديدة والطاقة والخدمات والتنمية العمرانية، معتبرًا أنها تأتي في إطار رؤية لبناء الدولة لا تستهدف تلبية احتياجات الحاضر فقط، وإنما الاستعداد لاحتياجات الأجيال المقبلة

من جانبه، قال محافظ بني سويف إن مصر كانت وستظل وطنًا يجمع أبناءها جميعًا، وإن قوة المصريين تكمن في تماسكهم ومحبتهم لبعضهم، معتبرًا أن اللقاء يجسد معنى المواطنة
وقال المحافظ: «إحنا مهما اختلفت أدوارنا أو أماكننا، في الآخر كلنا مصريين، وكلنا شركاء في وطن واحد، ومستقبل واحد»
وأضاف: «مصر لما بتكون إيد واحدة، مفيش حاجة تقدر تفرقها، وإحنا محتاجين ننقل المعنى ده لأولادنا.. نربيهم على المحبة والانتماء، وعلى إن الاختلاف مش سبب للخلاف، وإن اللي يجمعنا كمصريين أكبر بكتير من أي اختلاف»

بدوره، قال الأنبا اسطفانوس، أسقف ببا والفشن وسمسطا، إن الحضور وما شهدته الزيارة من استقبال يعبران عن المحبة والانتماء، ويجسدان حالة التلاحم بين أبناء بني سويف، مؤكدًا أن المناسبات الدينية والوطنية تجمع المصريين على أرض واحدة وتحت راية وطن واحد
وتضمن اللقاء السلام الوطني، وكلمة للأنبا اسطفانوس، وعرضًا مسرحيًا، وأغاني وأناشيد وطنية قدمها كورال المدارس، وعرضًا مصورًا عن عدد من المشروعات التي نفذتها الدولة، إلى جانب اسكتش بعنوان «رسالة نور»، وتكريم عدد من الشخصيات والمتفوقين في مجالات مختلفة
كما شهد اللقاء عرضًا لدور مرفق الإسعاف في إنقاذ أحد المرضى بعد اتصال نجله بالمرفق وطلب المساعدة، قبل أن تختتم الفعاليات بكلمة لمحافظ بني سويف وتبادل الهدايا

وفي اليوم الثالث والأخير، دشن البابا تواضروس مذبح وأيقونات كنيسة القديسين يوسف النجار والبابا أثناسيوس الرسولي، داخل كنيسة السيدة العذراء الأثرية بمدينة الفشن، بمشاركة الأنبا اسطفانوس، أسقف ببا والفشن وسمسطا، وعدد من المطارنة والأساقفة
وشمل التدشين المذبح وأيقونة «البانطوكراتور» المعروفة باسم «حضن الآب»، وأيقونات حامل الأيقونات والأيقونات الموجودة داخل الكنيسة، فيما وقع البابا والمطارنة والأساقفة المشاركون وثيقة التدشين عقب قراءة نصها
وأعقب التدشين إقامة القداس الإلهي، ثم افتتح البابا مكتبة استعارية جرى تجهيزها بالطابق الثاني في الكنيسة، وتفقد محتوياتها واستمع إلى شرح حول نظام العمل بها

ومن مدينة الفشن إلى عزبة جعفر، واصل البابا جولته في اليوم الأخير، متوجهًا إلى كنيسة القديسين الأنبا بولا والأنبا أنطونيوس، حيث تجمع المئات من أبناء القرية في ساحة الكنيسة لاستقباله حاملين الورود واللافتات
واستغرقت رحلة البابا من البوابة الخارجية للكنيسة إلى داخلها نحو 45 دقيقة، رغم أن المسافة لا تتجاوز 300 متر، مع توقفه لمصافحة مستقبليه والتفاعل معهم
وتوجه البابا إلى كنيسة السيدة العذراء ورئيس الملائكة ميخائيل بالطابق الأرضي، ثم صعد إلى الكنيسة الرئيسية، حيث ألقى القمص سام غالي، كاهن الكنيسة، كلمة ترحيب، وقدم كورال «روح وحياة» التابع لكنائس قرى الفشن عددًا من التسابيح والألحان الكنسية

وعُرض فيلم تسجيلي عن رحلة الخدمة وتأسيس الكنيسة في عزبة جعفر على مدار 54 عامًا، فيما ألقت كريستين سامي، إحدى فتيات الكنيسة، قصيدة ترحيبًا بزيارة البابا، الذي أشاد بموهبتها في الشعر
وقال البابا خلال كلمته: «وجدت محبة كبيرة وسط أهل جعفر»، وطلب من الحاضرين ترديد الآية «المحبة لا تسقط أبدًا»، داعيًا إلى أن تكون المحبة سلوكًا دائمًا في تعاملاتهم
وتعيد الزيارة الحالية البابا تواضروس إلى محافظة بني سويف بعد زيارة سابقة عام 2017، شملت دير السيدة العذراء مريم ببياض العرب شرق المحافظة

