النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

«مشي أمورك عشان ما يضربوكيش».. معلمة تستقيل من مدرسة حكومية وتكشف كواليس صادمة

هبة يحيى -

فجّرت معلمة لغة إنجليزية حالة من الجدل -رصدتها جريدة النهار- بعد إعلان استقالتها من إحدى المدارس الحكومية، كاشفة في منشور مطول عن أسباب قرارها، وما قالت إنها ممارسات وضغوط تعرضت لها خلال فترة عملها، مؤكدة أنها رفضت المشاركة فيها رغم تعرضها لضغوط من زملاء ومسؤولين، بحسب روايتها.

وقالت المعلمة إن تعيينها جاء ضمن الدفعة الرابعة، وإنها لم تكن تسعى في الأساس للعمل بالمدرسة الحكومية، لكنها قررت الاستمرار بعدما سارت إجراءات التعيين بسهولة.

وأضافت أن أول مؤشر جعلها تشعر بأن طبيعة العمل مختلفة عما اعتادته كان في يومها الأول، عندما طلبت حضور حصة مع إحدى المعلمات للتعرف على أسلوب العمل، لتفاجأ، بحسب روايتها، بأن السؤال الأهم كان عن «دفتر التحضير» وليس عن طريقة التدريس.

«رفضت ألعب في الدرجات»

بحسب رواية المعلمة، بدأت الأزمة الحقيقية عندما طُلب منها تعديل درجات بعض الطلاب لصالحهم، بدعوى أن أولياء أمورهم دفعوا أموالًا لمدرسين من أجل مساعدتهم على النجاح.

وأكدت أنها رفضت الأمر، قبل أن يتم إبلاغها، بحسب روايتها، بأن الأوراق سيتم تعديلها في مرحلة لاحقة، وأن مسؤوليتها قد تمتد إلى ما يتم تغييره على أوراق الطلاب.

وقالت: «قلت اللي هيلعب في ورقي هخلي مسؤوليتي منه»، موضحة أنها تمسكت برفضها.

«دخلوا اللجنة عشان يغششوا الولاد»

وتصاعدت الأزمة، وفق روايتها، مع بدء الامتحانات، حيث قالت إن بعض زملائها حاولوا التدخل داخل اللجنة التي كانت تراقبها لمساعدة طلاب بعينهم على الإجابة، من بينهم أبناء مدرسين وطلاب قالت إن ذويهم دفعوا أموالًا.

وأكدت أنها رفضت السماح بذلك، لتبدأ، بحسب وصفها، «معركة» استمرت طوال أسبوع الامتحانات.

وكشفت أن إحدى المعلمات دخلت معها في مشادة داخل اللجنة، ووصل الأمر، بحسب روايتها، إلى محاولة الاعتداء عليها، قبل أن تعتذر لها المعلمة لاحقًا.

الأكثر إثارة، وفق رواية المعلمة، كان تحذير أحد زملائها لها قائلًا: «مشي أمورك معاهم.. لو أولياء الأمور عرفوا إنك اللي مش بترضّي عيالهم يغشوا ممكن يضربوكي بعد المدرسة».

كما قالت إن أحد المدرسين اصطحب رئيس مجلس الآباء إلى غرفة العاملين، وأشار إليها باعتبارها المعلمة التي ترفض السماح بالغش، وهو ما اعتبرته وقتها، بحسب تعبيرها، موقفًا يحمل رسالة تهديد، وإن كانت لا تستطيع الجزم بذلك.

«قالولي العيال هتسقط منك لله»

وأضافت المعلمة أن بعض الطلاب كانوا يدخلون الامتحانات وهم يتوقعون أن يحصلوا على الإجابات من داخل اللجنة، لدرجة أنهم كانوا يجلسون فترة طويلة دون كتابة إجابات، انتظارًا، بحسب روايتها، لمن يساعدهم.

وتابعت أنها تلقت تعليقًا من زملائها مفاده أن أوراق الطلاب سيتم التعامل معها لاحقًا في التصحيح، وأن رفضها للغش داخل اللجنة لن يغير النتيجة.

«قلم أزرق بيصلّح كل حاجة»

ولم تتوقف روايتها عند لجان الامتحانات، إذ قالت إنها خلال مرحلة التصحيح فوجئت، بحسب وصفها، باستخدام قلم أزرق لإجراء تعديلات على أوراق الطلاب، بهدف منع رسوبهم وتجنب النزول إلى «الخطة العلاجية».

وأكدت أنها رفضت المشاركة في ذلك أيضًا.

وقالت إن رد الفعل على موقفها تمثل، بحسب روايتها، في إبعادها تدريجيًا عن أعمال المراقبة والتصحيح، وتكليفها بمهام أخرى، مضيفة بسخرية: «فعشان نخلص من فاطمة ونعمل إيه؟»

«الإدارة كانت عارفة.. والموجه كمان»

وعن الإدارة، قالت المعلمة إن مسؤولي المدرسة كانوا على علم بالخلافات التي تحدث، إلا أن التعامل معها، بحسب روايتها، كان يتم من خلال نصحها بـ«مشي الأمور» والاندماج مع زملائها.

كما أكدت أنها أبلغت الموجه الأول بما تعرضت له، وقالت إن الرد الذي تلقته كان ضرورة استكمال العام الدراسي، مع وعد بنقلها في العام التالي.

وبحسب روايتها، فإنها عندما تحدثت عن تعرضها للتهديد، لم تجد، على حد قولها، تعاملًا جادًا مع الأمر.

«قالولي: إنتِ وسط 30 فاسد»

وكشفت المعلمة عن عبارة قالت إن إحدى الموجهات وجهتها إليها أثناء مناقشة ما يحدث داخل المدرسة، مفادها أنها تعمل وسط مجموعة كبيرة من المعلمين الذين اعتادوا على هذه الممارسات، وأن رفضها المشاركة فيها سيجعل الصدام معها أمرًا متوقعًا.

وتقول المعلمة إن هذه المواقف جعلتها تدرك، من وجهة نظرها، أن المشكلة أكبر من خلاف شخصي بينها وبين بعض زملائها.

«مش هكون جزء من المنظومة»

وبعد رفض طلب نقلها، اتخذت المعلمة قرار الاستقالة، مؤكدة أنها لم تعد ترى أن الاستمرار في العمل داخل المدرسة يتوافق مع مبادئها.

وقالت إن قرارها جاء خوفًا من أن تصبح بمرور الوقت جزءًا من الممارسات التي ترفضها، وخوفًا كذلك من استنزاف طاقتها في صراع لا ترى أنه يمكنها تغييره بمفردها.

وأشارت إلى أنها لم تتحدث عن جميع المشكلات التي شهدتها داخل المدرسة، ومنها ارتفاع كثافة الفصول، واعتداءات بعض الطلاب على المدرسين، ومشكلات التعامل مع أولياء الأمور، وانتشار الدروس والمجموعات، فضلًا عن تدني مستوى بعض الطلاب، بحسب وصفها.

واختتمت المعلمة حديثها برسالة إلى نفسها قائلة إنها فخورة بتمسكها بموقفها، وبأنها اختارت الاستقالة بدلًا من التنازل عن مبادئها، مضيفة: «طاقتي غالية عندي وضميري أغلى.. جدعة يا بطوط».