النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

بعد واقعة أتوبيس الجيزة.. أميرة فؤاد تفتح ملف سائقي حافلات المدارس في حوار لـ«النهار»: أرواح الطلاب ليست لعبة.. والتحاليل المفاجئة ضرورة

النائبة أميرة فؤاد
نسمة فاروق -

صرحت النائبة الدكتورة أميرة فؤاد، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، بأن واقعة ضبط سائق أتوبيس مدرسة بمحافظة الجيزة أثناء وجوده تحت تأثير المواد المخدرة تمثل جرس إنذار يستوجب تشديد الرقابة على سائقي حافلات نقل الطلاب، مؤكدة أن حماية الأطفال تبدأ بالوقاية ومنع الخطر قبل وقوعه.

وقالت أميرة فؤاد في حوارها لجريدة النهار المصرية إن إجراء تحاليل مخدرات مفاجئة ودورية للسائقين يجب ألا يقتصر على مرحلة التعيين، وإنما يمتد طوال فترة عملهم، مشددة على ضرورة ألا تكون مواعيد الفحوصات معلنة مسبقًا لضمان الكشف الحقيقي عن حالات التعاطي.

وأضافت أن مواجهة الإدمان لا يجب أن تعتمد على العقاب فقط، وإنما تتطلب منظومة متكاملة تجمع بين الكشف المبكر والتوعية والعلاج وإعادة التأهيل وتعديل السلوك، إلى جانب تشديد الرقابة على الجهات المسؤولة عن تشغيل سائقي حافلات المدارس.

وإلى نص الحوار:

 كيف ترين واقعة ضبط سائق حافلة مدرسة تحت تأثير المواد المخدرة؟

 الواقعة تمثل جرس إنذار حقيقيًا، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها مخالفة عابرة، لأن الأمر يتعلق بسائق مؤتمن على حياة أطفال وطلاب. أرواح أبنائنا ليست مجالًا للتهاون أو التجربة، وحافلة المدرسة يجب أن تكون وسيلة آمنة وليست مصدرًا للخطر.

 ما الإجراءات التي تطالبين بها لمنع تكرار مثل هذه الوقائع؟

 أطالب بوضع آلية مستمرة لإجراء تحاليل مخدرات مفاجئة ودورية لسائقي حافلات المدارس، سواء كانوا تابعين للمدارس مباشرة أو يعملون من خلال شركات متعاقدة أو يتم الاستعانة بهم من جانب أولياء الأمور، وألا يقتصر الفحص على مرحلة التعيين.

 لماذا تؤكدين على عنصر المفاجأة في حملات التحليل؟

 لأن الإعلان المسبق عن موعد التحليل قد يتيح للبعض التحايل أو محاولة إخفاء آثار التعاطي. لذلك يجب أن تكون الحملات مفاجئة وغير معلنة، حتى تحقق الفحوصات هدفها الحقيقي وتكشف حالات التعاطي بصورة فعالة.

 هل ترين أن الرقابة يجب أن تقتصر على سائقي حافلات المدارس؟

 بالتأكيد لا. نحن بحاجة إلى توسيع مظلة الرقابة والفحوصات المفاجئة لتشمل البيئات المرتبطة بالطلاب والشباب، مثل المدارس والجامعات، إلى جانب سائقي حافلات المدارس والسائقين بشكل عام، مع تكثيف الحملات على الطرق والأماكن التي تشهد حركة كثيفة لحافلات نقل الطلاب والمواطنين.

 كيف يمكن التعامل مع مشكلة الإدمان من وجهة نظرك؟

 مواجهة الإدمان لا يجب أن تبدأ بعد وقوع حادث أو اكتشاف حالة تعاطٍ، وإنما يجب أن تعتمد على الوقاية والكشف المبكر والتوعية والعلاج وإعادة التأهيل وتعديل السلوك. نحن أمام ظاهرة تحتاج إلى رؤية طبية ونفسية واجتماعية متكاملة.

 وما أهمية الكشف المبكر في مواجهة التعاطي؟

 الكشف المبكر يتيح التعامل مع الحالات بصورة أكثر فاعلية، ويحد من تطور المشكلة أو تحولها إلى سلوكيات تعرض حياة الآخرين للخطر. وخبرتي المتخصصة في مجال الإدمان وتعديل السلوك لأكثر من 32 عامًا تؤكد أهمية التدخل المبكر وعدم انتظار وصول المشكلة إلى مراحل خطرة.

هل العقاب وحده كافٍ لمواجهة الظاهرة؟

 لا، المواجهة لا يمكن أن تعتمد على العقاب وحده. نحن بحاجة إلى الجمع بين الردع والوقاية والعلاج والتأهيل، مع توفير مسارات آمنة وقانونية للعلاج من خلال مراكز علاج إدمان سارية التراخيص وقادرة على التعامل مع الحالات وفق الضوابط الطبية والقانونية.

 وماذا عن مشروع القانون الذي تقدمتي به بشأن رعاية المريض النفسي؟

 تقدمت بمشروع قانون لتعديل بعض بنود قانون رعاية المريض النفسي رقم 71 لسنة 2009، ويستهدف معالجة عدد من المشكلات المرتبطة بعمل مصحات ومراكز علاج الإدمان، إلى جانب تسهيل إجراءات الترخيص ودعم تنظيم عمل المراكز المتخصصة.

 متى يمكن مناقشة مشروع القانون؟

 من المرتقب مناقشة مشروع القانون خلال دور الانعقاد المقبل، بما يتيح بحث التحديات التي تواجه منظومة علاج الإدمان ووضع إطار أكثر تنظيمًا يحقق التوازن بين جودة الخدمة الطبية وتسهيل إجراءات إنشاء وترخيص المراكز المتخصصة.

ما الاشتراطات التي يجب التأكد منها قبل السماح للسائق بنقل الطلاب؟

 يجب التأكد من السلامة الصحية والبدنية والنفسية للسائق، إلى جانب استيفاء جميع اشتراطات القيادة والتراخيص. من يتولى قيادة حافلة تقل أطفالًا يجب أن يكون على أعلى مستوى من الانضباط والجاهزية.

 هل يجب أن تكون حملات التفتيش مرتبطة بوقوع حوادث؟

 لا، وهذه نقطة مهمة جدًا. يجب تكثيف حملات التفتيش والكشف المفاجئ على سائقي حافلات المدارس طوال العام الدراسي، بالتنسيق بين الجهات المعنية، حتى لا تتحول الرقابة إلى حملات مؤقتة تظهر فقط بعد وقوع حادث أو انتشار واقعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

 وماذا عن السائق الذي يثبت تعاطيه للمواد المخدرة أثناء العمل؟

 يجب تشديد الإجراءات القانونية بحقه، وعدم السماح له بالاستمرار في قيادة حافلات نقل الطلاب، مع اتخاذ الإجراءات القانونية المقررة بما يحقق الردع ويحمي المجتمع.

 هل تقع المسؤولية على السائق وحده؟

 المسؤولية مشتركة. فهي تمتد إلى الجهات التي تتولى تشغيل أو التعاقد مع سائقي حافلات المدارس، والتي يجب عليها التأكد من استيفائهم جميع الاشتراطات القانونية والصحية قبل السماح لهم بنقل الطلاب، مع استمرار المتابعة طوال فترة العمل.

 وما دور أولياء الأمور في هذا الملف؟

 دورهم مهم للغاية. يجب على أولياء الأمور الإبلاغ الفوري عن أي سلوك غير طبيعي أو علامات تثير الشكوك بشأن حالة السائق أو طريقة قيادته، وعدم انتظار وقوع حادث حتى يتم التحرك.

 ما الرسالة التي توجهينها في ختام هذا الملف؟

 لا نريد أن ننتظر وقوع حادث حتى نتحرك، وإنما نريد أن نمنع الخطر من الأساس. أرواح أبنائنا ليست مجالًا للتهاون، والوقاية الحقيقية تبدأ بالكشف المبكر والتوعية والعلاج وتعديل السلوك، مع منظومة رقابة مستمرة تشمل المدارس والجامعات والسائقين والطرق، وتطبيق القانون بحسم حمايةً لأرواح الطلاب والمواطنين.