النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

عبدالغفار: التقزم لا يبدأ في سن السادسة.. وهدفنا ألا نصل لمرحلة العلاج بمحفزات النمو

وزير الصحة
محمد البدوي -

أكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أن وضع مؤشر خاص بالتقزم يحظى بأهمية كبيرة، نظرًا لارتباطه المباشر بصحة الطفل ومستقبل الأجيال، مشيرًا إلى أن التعامل مع مشكلة التقزم لا يجب أن يبدأ عند اكتشافها بعد دخول الطفل المدرسة، وإنما يجب أن يبدأ منذ المراحل الأولى من حياة الطفل، بل وقبل الولادة.

وأوضح وزير الصحة والسكان، خلال فعاليات اليوم الوطني للتقزم، أن مصر تعمل على مواجهة التقزم من خلال المبادرات الصحية، إلا أن هناك فجوة زمنية مهمة في الوصول إلى الأطفال، خاصة خلال الفترة العمرية من صفر إلى 6 سنوات، وهي فترة شديدة الأهمية في نمو الطفل وتطوره.

وأشار إلى أن التعليم الإلزامي في مصر يبدأ من سن السادسة، وهو ما جعل جانبًا كبيرًا من جهود المبادرات يصل إلى الأطفال بداية من هذه المرحلة وحتى سن 12 عامًا، إلا أن ذلك يعني فقدان فترة مهمة من عمر الطفل، تمتد من الولادة وحتى سن السادسة.

وأضاف الدكتور خالد عبدالغفار أن أعداد الأطفال في مصر تعكس حجم التحدي، موضحًا أن عدد الأطفال في الفئة العمرية من صفر إلى 6 سنوات يتجاوز 11 إلى 12 مليون طفل، بينما يصل عدد الأطفال والشباب في الفئة العمرية من 6 إلى 17 عامًا إلى نحو 27 أو 28 مليونًا، بما يعني أن ما يقرب من ثلث المجتمع المصري يقع في الفئة العمرية من صفر إلى 17 عامًا.

وتابع: «إحنا مع الأسف، وأنا بقول مع الأسف كمسؤول، إن إحنا بنصل متأخرين للتعامل مع هذا الموضوع، اللي هو من سن 6 سنين في المبادرات اللي حققنا فيها نجاح».

وأشار وزير الصحة والسكان إلى أن مصر حققت تقدمًا في علاج حالات التقزم، موضحًا أن البلاد كانت تحتل المركز السابع عالميًا في استهلاك أو استخدام محفزات النمو وهرمون النمو، قبل أن تتقدم إلى المركز الخامس عالميًا.

وأكد أن هذا التقدم، رغم كونه مؤشرًا على نجاح الدولة في علاج الأطفال الذين تم اكتشاف إصابتهم، لا يمثل الهدف النهائي بالنسبة له كمسؤول عن القطاع الصحي، قائلًا: «بالنسبة لي ده مش تحسن، أنا بالنسبة لي ده يعني... هو كويس إن إحنا بنعالج الناس لما اكتشفناهم، لكن أنا كمسؤول أتمنى إن أنا موصلش للمرحلة إن أنا أعالج فيها الناس بمحفزات النمو».

وشدد على أن الهدف الأساسي يجب أن يكون الوقاية من التقزم ومنع حدوثه من الأساس، خاصة أن العديد من مشكلات سوء التغذية يمكن تجنبها والوقاية منها بشكل كبير من خلال التدخل المبكر.

وأوضح عبدالغفار أنه وفقًا للمعدلات العالمية للتقزم لدى الأطفال الأقل من 5 سنوات، والتي تصل إلى نحو 20%، فإن مصر قد يكون لديها ما لا يقل عن 2.2 مليون طفل في الفئة العمرية من صفر إلى 4 أو 5 سنوات يعانون من التقزم، لافتًا إلى أن هؤلاء الأطفال لم يصل إليهم التدخل الصحي المناسب بعد بالشكل الكافي.

وقال إن اكتشاف الطفل وعلاجه بعد ذلك يمثل خطوة مهمة، إلا أن التأخر في التدخل قد يؤدي إلى فقدان جزء من القدرات الذهنية والإدراكية والتعليمية للطفل، وهو ما يجعل الاكتشاف المبكر والوقاية أكثر أهمية من الوصول إلى مرحلة العلاج.

وأكد وزير الصحة والسكان أن التقزم لا يبدأ عند سن السادسة، وإنما تبدأ جذوره في مراحل مبكرة للغاية، قائلًا: «الحقيقة التقزم ما بيبدأش في 6 سنين، هو بيبدأ قبل الولادة.. تخيلوا فترة الحمل».

وشدد على أن مواجهة التقزم تتطلب العمل على مسار متكامل يبدأ من فترة الحمل، ويمتد إلى السنوات الأولى من عمر الطفل، مع تعزيز الكشف المبكر والتغذية السليمة والمتابعة الصحية، بما يضمن حماية الأطفال من الآثار طويلة المدى لسوء التغذية وتحسين فرصهم في النمو الجسدي والعقلي والتعليمي.