«رصد أدق وإنذار أسرع».. محطة جديدة لجودة الهواء بجامعة القاهرة بتقنيات حديثة لأول مرة

افتتح المهندس شريف عبد الرحيم، الرئيس التنفيذي لجهاز شئون البيئة، نيابة عن الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة، فعاليات «اليوم البيئي» بجامعة القاهرة، بالتعاون مع مشروع «إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ في القاهرة الكبرى» التابع للوزارة والممول من البنك الدولي، بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للهواء النظيف 2026.
وشهدت الفعاليات حضور الدكتور محمد رفعت، نائب رئيس جامعة القاهرة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، وعدد من قيادات وزارة التنمية المحلية والبيئة والبنك الدولي، والخبراء والأكاديميين والمتخصصين في مجالات جودة الهواء وتغير المناخ وإدارة المخلفات.
وأكدت الدكتورة منال عوض أن تحسين جودة الهواء قضية تمس حياة كل مواطن، مشيرة إلى أن العلم والابتكار والبيانات الحديثة تمثل أدوات أساسية لتعزيز منظومة الرصد والإنذار المبكر، ودعم متخذي القرار في تحسين جودة الهواء ومواجهة تغير المناخ.
وأوضحت أن الدولة شهدت خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية في التعامل مع ملف تلوث الهواء، الذي أصبح جزءًا أساسيًا من أجندة الإصلاح البيئي والتنمية المستدامة، من خلال التنسيق بين مختلف الجهات الوطنية والشركاء الدوليين.
من جانبه، أكد المهندس شريف عبد الرحيم أن الاحتفال باليوم العالمي للهواء النظيف يمثل فرصة لتجديد التزام الدولة بمواصلة العمل لتحسين جودة الهواء وحماية صحة المواطنين، موضحًا أن مشروع «إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ في القاهرة الكبرى» يعد نموذجًا للشراكة بين الحكومة المصرية والبنك الدولي لتعزيز القدرات الوطنية في مجال الرصد البيئي والإنذار المبكر.
وأشار إلى تطوير وتحديث 10 محطات رصد قائمة، وإضافة قياسات متقدمة للكربون الأسود والجسيمات فائقة الدقة لأول مرة في مصر، إلى جانب إنشاء محطتين جديدتين لرصد ملوثات الهواء بمقري جامعتي القاهرة والأزهر، باستخدام تقنيات علمية حديثة.
وأوضح أن المشروع ساهم كذلك في إعداد خطة للاستجابة المتدرجة لمواجهة نوبات تلوث الهواء الحادة، بمشاركة مختلف الجهات المعنية، بما يعزز الجاهزية الوطنية للتعامل مع مخاطر تلوث الهواء.
وفي السياق ذاته، قال الدكتور هشام عثمان، مدير مشروعات بالبنك الدولي، إن جودة الهواء ليست قضية بيئية فقط، وإنما قضية تنموية وصحية واقتصادية، مشيرًا إلى أن مشروع «إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ في القاهرة الكبرى» تبلغ قيمته 200 مليون دولار، ويستهدف تحديث وتوسيع شبكة رصد جودة الهواء، وتعزيز أنظمة التنبؤ والإنذار المبكر، ودعم التحرك المبكر للتعامل مع نوبات التلوث، إلى جانب الحد من الحرق المكشوف للمخلفات ودعم النقل النظيف.
وأشار عثمان إلى أن تحليلات البنك الدولي تعكس تحسنًا ملموسًا في جودة الهواء بالقاهرة الكبرى، موضحًا أن التوسع في الخط الثالث لمترو الأنفاق ساهم في خفض مستويات الجسيمات العالقة PM10، مؤكدًا أهمية مواصلة توظيف التكنولوجيا والأقمار الصناعية والرصد المستمر والذكاء الاصطناعي لتعزيز التنبؤ والإنذار المبكر.
وأكد الدكتور محمد رفعت أن العلم والبحث العلمي والتطبيق تمثل محاور أساسية لمواجهة التحديات البيئية، مشيرًا إلى أن الهدف النهائي لهذه الجهود هو تحسين جودة الحياة، باعتبارها ترتبط بشكل مباشر بصحة المواطن وقدرته على العمل والإنتاج، ومن ثم الاقتصاد الوطني.
وشهدت فعاليات «اليوم البيئي» عرض فيلم وثائقي حول أبرز إنجازات مشروع البنك الدولي لتحسين جودة الهواء في القاهرة الكبرى، إلى جانب تكريم المهندس شريف عبد الرحيم والدكتور محمد رفعت تقديرًا لجهودهما في دعم العمل البيئي والبحث العلمي والرصد البيئي والشراكات الأكاديمية والدولية.
وعقب الفعاليات، افتتح المهندس شريف عبد الرحيم، برفقة الدكتور محمد رفعت، محطة رصد جودة الهواء الجديدة بجامعة القاهرة، وذلك عقب جولة تفقدية بمركز الحد من المخاطر والدراسات والبحوث البيئية بالجامعة، للاطلاع على المعامل التي تم تطويرها والأجهزة والمعدات التي وفرها المشروع.
وتضم منظومة المحطة الجديدة أجهزة متخصصة لقياس الكربون الأسود والجسيمات الدقيقة وغازات الاحتباس الحراري، إلى جانب محطات للأرصاد الجوية وأجهزة لتسجيل البيانات، بما يدعم قدرات الجامعة في مجال الرصد البيئي ويوفر بيانات حديثة يمكن الاستفادة منها في الدراسات والبحوث وتحسين إدارة جودة الهواء.

