النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

حمودة الجزار: التقزم «أزمة صامتة» تبدأ قبل أن تصبح المرأة أمًا.. والتغذية خلال «الألف يوم الذهبية» كلمة السر

جانب من الفاعلية
محمد البدوي -

أكد الدكتور حمودة الجزار، وكيل وزارة الصحة بالدقهلية، أن مواجهة التقزم تتطلب تغييرًا حقيقيًا في وعي الأسرة والمجتمع، مشددًا على ضرورة التخلص من بعض المفاهيم والمعتقدات الخاطئة التي تجعل قصر القامة أمرًا طبيعيًا أو وراثيًا لا يستدعي الاهتمام.

وجود صفات أو ملامح وراثية

وأوضح الجزار، خلال جلسة نقاشية على هامش الاحتفال باليوم الوطني للتقزم، أن المسؤولية تبدأ من الأسرة، قائلًا إن وجود صفات أو ملامح وراثية لدى الأب أو الأم لا يعني بالضرورة أن قصر قامة الطفل أمر لا يحتاج إلى متابعة، مؤكدًا أن هذه النقطة تمثل تحديًا مهمًا يجب العمل على تغيير الوعي المجتمعي بشأنه.

وأشار إلى أن التحدي الأكبر في التعامل مع التقزم يتمثل في كونه «أزمة صامتة»، موضحًا أن المشكلة قد تبدأ في مراحل مبكرة للغاية، بل وقبل أن تصبح الأم أمًا من الأساس، وهو ما يجعل التدخل المبكر والاهتمام بالتغذية والصحة الإنجابية أمرًا بالغ الأهمية.

وأضاف وكيل وزارة الصحة بالدقهلية أن الدولة بدأت بالفعل في التعامل مع هذه المراحل المبكرة من خلال المبادرات الصحية، ومن بينها مبادرة فحص المقبلين على الزواج، مشيرًا إلى أن التغذية تمثل جزءًا أساسيًا من هذه المنظومة، خاصة أن إعداد الفتاة صحيًا وتغذويًا قبل الزواج والإنجاب ينعكس بصورة مباشرة على صحة الأم والطفل.

وتابع الجزار أن بعض السيدات قد يدخلن مرحلة الزواج والحمل دون أن يكن مؤهلات من الناحية التغذوية ليصبحن أمهات، ثم تبدأ فترة الحمل دون الحصول على الاهتمام الكافي بالتغذية والمشورة الصحية، بما قد يفوّت فرصًا مهمة للتدخل المبكر.

وأكد أهمية الاستفادة من فترة «الألف يوم الذهبية»، التي تبدأ من فترة ما قبل الحمل وتمتد خلال الحمل وحتى السنوات الأولى من عمر الطفل، مشددًا على أن عدم الاهتمام بالتغذية والرعاية الصحية خلال هذه المراحل قد يؤدي إلى استمرار المشكلة دون أن تشعر الأسرة بوجودها.

وأوضح أن الخطر يكمن في أن تمر هذه المراحل واحدة تلو الأخرى دون تدخل أو متابعة، بداية من عدم الاستعداد التغذوي قبل الحمل، مرورًا بفترة الحمل، ثم أول عامين من عمر الطفل، لتكبر المشكلة تدريجيًا في صمت.

وشدد الدكتور حمودة الجزار على أن مواجهة التقزم لا يجب أن تقتصر على اكتشاف الحالة بعد ظهورها، وإنما تستلزم بناء منظومة متكاملة تبدأ بالتوعية والاستعداد قبل الحمل، مرورًا بالرعاية أثناء الحمل، ووصولًا إلى التغذية السليمة والمتابعة المنتظمة لنمو الطفل خلال سنواته الأولى، بما يضمن اكتشاف أي خلل والتعامل معه في الوقت المناسب.