النهار
جريدة النهار المصرية

تقارير ومتابعات

لقاءات ومباحثات محورية على هامش قمة بريكس.. الرئيس السيسي يطرح رؤية مصر للتعاون والتنمية ووقف التصعيد

الرئيس السيسي مع قادة دول البريكس
احمد سعيد -

شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، في الجلسة المفتوحة وغداء العمل لقادة الدول الأعضاء والدول الشريكة في تجمع بريكس، المنعقدة بالعاصمة الهندية نيودلهي، تحت عنوان «الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة: صياغة مستقبل النمو العالمي الشامل»، وذلك على هامش أعمال القمة الثامنة عشرة للتجمع.

وخلال الجلسة، أكد الرئيس السيسي، على أهمية مواجهة التحديات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، من خلال بناء اقتصادات أكثر قدرة على الصمود، وتنويع مصادر النمو، وتعزيز سلاسل الإمداد، والاستثمار في الإنسان والتكنولوجيا، وتوسيع آفاق التعاون بين دول الجنوب.

وشدد السيسي على أهمية تعزيز التعاون في مجالات الابتكار والذكاء الاصطناعي، ونقل التكنولوجيا وتوطينها، بما يتيح لدول الجنوب الاستفادة بصورة أكبر من التحولات التكنولوجية، إلى جانب تعزيز دور الشباب في اقتصاد المستقبل.

وفيما يتعلق بالاستدامة، أكد الرئيس أهمية توسيع التعاون في مجالات الطاقة النظيفة والمتجددة، وتطوير كفاءة استخدام الموارد، وتيسير نفاذ الدول النامية إلى التمويل والتكنولوجيا اللازمين للتحول نحو اقتصادات أكثر استدامة، مع مراعاة اختلاف الظروف والأولويات الوطنية.

كما أشار إلى أهمية استدامة البنية التحتية وشبكات النقل واللوجستيات، مستعرضًا ما شهدته مصر خلال السنوات الماضية من توسع في تطوير الموانئ ومحاور الربط وشبكات النقل، بما يعزز كفاءة حركة التجارة ويدعم التحول الأخضر في النقل البحري ويقوي الترابط الإقليمي.

وأكد السيسي أن قناة السويس تقع في قلب هذه المنظومة، باعتبارها أحد أهم الممرات لحركة التجارة الدولية، بما يضع على عاتق مصر دورًا في دعم استقرار سلاسل الإمداد وتعزيز كفاءة واستدامة حركة التجارة العالمية.

ودعا الرئيس إلى مواصلة العمل على زيادة التجارة والاستثمار بين دول بريكس وشركائها، وتشجيع المشروعات المشتركة بما يعزز الترابط الاقتصادي ويقلل من أثر الصدمات الخارجية، مشددًا على أهمية تعزيز دور مؤسسات التمويل التنموي، وفي مقدمتها «بنك التنمية الجديد»، في توفير التمويل اللازم لمشروعات البنية التحتية وجهود التنمية، وتوسيع قدرة الدول النامية على النفاذ إلى التمويل الميسر.

وأكد السيسي استعداد مصر لمواصلة العمل مع دول أعضاء وشركاء بريكس، والاستفادة من إمكاناتها وموقعها الاستراتيجي لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والغذاء والنقل واللوجستيات والتكنولوجيا والاستثمار، بما يسهم في بناء شراكة أكثر ترابطًا وقدرة على الصمود.
السيسي يلتقي مودي لتعزيز الشراكة المصرية الهندية
وعلى هامش القمة، التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، حيث تناول اللقاء سبل تطوير العلاقات المصرية الهندية والبناء على ما تشهده من زخم متنامٍ منذ الارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية عام 2023.

وأكد السيسي أهمية مواصلة اتخاذ خطوات ملموسة لتعزيز هذه الشراكة، بما في ذلك رفع حجم التبادل التجاري إلى 12 مليار دولار، وزيادة الاستثمارات الهندية في مصر، خاصة في قطاعات التصنيع والتكنولوجيا والطاقة النظيفة وصناعة السيارات.

كما تم بحث فرص التعاون في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة، والهيدروجين الأخضر، والصناعات الدوائية، وتكنولوجيا المعلومات، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام القطاع الخاص في البلدين.

وتناول اللقاء كذلك عددًا من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث أكد الرئيس ثوابت الموقف المصري بضرورة تسوية الأزمات بالوسائل السلمية والتفاوض، وتغليب الحلول الدبلوماسية واحترام القانون الدولي وسيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها ووقف التصعيد واستخدام القوة.
لقاء الرئيس السيسي وبزشكيان.. دعوة لوقف التصعيد
كما التقى السيسي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وشدد خلال اللقاء على موقف مصر الثابت والراسخ في دعم جهود استعادة الاستقرار في المنطقة.

وأكد الرئيس تطلع مصر إلى قيام إيران بكافة الجهود الممكنة لوقف التصعيد والتوصل إلى تسوية سلمية شاملة ومستدامة للأزمة، بما يكفل صون سيادة دول المنطقة وحماية مقدرات شعوبها.

وشدد كذلك على حتمية وقف أي اعتداءات على الدول العربية، حفاظًا على مبادئ حسن الجوار وتعزيزًا للروابط التاريخية والثقافية التي تجمع شعوب المنطقة.
الرئيس السيسي يلتقي رئيس إندونيسيا لمناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية 
وفي لقاء آخر، بحث الرئيس مع رئيس إندونيسيا برابوو سوبيانتو مجمل العلاقات المصرية الإندونيسية، خاصة عقب توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في أبريل 2025.

وتبادل الرئيسان الرؤى بشأن مستجدات القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التطورات المرتبطة بالحرب الإيرانية، حيث أكدا أهمية تغليب المسار الدبلوماسي للتوصل إلى حل سلمي، والالتزام بالحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد الرئيسان أنها القضية المركزية في المنطقة، وشددا على ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة تقوم على حل الدولتين وفقًا لمقررات الشرعية الدولية، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مع رفض تهجير الفلسطينيين من أرضهم، وضرورة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وإدخال المساعدات الإنسانية ووقف الممارسات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
لقاء جوتيريش.. فلسطين وغزة والسودان
كما التقى السيسي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، حيث جدد تقدير مصر للجهود التي بذلها خلال فترة توليه منصب الأمين العام للأمم المتحدة، مؤكدًا حرص مصر على تعزيز التعاون القائم مع الأمم المتحدة ووكالاتها المختلفة، ودعم جهود إصلاح منظومة العمل الأممي.

وتناول اللقاء تطورات عدد من القضايا الإقليمية، حيث أكد السيسي أن تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط يستوجب التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وفقًا لمقررات الشرعية الدولية.

واستعرض جهود مصر، بالتنسيق مع الوسطاء، لتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، مشددًا على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته لضمان إدخال المساعدات الإنسانية الكافية واللازمة إلى سكان القطاع.

وفيما يتعلق بالأزمة السودانية، شدد الرئيس على أن المساس بأمن ووحدة وسيادة السودان الشقيق يمثل خطًا أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه.