”أشبه بفيلم”.. صديقتان هنديتان تكتشفان صدفة بعد 30 عامًا أنهما شقيقتان

بدت مينا غيلتينك ومينال تيسن كصديقتين مقربتين عندما التقتا للمرة الأولى في هولندا قبل نحو 30 عامًا لكن تشابه الملامح والتصرفات الذي لفت انتباههما وأصدقاءهما آنذاك كان يخفي حقيقة أكبر بكثير؛ إذ كشفت نتائج تحليل الحمض النووي مؤخرًا أنهما شقيقتان بيولوجيتان.
وُلدت المرأتان في أوائل ثمانينيات القرن الماضي بمدينة مومباي الهندية وتبنت كل واحدة منهما أسرة هولندية مختلفة وهي رضيعة بعدما انتقلت من داري أيتام منفصلتين إلى هولندا.
وجاء اللقاء الأول خلال فترة المراهقة في فعالية جمعت أطفالًا تبنتهم وكالة التبني نفسها وسرعان ما لاحظت مينا ومينال التشابه الكبير بينهما بعدما أشار أصدقاؤهما إلى تطابق بعض ملامحهما وطريقة ضحكهما.
ومنذ ذلك اليوم نشأت بينهما صداقة قوية وتبادلتا الرسائل لسنوات وتحدثتا عن المدرسة والأصدقاء والرياضة والموسيقى والحياة اليومية، حتى إنهما اعتادتا مناداة بعضهما بـ"أختي" رغم عدم وجود أي دليل آنذاك على وجود صلة دم بينهما.

لكن التواصل انقطع قبل نحو 15 عامًا بعدما انتقلت مينال إلى فرنسا، بينما انشغلت مينا بحياتها الأسرية عقب إنجاب طفلها الأول.
اختبار DNA يعيد الصديقتين إلى بعضهما
عاد الخيط من جديد في عام 2017 عندما حضرت مينا لقاءً لأشخاص من أصول هندية جرى تبنيهم وتعرفت خلاله على اختبارات الحمض النووي التي يمكن أن تكشف صلات القرابة.
قررت مينا إجراء الاختبار لكنها لم تحصل على أي تطابقات في ذلك الوقت قبل أن تتلقى في مايو الماضي رسالة مفاجئة من مينال عبر فيسبوك تسألها: "هل تتذكرينني؟".
كانت مينال قد أجرت بدورها اختبار DNA خلال زيارة لوالديها في هولندا في أبريل وأرسلت إلى مينا صورة من نتيجة الاختبار.
وبعد إعادة تثبيت تطبيق الاختبار تمكنت مينا من الدخول إلى حسابها لتجد المفاجأة التي لم تكن تتوقعها تطابق بنسبة 100% يؤكد أن المرأة التي عرفتها صديقة منذ سنوات هي شقيقتها البيولوجية.

وقالت مينا إن النتيجة كانت بمثابة صدمة عاطفية كبيرة، موضحة أنها شعرت بأن "قطعة مفقودة" من حياتها عادت إليها؛ خاصة أن المرأتين كانتا قد شعرتا طوال الوقت بأن بينهما رابطًا استثنائيًا.
أما مينال فلم تدرك في البداية أن نتيجة الاختبار تشير إلى صديقتها القديمة نفسها قبل أن تتعرف عليها من صورها على وسائل التواصل الاجتماعي:"كنا صديقتين قبل أن نكون شقيقتين.. كنا شقيقتين طوال الوقت لكننا لم نكن نعرف ذلك".
لقاء بعد ثلاثة عقود
وبعد سنوات طويلة من آخر لقاء اجتمعت مينا، البالغة 43 عامًا والأم لثلاثة أطفال، مع مينال البالغة 44 عامًا والمقيمة في فرنسا مع شريكها وابنيها.
ووصفَت مينا اللقاء بأنه أشبه بالعودة إلى المنزل؛ بعدما امتزجت الدموع بالعناق والضحكات قبل أن تلتقط الشقيقتان أول صورة تجمعهما بعد اكتشاف صلة القرابة بينهما.
ومنذ مايو عادت العلاقة بينهما بقوة وأصبحتا تتحدثان بشكل شبه يومي، كما تعرفت كل منهما إلى أسرة الأخرى وأطفالها وإخوتها ووالديها.
وتقول مينا إن التشابه بينهما لم يتوقف عند الملامح إذ لاحظ المحيطون بهما أنهما تكملان جمل بعضهما وتتحركان وتتحدثان بطريقة متشابهة وهو ما جعل اكتشاف صلة الدم يبدو وكأنه تفسير متأخر لسنوات من التقارب.
رحلة إلى مومباي تجمع الشقيقتين
ورغم أن معرفة حقيقة علاقتهما أعادت إليهما جزءًا مهمًا من ماضيهما فإنها فتحت أيضًا بابًا من الأسئلة حول جذورهما وعائلتهما البيولوجية.

وكانت مينا قد زارت دار الأيتام في مومباي عام 2003 برفقة والديها وشقيقها بالتبني في محاولة لمعرفة المزيد عن والديها البيولوجيين لكنها لم تحصل على معلومات كافية.
والآن تتطلع الشقيقتان إلى العودة معًا إلى الهند والسير في شوارع مومباي التي بدأت فيها قصتهما قبل أكثر من أربعة عقود بعدما جمعت بينهما الصداقة أولًا ثم كشف الحمض النووي الحقيقة التي لم تعرفاها طوال تلك السنوات.
وتقول مينا إن أكثر ما يؤلمها هو التفكير في السنوات التي مرت دون أن تعرف بوجود شقيقتها، متمنية لو كان بإمكانهما مشاركة بعضهما لحظات الفرح والوقوف إلى جانب بعضهما في الأوقات الصعبة.

